العدد 1868
الإثنين 25 نوفمبر 2013
المعلّم شريكاً لا منفذاً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 25 نوفمبر 2013

 رغم موجة الاستياء الشديد على استراتيجية الثقافة العددية فإنّ وزارة التربية والتعليم ماضية في تطبيقها على طلاب المرحلة الابتدائية من الصف الأول حتى السادس الابتدائي. الثقافة المذكورة كما تعرّفها الوزارة تعني القدرة أو الميل الى استخدام الرياضيات لحل المشكلات في تحقيق الكفاءة في استخدام المعرفة الرياضية وما يتصل بها من مهارات بهدف رفع معايير الثقافة العددية. والهدف كما يبدو لنا هو تحسين نوعية التعليم والتعلم والتقييم وتخطيط المناهج في المدارس. التجربة الجديدة لقيت اعتراضاً من قبل أعضاء الهيئات التعليمية والإدارية وأولياء الأمور جميعاً. كان اعتراض المعلمين يتركز على صعوبة التطبيق بالكيفية التي تريدها الوزارة وآلية التطبيق وارتأوا انه من الأفضل تجربتها بشكل محدود واذا تؤكد من نجاحها يتم تطبيقها بشكل اوسع على كل المراحل.
السؤال هنا لماذا يعترض المعلمون على الاستراتيجية الجديدة؟ هل لكون هؤلاء يرفضون التطوير كما أشار وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي في الملتقى الجامعي الخليجي رداً على سؤال لأحد حضور الملتقى “انّ الوزارة تعمل على التطوير والتحسين لذلك نظمت الوزارة برامج اعادة تأهيل المعلمين ورفع كفاءتهم لكن المعلم البحريني يرفض التطوير والانضمام الى هذه البرامج”. ويمضى وزير التربية والتعليم في اتهام المعلمين الى حد القول “انه لا يوجد لديهم الدافع نحو التحسين والتطوير خصوصا القدماء منهم وبصورة أخص “معلمو الرياضيات واللغة العربية”.. ولهذا السبب فإنه من الطبيعي ان تلجأ الوزارة الى توظيف الاجنبيّ المؤهل الذي يمتلك الامكانات والخبرات التي تجعله متميزاً وأعلى كفاءة منه ولا يرفض التطوير”.  إنّ الحقيقة الساطعة كالشمس في رابعة النهار انّ المعلم البحريني هو من يطالب ببرامج التطوير والتحسين ويلّح عليها وفئة منهم ترغب في الحصول على المؤهلات العالية كالماجستير والدكتوراه وحققت الوزارة رغبات الكثيرين منهم في تطوير قدراتهم وهذا ما يخالف ما ذهب اليه الوزير. ولابدّ أنّ سعادة الوزير قد وقف شخصيّا على ابداعات الكثيرين من المعلمين في ابتكار التجارب والطرق المعززة للتعليم على سبيل المثال مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل وهذا ليس الاّ نموذجاً بين العشرات من المشاريع التي اكدّت قابلية المعلّم البحريني للتطور.
ولو أنّ احد المسؤولين بالوزارة كان قد أجرى مقارنة بين أداء المعلم البحريني والأجنبي لكانت النتيجة لصالح الأول اذ انّ التفاعل بين الطالب والمعلمين الأجانب ضعيفة رغم تقديرنا للجهود المبذولة من قبلهم.
من هنا نستنتج انّ ادّعاء رفض المعلم البحريني للاستراتيجيات الجديدة هو تجنّ على هذا الانسان. ومن هنا أيضاً نعتقد أنه آن الأوان لإعادة الثقة بالمعلمين وتقديرهم بما يستحقون للنهوض برسالتهم المقدسة. المعلمون لا يطالبون بتقديرهم مادياً بل يجب أن يسبقه التقدير النفسيّ نظرا لما يكابدونه من تجاهل. ولا ندري لماذا تصر الوزارة على الأخذ باستراتيجية الثقافة العددية غير آبهة بآراء الإخوة اعضاء الهيئة التعليمية. هؤلاء المعلمون كان يجب استشارتهم منذ البداية في أية خطوة يراد فرضها في الواقع التعليمي بوصفهم هم من يراد منهم توصيل التجربة. وهم من سيتولون تطبيقها فهل يدرك القائمون على التعليم ما يترتب من آثار نفسية على تنفيذ استراتيجية كالثقافة العددية اتخذت صفة الالزام او القهر؟.
ثمّ إنّ شعار “ديمقراطية التعليم” الذّي ترفعه وزارة التربية والتعليم هو ما يجب أن تمارسه مع المعلمين قبل أن يطبّق على الآخرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية