العدد 1863
الأربعاء 20 نوفمبر 2013
القطاع العقاري ومعضلة المشاريع المتعثرة د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الأربعاء 20 نوفمبر 2013

تشرفت بالمشاركة في حلقة استشارية لدراسة تعدها احدى كبريات شركات الاستشارات بتوجيهات من نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة وهدفها دراسة أفضل السبل لتطوير القطاع العقاري البحريني بأبعاده المختلفة القانونية والادارية والتسجيل والتوثيق ومقاولات وسمسرة وغير ذلك من الانشطة المرتبطة بالقطاع العقاري وهي خطوة جيدة في سبيل دراسة واقع القطاع العقاري البحريني ومحاولة ايجاد افضل السبل لإزالة المعوقات التي تقف بوجه تطويره وازدهاره.
ولاشك ان السوق العقارية الخليجية عموما شهدت طفرة كبيرة جدا في السنوات الأخيرة ولكن هذه الطفرة العمرانية ابطأت من حركتها بعد الازمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 التي طالت القطاعين المصرفي والعقاري بشكل خاص وكان من نتيجتها احجام البنوك عن اعطاء التسهيلات العقارية الا ما ندر وكذلك الانخفاض الكبير في اسعار العقارات وارتفاع نسبة العرض مقابل انخفاض الطلب على مختلف انواع العقارات خصوصا العقارات ذات الطبيعة الاستثمارية غير المخصصة للسكن المحلي.
وعلى فور حصول الازمة قامت دول الخليج العربي وعلى رأسها امارة دبي التي كانت الاكثر تأثرا بها باتخاذ اجراءات سريعة للحد من الانهيار الكامل للقطاع العقاري وما قد ينجم عنه من ضرر بالغ يصيب كل الاقتصاد بالشلل فكانت هناك مجموعة اجراءات بعضها تنظيمي لتحديد العلاقة بين المطور والمستثمر والآخر قضائي للفصل في الدعاوى الناجمة عن المشاريع المتعثرة والآخر مالي لدعم المطورين بما يمكنهم من انجاز تعهداتهم تجاه المستثمرين في مشاريعهم العقارية.
ومع ان السوق العقارية تعافت كثيرا في السنتين الأخيرتين وعاد اليها النشاط بعدما استأنفت البنوك والمصارف عملية الرهن العقاري ومنح القروض الا ان هناك عقبة واحدة مازالت تقف في طريق استعادة الثقة الكاملة بالسوق العقارية البحرينية الا وهي المشاريع المتعثرة التي تقف هياكلها غير المنجزة لتشكل مناظر توجع النظر والقلب في آن واحد.
فهناك في البحرين مشاريع عديدة بأحجام مختلفة منها الصغير ومنها العملاق تعثرت لاسباب متعددة منها سوء التخطيط والادارة وعزوف المستثمرين وفقدان مصادر التمويل او حتى المشاكل التقنية مثل الكهرباء والماء وكانت نتيجة التعثر عشرات بل مئات ممن اودعوا ثقتهم بهذه المشاريع وأصبحوا معلقين فلا هم قادرين على استرجاع ما دفعوه للمطور ولا المطور قادر على اكمال المشروع وتسليمه لهم وبالتالي فإن الوضع يراوح مكانه خصوصا ان القضاء لم يصل الى آلية محددة للتعامل مع هذا النوع من القضايا بسبب عدم وجود قوانين واضحة ومحددة للقطاع العقاري او حتى محكمة مختصة بالنزاعات العقارية التي تشكل حجما لا يستهان به من القضايا في المحاكم وكانت نتيجة الكثير ممن لجأ للقضاء نتائج مختلفة فمنهم من حكمت له المحكمة بفسخ العقد بينما آخرون حكمت المحكمة لصالح المطور وحتى من حصل على حكم فإنه لم يجد في احيان كثيرة طريقة كي يتمكن بها من تنفيذه على ارض الواقع في ظل افتقاد المطور للسيولة وعدم امكانية بيع العقار المتعثر لانه محجوز لعدد من البنوك وعشرات بل مئات المستثمرين الآخرين.
ومن البديهي ان القطاع العقاري البحريني لا يمكن ان يشهد انطلاقة جديدة وبزخم عالي ما لم يتخلص من تركة الماضي الثقيلة المتمثلة بالمشاريع العقارية المتعثرة ولا يمكن كسب ثقة المستثمرين الجدد في هذا القطاع الحيوي ما لم يكونوا واثقين من أمن استثماراتهم ووجود غطاء قانوني واضح يحمي استثماراتهم من اي تلاعب من قبل المطورين او المقاولين.
لقد كثرت الشكاوى في الصحف المختلفة من قبل مئات المستثمرين في هذه المشاريع المتوقفة وقرأت تقارير مختلفة عن عدد من هذه المشاريع وعن معاناة من استثمر فيها بقصد تحقيق الربح فإذا به يعجز حتى عن استرداد رأسماله ولو بخسارة وذلك بعد ان بقيت هذه الاموال في جيب المطور.ان هذا الوضع يقتضي تشكيل لجنة حكومية يمثل فيها القطاع الخاص على اعلى المستويات تمثل كلا من القضاء ومجلس النواب ووزارة الصناعة والتجارة ومصرف البحرين المركزي وغرفة صناعة وتجارة البحرين والتسجيل العقاري والبلديات والاسكان وأية وزارة اخرى ترتبط بهذا الموضوع على ان يتم قبلها عمل احصاء دقيق لجرد جميع المشاريع المتعثرة في المملكة وعدد المستثمرين فيها وحجم الاستثمار ومدى التعثر وأسبابه وحجم الاموال اللازمة لإنجاز هذه المشاريع وأفضل الطرق لتأمينها عبر صندوق استثماري او اقراض استثنائي من القطاع المصرفي دون وضع أية اعباء اضافية على كاهل ميزانية الدولة ومن ثم العمل لوضع مقررات وضوابط استثنائية تساهم في ايجاد حلول سريعة وفورية تضمن حقوق كل الاطراف وتحول دون تحولها الى معضلة مزمنة تستنزف طاقات القضاء وتضر بسمعة البحرين المالية والاستثمارية وتحول دون توجه المستثمرين الى ضخ المزيد من الاموال في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد البحريني. نسأل الله للبحرين قيادة وشعبا التوفيق والازدهار الاقتصادي في كل المجالات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية