العدد 1954
الأربعاء 19 فبراير 2014
الثقافة العددية بحاجة لإعادة نظر محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 19 فبراير 2014

القضية التي تشغل بال المعلمين وأولياء الأمور في آنٍ واحد هي المتعلقة بمقرر “الثقافة العددية”. المعلمون من جهتهم يلقون باللائمة على الوزارة كونها لم تأخذ برأيهم في تطبيق المقرر وكان الاولى استشارتهم قبل التنفيذ لكونهم من تقع على عاتقهم مهمة التدريس. وطبقاً لما اشار اليه احد العاملين في الحقل التربوي من أنّ الوزارة أجبرتهم على التغاضي عن أخطاء واضحة عند تصحيح الاوراق اذ ارسلت ثلاثة نماذج للتصحيح تباعاً. وكانت الوزارة قد ارسلت النموذج الاول ولما اكتشفت تدني نسبة الرسوب ابدلته بنموذج آخر وبعد استمرار النتيجة الى الأسوأ عادت لارسال نموذج ثالث.
من المنطقي ان يكون التساؤل هو أين تكمن المشكلة؟ وتأتي الاجابة من قبل المعلمين بأنها ذات أبعاد ثلاثة، الأول يتعلق بالمنهج ذاته والثاني بسوء طرق تدريسه والآخر لعدم استيعاب اكثر من نصف الطلبة والطالبات له.
صحيح أنّ الوزارة اقامت ورش عمل للمعلمين للتعريف بالمنهج الجديد لكنّهم “المعلمون والمعلمات” يؤكدون أنّها لم تكن كافية لتوضيح الصورة. الأمر المتفق عليه لدى المعلمين وأولياء الامور هو أنّ الوزارة ليست على استعداد كاف لتطبيق المقرر فضلا عن توفير كتاب للطلبة وهو اساسي بل كان الاعتماد فقط على شرح المدرس. وهو أمر بالغ الاهمية بالنسبة لمادة اساسية كالرياضيات. والجميع على ادراك أنّ هذه المادة صعبة للكثير من الطلبة. وبالتالي كان متوقعاً ان تكون النتائج مخيبة للآمال.
المتتبع لنهج وزارة التربية منذ عقود يرى أنها لا تتراجع عن فرض المقررات الحديثة مهما كانت سلبية نتائجها. وعلى سبيل المثال فقط فإنّ البعض يتذكر ابان تجربة نظام المقررات وكان هذا قبل عقدين تقريباً فقد كشفت التجربة عن سلبيات لا حصر لها ولسنا هنا بصدد الوقوف امامها لكنّ الوزارة اتخذت قرارا بعدم التراجع. بينما كان الوضع على النقيض في الشقيقة المملكة العربية السعودية اذ انّ وزارة التربية هناك اعلنت عدم ملاءمته نظرا لما رافق التجربة من سلبيات.
ورغم أنّ هناك من حاول ايجاد تبريرات للاستمرار في التجربة من قبيل انه كان متوقعاً تحقيق مثل هذه النتائج لانها تعكس الواقع الحقيقي لحداثة تطبيق هذه الاستراتيجية. الاّ أننا نعتقد أنّ توقيف المقرر لا يقلل من الجهود المبذولة في سلك التربية والتعليم.
من يتأمل الاهداف المعلنة لاستراتيجية الثقافة العددية فإنها تنطوي على أهداف تعليمية راقية من بينها مراعاتها للفروق الفردية وتعدد طرق الحل في جميع العمليات الحسابية من ضرب وطرح وجمع وقسمة اضافة الى استخدام مهارات التفكير لايجاد طريقة الاجابة المتناسبة مع القدرات والمهارات الحسابية. لكنّ يبدو لنا أنّ المسؤولين في ادراة المناهج أغفلوا عنصرا في غاية الاهمية ذاك المرتبط بالبيئة المراد تدريسه فيها.
من السلبيات التي أجمع عليها المعلمون أنّ منهج الثقافة العددية بصورته الراهنة من شأنه أن يفضي الى قتل الابداع ويحدّ من الخيال لدى المعلمين ذلك انّ الوزارة كانت قد الزمت هؤلاء بآلية محددة لتطبيق الاستراتيجية. وكان المطلوب اتاحة المجال امامهم لايصال المعلمومات للطلبة. اما الوضع بالنسبة للطلبة فيكمن في السرعة اي انّ الحل في النظام الجديد يتطلب وقتا اطول مما يترك اثره على اداء الطالب.
الذي يأمله المعلمون وأولياء الامور أن تعيد الوزارة النظر في الاستراتيجية الجديدة أما لو أنّها اصرت على فرض رؤيتها بما يكتنفها من سلبيات فإنّ آثارها ستؤدي الى المزيد من السلبيات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية