العدد 1957
السبت 22 فبراير 2014
“ماما أميركا لا تحبنا” محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 22 فبراير 2014

كلما سمعت بأنّ وزير الخارجية الأميركيّ جون كيري سيقوم بزيارة الى احد البلدان العربيّة وضعت يدي على قلبي خشية كارثة جديدة تحل على الأمة العربية. فوزير الخارجية الأميركي الحالي كما كان سابقوه ممن تعاقبوا على الدبلوماسية الاميركية ومنذ أن ظهر ما سميّ بالربيع العربيّ أي قبل سنوات ثلاث وهم في عملٍ دائب على تفتيت وتمزيق ما يربط بين كل دولة وأخرى وحتى داخل الدولة الواحدة.
إنّ تجربتنا نحن العرب مع الولايات المتحدة الاميركية لم تكن في يوم من الايام مريحة بل انّ هذه “الدولة المارقة” حسب تعبير عالم اللغويات الأميركي نعوم تشومسكي توجه الصفعة تلو الاخرى لنا والمفارقة انّ البعض منّا يتلقون الصفعات وهم في حالى ابتسامة. أما الأغرب على الاطلاق ان العرب رغم ما اصابهم من كدمات ورضوض فإنّ ايمانهم اللامحدود بها لم يتغير ولا يزالون متمسكين بسياستها ربّما لقناعتهم بموضوعيتها!
أما آن لزعماء الأمة العربيّة أن يبدوا وجهة نظرهم ولا نقول اعتراضهم لا سمح الله على ما تمارسه من بلطجة وتسلط على مقدراتهم وتلاعب بمصائرهم؟ أم اننا لا نزال قاصرين ونحتاج الى من يتولى رعايتنا وتدبير أمورنا؟ المثير للدهشة انّ جميع العرب بلا استثناء من المحيط الى الخليج يعلنون عمق العلاقات التي تربطهم بأميركا وأنها تزداد قوة ومتانة مع الايام. طبعا ليس بوسع أحد أن يعترض على اقامة العلاقة مع اميركا اذا كانت خاضعة للشروط الاخلاقية أي احترام الآخرين لكنّنا ضدّ العلاقة القائمة على سحق الآخرين والمشي على أجسادهم وانتهاك المبادئ الانسانية.
أتذكر أنه منذ سنوات أميركا هدّدت بوقف المعونات عن بلد عربيّ له ثقله على الصعيد العالميّ وهي مصر اذا لم يتم إيقاف مسلسل “فارس بلا حدود” وهذا العمل المتقن يعالج مسألة “برتوكولات حكماء صهيون” وهو في الأصل كتاب يتناول مخططات اليهود للهيمنة على العالم. هذا العمل الدرامي قام ببطولته الفنان محمد صبحي. وكان تخوف أميركا لما يتمتع به صبحي من شعبية هائلة في أنحاء العالم العربيّ. ومحمد صبحي فنان ترك بصماته على المسرح العربيّ بأكثر من عمل لكن أبرزها على الاطلاق المسرحية الرائعة التي عرضت في تسعينات القرن الماضي تحت عنوان “ماما أميركا” استمر عرضها خمس سنوات متواصلة. وفي كل ليلة يتحطم تمثال الحرية على خشبة المسرح ليوقظ العالم من خطر هذه الدولة. الهدف الذي يكمن خلف هذا العمل هو فضح ادعاءات اميركا وشعاراتها الزائفة بالحرية. المفارقة أنّها عرضت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر مما اعتبرها البعض أشبه بالنبوءة.
أميركا طبقا للصورة التي تحاول أن تكرسها البروباغندا الاميركية بأنّها فعلاً دولة الحريات وراعية السلام. لكنّ الصورة الحقيقية انها الدولة التي لا تتردد في استخدام أبشع الوسائل الوحشية ضد من يقف أمامها وضحاياها يعدون بالملايين في اغلب دول العالم. وإلاّ من منّا ينسى ما اقترفته من جرائم في فيتنام وقبلها في اليابان إبّان الحرب العالمية الثانية وبعدها في العراق قبل سنوات. في فيتنام على سبيل المثال تسببت في اصابة ثلاثين ألف طفل بالصمم الدائم وقتلت مئة وخمسين الف فلّاح.
أمّا بالنسبة للهنود الحمر - السكان الأصليون - فإنها أبادت ما يزيد على مئة مليون نسمة منهم وهجّرت أعداداً الى غرب البلاد فمات الكثيرون وعرفت هذه الجريمة المروعة برحلة الدموع. وأخيرا انه لمن المحزن أن يبقى العرب يراهنون على تغيير الموقف الاميركي تجاهنا الذي يحزنني اكثر ما تروّج له بعض النخب العربية من أنّ اميركا هي الدولة الديمقراطية وهمها الاول نشر القيم الديقراطية في العالم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية