العدد 1943
السبت 08 فبراير 2014
مسلمون ولكن! محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 08 فبراير 2014

ليست صلاة الجمعة هي النموذج الأوحد للانصراف عن الجوهر الى القشور فالأغلبية للأسف تتجاهل ما تنطوي عليه من منافع لا حصر لها على كل الاصعدة. الكثيرون يجهلون ما تزخر به من قيم الاخوّة والتعاون بين افراد المجتمع. المؤسف بدرجة أشدّ أنّ هناك من لا يعرف من الصلاة سوى الوضوء والقيام والركوع متناسين قيمة الرمز فيها. أي انه تغيب عن مداركنا ما تحفل به صلاة الجماعة من فضائل جليلة في مقدمتها الوقوف بين يدي الله سبحانه وحده بالسؤال وهذا ما يحتم على أي فردٍ أن يستنهض مختلف نوازع الخير والصفاء.
من البديهيات لكل مسلم اليوم أنّ صلاة الجماعة هي مؤتمر يومي للأسرة بينما صلاة الجمعة هي مؤتمر اسبوعيّ لاهل المنطقة فهل استطاع المسلمون أن يستثمروا مثل هذه المؤتمرات بما يحقق لهم العزة والمنعة أم أنّ الواقع خلاف هذا تماما؟ وكيف يمكن أن يكون حال المجتمع الاسلاميّ لو أنّهم عاشوا المعنى من الصلاة وترفعوا عن النزعات الضيقة المفضية الى الشقاق والاحتراب؟
يقول الله تعالى “يا أيّها الذّين آمنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم ان كنتم تعلمون” (الجمعة: الآية 9) وذهب بعض الفقهاء الى أنّ صلاة الجمعة واجبة على الرجال الاّ من عُذر ومن لا عذر له لا ينبغي أن يصلّي وحده، ومما روي عن نبينا الأكرم محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله أنّه همّ أن يحرّق على قوم بيوتهم لانّهم يتخلفون عن صلاة الجمعة. ولم يُجز لرجل أعمى أن يصلي في بيته مادام يسمع النداء وقال له: “لا أجد لك رخصة”.
بيدَ أنّ المتأمل لأحوال المسلمين اليوم لا يسعه الا أن يرثي ذلك فالواقع كما جسده أحد المفكرين الاسلاميين “صفوفهم معوجة مضطربة وقلوبهم خاوية حائرة والسجدة خامدة جامدة لا حرارة فيها ولا شوق والتصور لطبيعة العمل الاسلامي سطحي وخطط المواجهة مرتجلة والعمل ضعيف متقطع لا استمرار فيه ولا اثبات عليه”.
ولعل من ايجابيات الصلاة هو ما تشيعه في نفس الانسان من أمن وطمأنينة في عصر طغت فيه القيم المادية وما استتبعها من القلق والاكتئاب. اضافة الى ما تبثه في النفس من قيم الصدق والامانة والاستقامة. انّ الصلاة هي الوسيلة الوحيدة الناجعة التي يتمكن بها الانسان من مقاومة حالات الخوف والقلق شريطة حضور الفكر وخشوع القلب. ناهيك عن كونها رياضة روحية اثبت العلماء انها الرياضة اليومية المتكررة غير المجهدة التي يمكن لكل انسان ان يؤديها.
إنّ السؤال اليوم هل استطعنا كمسلمين ان نترجم كل هذه القيم الايجابية الى واقع ملموس؟ وهل نستطيع ان ندّعي أننا مسلمون حقاً؟ لا شك أنّه مشهد عظيم بالغ الروعة أن يقف المسلمون في صفوف منتظمة لكن الذي يجب ان يرافق هذا الاخلاص في عملنا لله بالتعاون على البر والتقوى وتعزيز التلاحم بين مكونات المجتمع بما يقوي نسيجها الاجتماعي والانسانيّ.
إنّ الذي يدعو الى الأسف أنّ خطبة الجمعة التي هي عنصر اساسي من الصلاة وإحدى الشعائر الاسلامية لتربية الانسان وتقويمه باتت في منأى عن قضايا هذا الانسان بل اضحت منطلقا للفرقة وإشاعة الاحقاد والعداوات وهو مما يتناقض مع جوهر الدين وأهدافه. أصبحنا بعيدين عن منهج معلم البشرية رسولنا الاكرم الذي حث على أن يكون المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .