العدد 1861
الإثنين 18 نوفمبر 2013
المخدرات.. سلاح دمار شامل د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الإثنين 18 نوفمبر 2013

صنفت الأمم المتحدة تجارة المخدرات على أنها أكبر تجارة غير قانونية على مستوى العالم ويبلغ حجمها قرابة 500 مليار دولار سنويا، ويعمل فيها آلاف الأشخاص بين زراعة وتصنيع وتهريب وترويج وتمتد في جميع دول العالم تقريبا التي تتوزع ما بين دول منتجة للمخدرات مثل المثلث الذهبي بين بورما وتايلند وكذلك الهلال الذهبي بين إيران وباكستان وأفغانستان التي تختص في زراعة الافيون وإنتاج الهيرويين وعدة دول في أميركا اللاتينية تختص في زراعة الكوكا وإنتاج الكوكائين من جهة وبين دول مستهلكة للمخدرات ومعضهما من الدول الغنية في العالم خصوصا الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك دول الترانزيت التي تمر عبرها هذه المخدرات في طريقها من دول المنشأ الى الدول المستهلكة.
 ويقدر عدد مدمني المخدرات في العالم بملايين الأشخاص من فئات سنية مختلفة وكذلك من مستويات تعليمية متباينة تختلف درجة إدمانهم من الإدمان الخفيف الى الإدمان الشامل الذي يدمر الشخص كليا. والإدمان على المخدرات حالة جسدية ونفسية في وقت واحد حيث يستهلك المدمن المخدرات لغرض الحصول على احساس بالنشوة الكاذبة عبر مواد تدخل الى جهازه العصبي خصوصا الدماغ وسرعان ما تسيطر هذه المواد على مراكز معينة في الدماغ تجعل من افتقاده لها أمرا مسببا لاختلالات عصبية ونفسية تشبه الجنون الآني مما يدفع المدمن الى الاستمرار في استهلاك المخدرات وكلما زاد ادمانه عليها زادت الكمية التي يطلبها الدماغ حتى ينتهي الامر به كائنا محطما بلا أية فائدة لنفسه او لغيره.
ان الادمان لا يدمر صحة الافراد في المجتمع خصوصا الشباب فحسب بل يجعلهم نفايات بشرية لا تتورع عن ارتكاب أية جريمة او فعل مخل في سبيل الحصول على مرادهم من المخدرات ناهيك عن ان تجارة الموت هذه تسبب خسائر مالية اقتصادية هائلة لاي مجتمع.  ودول الخليج العربي كانت مستهدفة من قبل مهربي ومروجي هذه السموم بشكل مكثف منذ عقود من الزمن وتشن الاجهزة الامنية فيها حملات مستمرة وتخوض حربا شعواء ضد مهربيها ومروجيها ومستهلكيها على كل الجبهات لان عملية تهريب المخدرات الى دول الخليج العربي ليست عملية جريمة منظمة فحسب بل انها سلاح دمار شامل يستهدف تدمير البنى التحتية الانسانية والاقتصادية لدول الخليج العربي وثبت استعمال سلاح المخدرات في العديد من الحروب السرية وثبت تورط الكثير من الاجهزة الاستخباراتية فيها ولا يمكن فصلها عن المؤامرات التي تستهدف مملكة البحرين وسيادتها وأمنها.
قبل ايام تناقلت وسائل الاعلام خبرا عن كشف الشرطة البحرينية لعصابة من 23 فردا حاولت تهريب هيروين تبلغ قيمته في الشارع ملايين الدنانير ولو توفق مهربوها في مسعاهم الخبيث في ادخالها السوق لتسببت في ادمان عدد كبير من الشباب وخراب عدد لا يحصى من البيوت.  ان مكافحة المخدرات تهريبا وترويجا اهمية امنية قصوى لمملكة البحرين تمس امنها الانساني والاقتصادي وحتى العسكري ويجب ادراجها ضمن لائحة الاولويات الامنية البالغة الاهمية. وتجدر هنا الإشادة بالمقدم مبارك بن حويل رئيس شعبة مكافحة المخدرات في الشرطة البحرينية وشكره على جهوده المتواصلة في ضرب عصابات تجارة الموت والدمار هذه وحماية الشعب البحريني من شرورها وأطماعها. كما يجدر بنا شكر وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وجميع منتسبي القوى الامنية وحرس الحدود والجمارك والمؤسسات العلاجية على سعيهم المستمر لتطهير البحرين من المخدرات ومنع وصولها ونتمنى ان يساهم كل من يعيش على ارض البحرين الطيبة مواطنين ومقيمين في الحملة ضد المخدرات عبر ابلاغ الأجهزة الامنية عن أية تحركات مشبوهة لمروجي المخدرات او متعاطيها وليعلم الأهل انهم كلما أسرعوا في تسليم ابنائهم المدمنين طوعا فإن فرص تعافيهم من الادمان ستكون اكبر وإن التستر عليهم معناه حكم عليهم بالهلاك معنويا وجسديا في نهاية المطاف.
كما لا يجب اغفال دور التوعية بأخطار المخدرات وشرورها عن طريق الاعلام والمدارس والجمعيات والمنابر الدينية خصوصا البيت والاهل في تقليل خطر اتجاه المراهقين والشباب نحو الادمان.
نسأل الله ان يحمي البحرين من شرور المخدرات وان يحمي كل العاملين على مكافحتها انه سميع مجيب.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .