العدد 1950
السبت 15 فبراير 2014
الاستجواب هو الحل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 15 فبراير 2014

تعالت أصوات السادة أعضاء المجلس النيابيّ مطالبة باستجواب الوزير جرّاء المخالفات المالية في الأجهزة الحكومية اذ لا يوجد مبرّر واحد لتكرار المخالفات عاما بعد آخر ما يعني أنها تتصرف بغير اكتراث. الذي يدعو الى الاستغراب هو ما أكدّه تقرير ديوان الرقابة المالية من أنّ معظم الجهات لم تسلّم الحسابات المدققة لوزارة المالية. الأمر الآخر غير المفهوم هو عدم استغلال العديد من الوزارات للموازنات التي خصصت لها، (الكثير من الوزارات لا تصرف الاّ ثلاثين في المئة فقط من مخصصاتها) ما يعني انعدام الخطط والمشروعات. اضافة الى العشرات من المعضلات التي تم ايرادها ضمن التقرير ومن بينها أنّ ملايين الدنانير لا يتم تحصيلها، أي أنه ليست هناك اجراءات حكومية رادعة. ومن الطبيعي إزاء هذا الوضع أن تصنف ضمن الاموال المعدومة.
السؤال أين تكمن المشكلة إزاء كل هذه المخالفات الجسيمة؟ التصوّر لدى الأغلبية أنّ مهمة “الرقابة المالية” لا يمكن أن تنجز ولا تكتمل الى بتحويله الى ديوان لمحاسبة المقصّرين والمتجاوزين. وكشف التجاوزات من قبل الرقابة المالية يعدّ اشارة ايجابية بلا شك لكن في غياب المحاسبة “لا يزن جناح بعوضة” بتعبير أحد الاخوة النواب.
كم كان محقاً من تساءل عن الاجراءات التي تم اتخاذها طوال السنوات العشر من عمر المجلس النيابي بحق من ارتكبوا المخالفات والتجاوزات الواردة في ديوان الرقابة المالية. انّ المجلس النيابي هو من تقع على عاتقه المسؤولية الاكبر في تفشي الفساد بعدم تفعيله للأدوات الرقابية المتوفرة لديه. لقد سئم المواطن منذ سنوات تهديد أعضاء المجلس بإشهار الاستجواب أمام عدد من الوزراء لكن الكثير منهم يتراجعون عن تعهداتهم ويفشل الاستجواب. كم كنّا نتمنى لو أنّ ممثلي الشعب صرخوا بصوت واحد بوجه المسؤول عن اهدار مقدرات الوطن وتبديد ثروته وأعلنوا استجواب من تورط في الفساد مهما كان حجم الوظيفة التي يتبوأها أو الموقع الذي يشغله ولو أنّهم فعلوها ولو مرة واحدة لاستعادوا مكانتهم الحقيقية ونهضوا بأهم أدوارهم على الاطلاق. إنّ الخشية هنا ان يقدّم كبش فداء هنا او هناك بينما يبقى المفسدون الحقيقيون بلا مساءلة ولا عقاب يمسهم.
ممارسة النقد الذاتي من قبل بعض أعضاء المجلس النيابيّ تمثل في نظرنا أعلى درجات المسؤولية فالمجلس طوال السنوات العشر الفائتة اعتاد سرد المخالفات ولا يتعدى أن يطالب باتخاذ الاجراءات ويعتقد أنّه أدّى دوره وما هو مطلوب منه بينما المسؤولية المناطة به هو تفعيل الادوات الرقابية.
لسنا بحاجة الى شواهد على تفشي الفساد فرائحته تزكم الأنوف وبالأخص في الشركات الكبيرة. وبلغ التسيب حدّ أن “يقوم كل شخص ببيع الالمنيوم حسب هواه فشخص يرفع السعر الى عشرة دولارات وآخر الى خمسة عشر دولاراً”. ولنا أن نتصور حجم الهدر في عملية واحدة وفي شركة واحدة. ما بالنا اذا لو تتبعنا مقدار الهدر في جميع الشركات الأخرى؟
ربّما يمثل العام الحالي الاستثناء بين الأعوام السالفة التي لم نشهد خلالها من اشار الى عدم مسؤوليته من الوزراء عما ورد بالتقرير من فضائح وفساد. لكننا شهدنا تعهدات من مسؤولين بكل الوزارات والهيئات بأنّهم سيكشفون المتورطين في جرائم لكننا نعتقد انّ هؤلاء “الكبار” يتحملون المسؤولية الاكبر. ولو أنّهم مارسوا الرقابة الصارمة لأمكنهم تقليل حجم الفساد الى أدنى الحدود.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .