الحلم الذّي انتظره مرضى فقر الدم المنجليّ طويلاً تحقق أخيراً بافتتاح مبنى أمراض الدم الوراثية رسمياً تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر. وبعد مكابدات امتدت لسنوات طويلة يخرج المشروع الى النور. المؤمل أن يقدم المركز خدمات متكاملة للمصابين بأمراض الدم الوراثية والتصدي للأمراض المؤدية الى مضاعفات جسدية ونفسية. كما تعلق هذه الفئة من المرضى آمالاً عريضة بأن تكون الخدمات ذات طبيعة نوعية ومميزة وعلى مدار أربع وعشرين ساعة في اليوم.
الطاقة الاستيعابية للمبنى تقدر بنحو تسعين سريراً وتشمل جميع الخدمات من تشخيص وعلاج لامراض الدم الوراثية. وبطاقم مكون من مئة وعشرين موظف وموظفة من مختلف التخصصات. ورغم أنّ الوزارة طمأنة المرضى من أنّها وفرت كادراً طبياً وتمريضياً بأحدث العلاجات وأحدث أجهزة التشخيص الاّ أنّ ما يطالب به المصابون بالسكلر هو عدد كافٍ من الاستشاريين في فقر الدم المنجليّ.
وكنّا نتمنى من الإخوة في وزارة الصحة الاستجابة لاقتراح تقدم به أعضاء الجمعية البحرينية لمرضى السكلر منذ امد بعيد يتعلق بإشراكهم ومشاورتهم في القرارات التي تخصهم والاستماع الى ملاحظاتهم التي من شأنها انجاز الخدمات الطبية بصورة متكاملة بيد أن بعض المسؤولين بالوزارة يتجاهلون الاقتراح. ونعتقد أن لو كانت هناك استجابة لمثل هذا الأمر لأمكن تفادي العديد من الاشكالات التي نشبت بين الطرفين. ويدللون على هذا بضرورة مقابلة الأهالي واطلاعهم على نتائج التحقيق في الوفيات لكنّ السائد حتى اليوم هو عدم الالتفات الى الطلب وهو ما يفتح الباب واسعاً للعديد من الشكوك والهواجس من قبيل أنّ ثمة اهمال او تأخير في العلاج كتعامل البعض من الأطباء مع المرضى بوصفهم حالات اعتيادية. وفيما لو تأكدّ ما يثيره هؤلاء المرضى فإنّ المضاعفات الناجمة هو الوفاة الحتمية.
إنّ الذي لم يعد خافيا على أحد انّ اعداد الوفيات في السنوات الأخيرة أصبحت تتضاعف بشكل مرعب بالنسبة للمرضى وهو ما يبعث على القلق لاهاليهم. وما أشار اليه وزير الصحة في رده على احد النواب ذات مرة من انّ “الوفيات” ليست مقتصرة على مرضى السكلر وحدهم لم تكن مقنعة لا للمرضى فحسب بل حتى لاعضاء المجلس النيابيّ وكأنّ الوفاة أمر طبيعي عليهم تقبله دون ابداء الاسباب.
ثمة إشكال آخر يتمثل في تأخير صرف الادوية الموصوفة من قبل الطبيب لساعات تمتد أحيانا الى خمس ساعات. وعندما يثار التساؤل تأتي الاجابة: اننا ننفذ الاوامر. اما الاشد استفزازا هو تدخل بعض الممرضات في قرارات الاطباء وهي شكوى باتت مألوفة وليس هناك ما يشير الى تداركها أو حتى مجرد البحث في حقيقتها. الأكثر مرارة بالنسبة للمرضى هو القرار القاضي بإعطاء من يعاني نوبة المرض مسكنا كل ثمان ساعات وكان العلاج المتبع سابقا بمعدل كل ساعتين. القرار كان صدمة بل عقاباً قاسيا. المؤلم هو انّ القرار لا يزال ساريا رغم عواقبه الوخيمة اضافة الى كونه مخالفا للبرتوكولات العالمية وما يأمله المرضى هو اجراء مراجعة للآثار المترتبة عليه.
العديد من الشكاوى رُفعت الى وكيل الوزارة أمين الساعاتي من قبل جمعية السكلر والمحزن أنّ جميعها للاسف قوبلت بالتجاهل التام ناهيك عما تعرض له هؤلاء المرضى من اتهامات ظالمة ليس اقلّها “يهربون الحبوب” و”ضبط مبالغ مالية” و”لقاءات غرامية”.. وهذا ما نفاه المرضى.