إنّ الأعوام الأربعة التي قضاها السادة النواب تحت قبة البرلمان لا يمكن الحكم عليها الاّ بأنّها بالغة الضآلة بما تمخض عنها من منجزات. لاحظوا أننا نتكلم عن مشروعات ملموسة وليس خطبا وعنتريات فارغة؟ إنّ النتائج كانت متواضعة الى حد كبير. أي أنها لم تكن بحجم الآمال والطموحات المعلقة على ممثلي السلطة التشريعية. وكشفت محصلة الدورة التي توشك على الانتهاء ضعف الاداء الرقابيّ بشكل صارخ بمعنى أنّ الاعضاء لم يفعلّوا اهم اداة رقابية على الاطلاق وهي الاستجواب. وكانت دفاعاتهم ومرافعاتهم يغلب عليها منطق المصلحة الشخصية مما أفشل جميع تحركاتهم.
بحماس كبير دخل ممثلو الشعب الى المجلس ولكنهم يخرجون منه دون نتائج تذكر. الأمر الذي لا نختلف عليه أنّ العمل البرلمانيّ يمثل ضرورة لسن التشريعات ومكافحة الفساد المستشري في اجهزة الدولة مما كشف عنه ديوان الرقابة المالية على مدى تسع سنوات. وكان الأمل أن يتصدّى اصحاب السعادة النواب لمكافحة الفساد بالآليات المتاحة لديهم من مساءلة وحتى استجوابات اذا اقتضت الضرورة بيد أنّ المشاهد على ارض الواقع أنهم خذلونا ولم ينهضوا بالمهام الموكلة ولتبرير إخفاقاتهم فإنّ كل تكتل نيابيّ يلقي باللائمة على الآخر.
كما اتضح أنّ النواب بقوا صامتين إزاء أكثر من قانون وفي المقدمة قانون الأحوال الشخصية الشق الجعفري الذي لا يراد له أن يرى النور. إنّ القدر المتيقن هو أنّ السادة النواب على علم بمدى الآثار المترتبة على عدم اقراره من معاناة بحق المئات من النسوة المعذبات والمعلقات والمعنفات ممن ينتظرنّ وعلى أحر من الجمر ساعة الإفراج عنه لكنّ من بيدهم الأمر من التشريعيين لم يحققوا لهنّ رغبتهنّ الامر الذي يعني المزيد من العناء والمكابدة.
القانون الآخر المعطلّ منذ تسع سنوات بالتمام والكمال هو قانون الصحافة الذي تحول الى اشبه باللغز الذي يمكن اضافته الى ألغاز العالم المستعصية على الحل. انّ تعطيل القانون يمثل قلقا بالغاً للعاملين في بلاط الصحافة نظرا لما قد يطالهم من ملاحقات. ورغم النداءات المتكررة والمطالبة بالسرعة في مناقشته الاّ انّ القانون لا يزال مجمداً في الادراج. لا نشك انّ اعضاء السلطة التشريعية على علم بأنّ بقاء القانون مجمداً من شأنه اعاقة جهود الكتّاب والصحافيين من النهوض بأدوارهم وأخطرها التصدي للفساد والتجاوزات.
ونتذّكر ايضاً أنّ المجلس النيابيّ آثر الصمت ازاء رفض السلطة التنفيذية الاستجابة لمقترح يتعلق برفع المساعدة المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة. وكانت هذه الفئة المغلوب على أمرها قد تعرضت لظلم لا مثيل له عندما اعترض ممثل الحكومة على رفع العلاوة الشهرية بمعدل خمسين دينارا فقط. مثل الرفض صدمة غير متوقعة لأكثر من سبب من بينها انّ الكلفة الاجمالية لا تتعدى بضع آلاف من الدنانير وهي تعد نسبة ضئيلة مقابل ما يمنح من ملايين على مشاريع خاسرة. وكنّا نأمل لو أنّ النواب أعلنوا عن موقف حازم لتمرير المقترح لكنهم اكتفوا بالرد الحكوميّ وكأنّ ما كانوا يريدونه تحقق.
إنّ الذي اتضح جلياً لكل المواطنين انّ أعضاء السلطة التشريعية من نواب وشوريين لا يمثلون الشعب ولا يحملون قضاياه الحقيقية بل إنهم بعيدون تماماً عن همومهم وقضاياهم وإن حاولوا يوما ملامسة واحدة من مشكلاتهم فلا تعدو أن تكون مجرد دغدغة للمشاعر. ولا نتذكر أنّهم حققوا منجزا واحداً يرفع العبء عن كاهلهم.
بصراحة شديدة إنّ السادة أعضاء المجلس النيابيّ أفرغوا المؤسسة التشريعية التي هي محط آمال الشعب من محتواها وفي أغلب الأحيان تحولت الى ساحة للصراع السياسيّ. ثمة إشارات عديدة تبرهن أنّ النواب لم يكونوا جادين في تعاطيهم مع المهام المناطة بهم ولسنا في وارد التطرق اليها هنا لكن الذي يمكننا قوله إنّ النواب تحولوا الى ظاهرة صوتية بامتياز.