الإعاقة في أي مجتمع حالة طبيعية تنجم عن الحوادث أو الأمراض أو تكون بالولادة وتختلف في درجاتها وشكل تأثيرها على حياة الفرد المصاب بها فهناك الإعاقات الجسدية والإعاقات العقلية ولكنها تشترك في كونها تؤثر على حياة المصاب وتجعل له احتياجات خاصة تختلف عن باقي افراد المجتمع.
للأسف إن عبارة الاحتياجات الخاصة يفسرها البعض بأنها نظرات الشفقة لدى رؤية احد من ذوي الاعاقة رغم انهم ليسوا بحاجة الى شفقة من اي احد فهناك الكثير من المعاقين ممن بلغوا درجات من النجاح في المجالات العلمية والادبية والفنية والسياسية لا يحلم ببلوغها أي شخص سليم جسديا.
الاحتياجات الخاصة للمعاقين تتمثل في تسهيل حياتهم عبر مجموعة وسائل نذكر منها تخصيص مواقف خاصة لسياراتهم ووضع منحدرات تسهل حركة الكراسي ذات العجلات في جميع المباني العامة وكذلك الارصفة في الطرق وتخصيص دورات مياه تتناسب وحالاتهم في الاماكن العامة وغير ذلك من الشروط الهندسية الواجب اتباعها في تخطيط المدن.
وللإسف إن احتياجات المعاقين لا تتم رعايتها في كثير من الاحيان لا على الصعيد العمراني ولا الاخلاقي حيث نجد الكثيرين ممن يستبيحون حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى سبيل المثال إيقاف السيارات في مواقف المعاقين او استخدام حماماتهم.
إن احترام احتياجات المعاقين ضرورة لاي مجتمع متحضر ويجب ان تقوم وسائل الاعلام بتوعية المجتمع تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم وضرورة احترامها كما ان المدارس يجب ان يكون لها دور كبير في تعريف الاطفال بذوي الاحتياجات الخاصة وترسيخ احترام حقوقهم ومساعدتهم عند الحاجة منذ الصغر كي يكبر الطفل وهو مدرك لمعنى احترام حقوق هذه الفئة من المجتمع التي تستحق كل احترام وتقدير.
كما أن منظومة القانون يجب أن تضع عقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة من مواقف وتسهيلات في البناء.
إن ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا كائنات غريبة نزلت علينا من السماء ننظر اليهم بتعجب كلما رأينا احدهم في الشارع ولكن اي منا معرض في لحظة ان يكون واحدا منهم اثر حادث او مرض، لذلك فإن احترام حقوقهم واحتياجاتهم احترام لأنفسنا بالدرجة الاولى واحترام لفئة في المجتمع لها نتاجاتها الفكرية واليدوية والفنية ويمكنها ان تقدم اكثر للوطن اذا قمنا باحترام حقوقها وتسهيل حياتها.
تحية كبيرة لكل ذوي الاحتياجات الخاصة في سعيهم المتواصل لإثبات وجودهم وكفاءتهم وقدراتهم على التكيف مع مختلف التحديات والمصاعب في سبيل ان يكونوا أفرادا منتجين في المجتمع وتمنياتنا ان نكون دوما على مستوى من التحضر حيث نحترم خصوصيتهم واحتياجاتهم.