العدد 1957
السبت 22 فبراير 2014
التوحد إعاقة يجب الانتباه لها د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
السبت 22 فبراير 2014

يعرف التوحد أنه عرض يصيب الأطفال في الأشهر الثمانية عشر الأولى بعد الولادة ويؤدي الى اختلالات وظيفية وعقلية ونفسية مثل تأخر وصعوبة النطق وصعوبة التعلم والحركات اللاإرادية وصعوبة التأقلم وتختلف شدة هذا العرض من طفل الى آخر وتتراوح بين الحالات الطفيفة التي يمكن ان تزول كليا وصولا الى الحالات المعقدة التي تجعل من الشخص معاقا كليا.
وللأسف فإن جميع الابحاث العلمية والطبية لم تتوصل الى سبب التوحد ولا الى علاج دقيق له ويقتصر الامر حاليا على مجموعة من الانشطة التربوية الخاصة بالاضافة لعلاج نفسي لمساعدة الطفل على الحد من تأثيرات التوحد عليه وعلى حياته كإنسان طبيعي في المجتمع عندما يكبر.
وبينت الدراسات والإحصاءات ان نسبة التوحد بين الاطفال في منطقة الخليج العربي نسبة مرتفعة وتزداد سنويا بين الاطفال وهو ما يدق نواقيس الخطر تجاه هذه الاعاقة التي تهدد المجتمعات وتكمن خطورتها بالدرجة الاولى في قلة الوعي لدى الاهل بماهية التوحد وعدم التدخل في الحالة في اغلب الاحيان الا متأخرا جدا مما يقلل من فرص الطفل التوحدي في التأقلم.
اما المشكلة الثانية فهي قلة المراكز المتخصصة في تشخيص حالة التوحد وقلة المتخصصين في مجال التوحد فالتشخيص اليوم في البحرين يقتصر على مستشفى الطب النفسي قسم الاطفال الذي ليس لديه أخصائي متمرس في عرض التوحد تحديدا وتقتصر عملية التشخيص على مجموعة اختبارات لا تعطي تشخيصا دقيقا في اغلب الحالات علما أن اعراض التوحد تتشابه مع اعراض حالات اخرى مثل فرط النشاط او تشتت الانتباه وبالتالي فإن التشخيص الدقيق ضروري جدا للحصول على العلاج المناسب. ونرى اغلب الاهالي يأخذون اطفالهم الى دول اخرى للحصول على تشخيص اكيد بالنسبة لحالة اطفالهم وهو ما يحملهم اعباء مالية كبيرة قد لا يقدر الجميع عليها.
اما المشكلة الثالثة فهي قلة المراكز التي تعنى بتأهيل اطفال التوحد والتي تقتصر اليوم في البحرين على مركز “عالية للتدخل المبكر” ويواجه العاملون فيه ضغطا كبيرا جدا من حيث عدد الاطفال من الحالات المختلفة الذين تتم احالتهم عليه وهذا الضغط يتسبب في عدم امكانية المركز على استيعاب جميع الحالات ونشوء لوائح انتظار طويلة جدا ولا يخفى انه كلما تأخر التدخل في حالة التوحد قلت الفرص العلاجية والتأهيلية ورأيت للأسف اطفالا بلغوا سن المدرسة دون ان تكون هناك فرصة لهم للتأهل من التوحد وبالتالي يحالون الى المدارس الخاصة بالمعاقين مع العلم ان التدخل المبكر كان يمكن ان يؤدي الى امكانية دراستهم في المدارس العادية.
اما المراكز الخاصة بالتأهيل من التوحد فهي تحمل قسما من العبء ولكن مصاريفها العالية ليست في متناول الجميع وبالتالي تقتصر على فئة معينة من الاطفال من عوائل ميسورة الحال ماديا.
ان التوحد اعاقة جدية يجب الالتفات لها من قبل مسؤولي وزارة الصحة والتربية والتعليم بشكل جدي جدا لان عدم الالتفات لها سيجعل البلد يواجه نسبة كبيرة ممن يحملون هذه الاعاقة بشكل يعرقل مسيرة التنمية البشرية لمملكة البحرين ونتمنى ان تحظى المراكز الموجودة مثل مركز عالية للتدخل المبكر على دعم اكبر وتأسيس مراكز اخرى مشابهة لتقليل الضغط كما نتمنى ان تقوم وزارة الصحة باستقدام متخصصين بالتوحد للتواجد في مستشفى الطب النفسي في السلمانية.
كما ان الإعلام يجب ان يقوم بدوره التوعوي والإرشادي للاهل والمعلمين في المدارس ورياض الاطفال للانتباه الى اعراض وعلائم التوحد تمهيدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة للتدخل المبكر في الحالة املا في الحصول على نتائج افضل وأسرع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية