قال بنبرة بالغة التأثر لا تؤاخذني إذا انا صرختُ من اعماقي فالأمر يفوق طاقتي على التحمّل والصبر والقصة باختصار أنني منذ سنوات ثلاث اشتريت تلفونا من أحد المحلات الكبرى والشهيرة اعتقادا منيّ بأنّ اسم المحل يمكن ان يكون ضمانةً بحد ذاته. واستلمت الضمان لمدة سنة واحدة لكن لم تمض سوى اشهر معدودة حتى طرأ خلل على الجهاز بحيث لم يعد بالإمكان تشغيله. وأخذته الى المحل حيث اشاروا عليّ بمراجعة الوكيل. وهناك عرضت المشكلة على الموظف لكن المؤسف أنّ معاملته كانت في منتهى السوء وهو يمارس الاسلوب نفسه مع جميع الزبائن. ومما ضاعف حجم المشكلة أنّ الموظف لم يقم بفحص الجهاز والتعرّف على الخلل بل ابلغني أنّ الشركة غير مسؤولة! لكنني أصررت على أنّها مسؤولية الشركة الكاملة طبقاً للضمان الذي لم يتجاوز المدة.
وأمام اصراري على موقفي القانوني وتهديدي باللجوء الى الجهة المسؤولة عندها لم يجد منفذا سوى الاذعان واستبدال الجهاز. هذه واحدة من الحيل التي تمارسها بعض الوكالات للتملص من تعهداتها تجاه المواطنين دون خشية من عقاب وهو ما دأبت عليه طوال سنوات بحق المستهلكين.
انّ نماذج التحايل والابتزاز تستعصي على الحصر في هذه المساحة. ولعل الجميع على علم بما أقدمت عليه وكالات السيارات منذ سنوات وسبب معاناة الزبائن ممن قرّروا شراء سيارات من الوكالة. المشكلة تكمن في ما يفرض من شروط على المشتري اقلّ ما يمكن وصفها بأنها مهينة دون أن يملك القدرة على إبداء اي نوع من الاعتراض.
أساس المشكلة أنّ عقد البيع يتضمن شرطا يلزم المستهلك باستبدال الزيت عند الوكالة وبالأسعار التي تحددها الوكالة. علما أنها تفوق المتعارف عليها بضعفين. أمّا اذا أخلّ الزبون بالشرط فإنّ الوكيل يخلي مسؤوليته من الضمان. واتضح فيما بعد أنّ ما اقدمت عيه الوكالات مخالف للقانون.
اعتقد أننا كمستهلكين يقع على عاتقنا قدر من المسؤولية بجهلنا للقانون أولاً وبما يفرضه البعض من التجار الجشعين من شروط مخالفة للقانون بالدرجة الثانية. انّ المستهلك يتحمل مسؤولية اخرى بعدم اطلّاعه على ما تتضمنه الاتفاقيات عند الشراء. صحيح انّها تتطلب جهداً فكرياً ومقارنة ووقتاً غالبا لا يتوفر للمستهلك فيميل للتهرب من مواجهتها. وجهة الإنتاج/الشركات فإنها لا تبرز سوى الوجه الايجابيّ وتغفل السلبيات في حين انّ الواجب يقتضي ابراز الوجهين. والمستهلك في كل الاحوال هو من يدفع الثمن فادحاً وهو غالبا ضحية جهله.
يبدو لي انّ للجهات الإعلامية دوراً بالغ الاهمية في خلق الوعي الكافي لتجنيب المستهلكين الوقوع في مثل المسائل. بل انّ الحاجة ملّحة في ظل ما يجتاح الأسواق من ظاهرة الغش والاستغفال. لا يمكن أن نغفل دور ماكينة الدعاية في تسويق بعض المنتجات التجارية.
وسلامة السلع التجارية هي بين الحقوق التي أقرّتها الجمعية العامة للامم المتحدة للمستهلك اضافة الى ضرورة معرفة المعلومات اللازمة عن السلعة. إنّ الوعي الاستهلاكي ثقافة مكرسة في بعض البلدان وفرنسا كمثال تدرب اطفالها على قراءة بطاقات التعريف بأنواع السلع لتكون القراءة مدخلاً للمواد التعليمية. أما الهدف الآخر من تدريب الاطفال هو تأهيل التلاميذ لميادين العمل المختلفة كالمحلات التجارية.
ويبقى التذكير بأنّ المستهلك في جميع اقطار العالم تفتح له الأبواب على المواصفات واجباً أمّا الحال في بعض بلداننا العربيّة فتمارس بحقه أشكال التحايل والخداع.