العدد 1951
الأحد 16 فبراير 2014
مركز البديّع للمرة الألف محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 16 فبراير 2014

لا أتذكر عدد المرات التي تناولتُ فيها هموم مواطني المنطقة الشمالية مع هذا المركز، لكنّ الذي نتذكره بل متأكدون منه تماما هو أنّ الأوضاع في المركز في انحدار وكأنّ الوزارة لا يعنيها الأمر أو كأننا نخاطب مسؤولين على كوكب آخر. من شاء له حظه العاثر زيارة المركز خلال الأسابيع الماضية تحديداً بقصد العلاج طبعاً لابدّ أنه شعر بالفوضى تدب في أنحائه كافة والصراخ في جميع الأقسام، والطوابير تملأ الممرات، إمّا للدخول على الطبيب أو للحصول على الدواء. وقد فوجئ العديد من المرضى بما لم يكن متوقعاً هذه المرة، إذ إنّ الأجهزة معطلة بقسم المواعيد وكان عليهم الانتظار حتى يتم إصلاح الجهاز، وحتى هذا لم يتفضل أحد من العاملين بتوضيحه مما أحال المركز إلى حالة من اللغط.  وحتى المرضى ممن ضمنوا الموعد والمتفائلون بالعلاج، نقول حتى هؤلاء صُدموا بمن أخبرهم باكتمال العدد مما دفعهم للاحتجاج. أحد الإداريين اقترح عليهم الحضور في الفترة المسائية، وهو ما لم يتقبله الكثيرون منهم وكان احتجاجهم منطقياً طبقا لما أشار إليه أحد المرضى لو كان في نيتنا العلاج مساء لما تكبدّنا مشقة الحضور في هذا الوقت، ثم هل من المنطقي أن نبقى منتظرين لساعات حتى تفاجئنا بأنّ “الوقت انتهى”؟
 وإزاء مثل كل هذا التخبط والفوضى التي تضرب المركز، فإنّه من المحزن ألاّ تجد من تشكو إليه حتى بالمركز. وشخصيّا توجهت إلى غرفة المدير الإداري لرفع شكوى من سوء الأوضاع إلاّ أنّ المفاجأة أنّ لا أجدً فيها أحداً! وتكرر هذا الأمر مرات عدة، وعندما تساءلت عن المدير كانت الإجابة في كل مرة أنه في اجتماع!!  كنت أظنّ أنّ مشكلة المركز في طريقها إلى الحل بناءً على وعود من مسؤولين في الوزارة، لكنّ الذي اتضح لنا أنها تنتقل كالعدوى من قسم لآخر دون أي تحرك. كان أهالي المنطقة الشمالية ممن يخدمهم المركز يعلقون الآمال الكبيرة على مركز بابار الصحي المؤمل افتتاحه قبيل أشهر، لكنّ الأسابيع تمر دون أي بارقة أمل تبعث على التفاؤل، والأسباب طبعا في علم الغيب.   كما كنّا نتصور أنّ حل أزمة المركز يتطلب تدخل المسؤولين من وزارة الصحة، إلاّ أنّ الذّي اتضح لدينا أنّه يمكن معالجتها من قبل الإداريين في المركز نفسه لو كان هناك إداريين متواجدين وعلى علم بما يدور داخله. أحد المشاهد المؤلمة التي لا ينوي أحدٌ وضع حد لها تلك المتعلقة بمرضى السكلر وهؤلاء طبقا لتعليمات المسؤولين بالصحة عليهم بمراجعة المركز عندما تنتابهم الحالة. بات من العادي مشاهدة أعداد منهم مستلقين في الممرات بانتظار الإبرة المهدئة وتواجدهم في الممرات هو نتيجة لقلة الأسرّة؛ ذلك أنّ عددها لا يزيد عن سريرين فقط. وكنت قد طرحت القضية على وكيل الوزارة أمين الساعاتي في أحد المؤتمرات الصحفية طالباً تخصيص غرفة واحدة لهم فوعدني خيراً.. إلاّ أننا اليوم وبعد ما يقترب من العام لم يزل هؤلاء على وضعهم البالغ السوء. وإزاء كل ما ذكرناه من قضايا وغيرها بالمركز فإننا نأمل أن تجد صرخات المرضى آذانا صاغية هذه المرة وألاّ تتحول إلى مجرد بالونات في الهواء. فهل يفاجئنا أحد المعنيين بالوزارة بزيارة للمركز والوقوف شخصياً على حقيقة المشكلة حتى لا يظنّ أن في الأمر تهويلا أو مبالغة ومن ثمّ اتخاذ الخطوات الكفيلة بعلاجها؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية