العدد 1834
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013
الهجرة والجوازات واجهة البحرين المضيئة د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013

مع انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم بكل خير التي شهدت تدفق عشرات الآلاف من الزوار من الدول المجاورة الى مملكة البحرين وكذلك عودة المسافرين من الخارج الى وطنهم فإن هناك ضغطا غير طبيعي على المنافذ البرية والجوية لمملكة البحرين ناجما عن حركة هذه الحشود الكبيرة في وقت واحد تقريبا ومع ذلك ترى انسيابية وسلاسة في عملية تفقد الوثائق والجوازات بشكل يثير الاستحسان والتقدير.
عندما تزور أي بلد سواء برا أو جوا أو بحرا فإن اول من تلتقي به في ذلك البلد حالما تطأ قدميك ارضه هو موظف الجوازات الذي يراجع اوراقك وتأشيرتك ومن ثم يسمح لك بالدخول الى البلد (او عدمه طبعا)، ولقد ذكرت دراسات أجرتها منظمة السياحة العالمية ان 70 % من المسافرين يكونون انطباعهم الاول عن البلد وأهله وأخلاقهم من خلال طريقة تعامل موظفي منفذ الوصول معهم وخصوصا موظفي الهجرة والجوازات ويؤثر هذا الامر كثيرا في قرارهم تكرار الزيارة من عدمه وقد زرت بعض الدول دون ذكر اسماء كرهت العودة اليها بسبب سوء معاملة موظفي الجوازات وعدم احترامهم للمسافر القادم او المغادر.
عندما كنت في آخر سفرة لي خارج البحرين رجعت اليها مرهقا جدا من السفر ومن برنامج العمل الذي كان لدي خلال رحلتي، وقفت في طابور الجوازات في مطار البحرين الدولي، فإذا بالموظف يبتسم بوجهي ويقول بنبرة صادقة حياك الله عسى ما شر شكلك تعبان؟ فرددت عليه شاكرا ومضيت بعد ان استلمت جوازي وأنا أشعر بسعادة داخلية من استقبال يدفئ القلب وانت تضع اول خطوة لك في البلد الذي تقيم فيه وهذه ليست المرة الوحيدة اذ ان موظفي الجوازات خصوصا في مطار البحرين يشعرونك دوما بأنك مرحب بك وهي ميزة جميلة جدا تجعل من يزور البحرين مرة يفكر بتكرار الزيارة مرات ومرات.
هذا الأمر دفعني لأن أقرر كتابة مقال عن قسم مهم جدا من وزارة الداخلية الا وهو الهجرة والجوازات والجنسية التي يعتبر موظفوها واجهة البلد التي تعطي أول انطباع عن مملكة البحرين وفي نفس الوقت يقع على عاتقهم حمل كبير جدا في الحفاظ على أمن المملكة من خلال منع دخول الاشخاص غير المرغوب فيهم او من حملة الأوراق المزورة وغير القانونية ونسمع باستمرار عن كشف اشخاص بجوازات مزورة يحاولون استغلال مطار البحرين للوصول الى دول اوروبا او أميركا وهو ما يعرف عالميا بالاتجار بالبشر وتقف وراءها مافيا دولية متخصصة في تهريب البشر من دول الى دول اخرى ولكن الاعيبهم لا تنطلي على كادر الجوازات المتمرس بكشف انواع التزوير والتحايل ويتم كشفهم والقاء القبض عليهم او إعادتهم الى الدولة التي وصلوا منها.
تعد شؤون الجوازات والهجرة من الاقسام الحيوية في وزارة الداخلية ويكاد كل مواطن او مقيم ان يكون مراجعا لها او له شأن بها فالمواطنون يستصدرون جوازاتهم وأوراقهم الثبوتية وجنسيتهم منها، والمقيمون يحصلون على اقاماتهم او تأشيرة الزيارة لأقربائهم من هذه الادارة الحيوية.
ومع وجود آلاف المراجعين يوميا في كل الأقسام ووجود الكم الهائل من العمل الورقي والمستندات التي يجب تصنيفها والتحقق من اصالتها وإصدار التعليمات المناسبة بشأنها فإن الجوازات والهجرة في مملكة البحرين تعد من اكثر المرافق الحكومية تنظيما وسرعة في انجاز المعاملات ناهيك عن كون موظفيها من اكثرهم أدبا ومن أحسنهم خلقا.
والشيخ راشد بن خليفة آل خليفة وكيل وزارة الداخلية لشؤون الجنسية والجوازات والهجرة الذي يتابع كل شاردة وواردة شخصيا ويتدخل لحل المعضلات التي تواجه المراجعين برحابة صدر وتجد الكثيرين في مكتبه ممن ينتظرون الدخول عليه وعرض مشكلاتهم ويستقبلهم برحابة صدر وتفهم ويساعدهم في اقصى الحدود التي تسمح بها اللوائح والقوانين المعتمدة في المملكة، وهو بحق من اهم اسباب هذا التطور النوعي في هذه المؤسسة الحيوية التي كما قلنا سابقا تعد بكل اقسامها واجهة البحرين ووجهها الذي يرحب بزوارها من كل اقطار الارض سواء كانوا عاملين او سواحا او خليجيين او اجانب ومن اي بلد في هذه المعمورة.
وشخصيا سمعت عشرات القصص من مقيمين من مختلف الجنسيات واجهتهم مشكلات ادارية فيما يتعلق بموضوع اقاماتهم او تأشيراتهم ووجدوا من الوكيل والوكلاء المساعدين ومدراء الاقسام كل تعاون ورحابة صدر في مساعدتهم على تخطي مشكلاتهم وتصحيح اوضاعهم القانونية.
ان هذه الواجهة الامنية الحضارية التي تتحمل اعباء كبيرة في الحفاظ على أمن المملكة عبر تنظيم دخول وإقامة عشرات الآلاف من الاجانب فيها ومع ذلك تستطيع انجاز عملها بكل سلاسة وانسيابية وساعات عمل واستقبال للمراجعين اطول من أية مؤسسة ادارية أخرى تستحق منا كل الثناء والتقدير والاحترام لجميع قادتها ومنتسبيها أيا كان موقعهم وعملهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .