مرض السكلر يفترس ضحاياه واحداً تلو الآخر وآخر ضحية سقطت قبل أيام شاب في العشرينات من العمر وهو الضحية رقم خمسة وعشرون لهذا العام.
لا أحد من مرضى السكلر ولا غيرهم يمكن أن يفسر صمت وزارة الصحة إزاء أعداد من يتساقط جراء هذا المرض الفتاك. هل وزارة الصحة غير جادة في إيقاف معاناة مرضى السكلر كما صرّح النائب البرلمانيّ علي شمطوط أم أنّ البرتوكولات المتّبعة من قبل الوزارة التي لا صلة لها بمعايير منظمة الصحة العالمية هي السبب في تساقط كل هذا العدد من المرضى؟.
الذي يؤكده المسؤولون بالوزارة أنّ توجيهات من قبلهم قد صدرت للأطباء تجبرهم على العمل بنظام حديث يقضي باتباع نظام يقدم للمرضى وهو خلاف ما كان متبعاً في السابق الأمر الذّي ادّى الى مضاعفات للمرضى وهو ما تؤكده جمعية البحرين لمرضى السكلر وهو أنّه السبب المباشر في زيادة عدد الوفيات.
كانت وزارة الصحة قد أعلنت عن افتتاح عيادة للمصابين بالسكلر في مؤتمر صحافي قبل أشهر وكنت من بين المدعوين له. وأوضح وكيل الوزارة الساعاتي أنّ العيادة تفتح يوماً في الاسبوع لكن كل الذي فعلته الوزارة أنها وضعت يافطات امام بعض الغرف كتب عليها عيادة مرضى السكلر ولا وجود فعليا لهذه العيادة حيث انّ المرضى ينتقلون بين الاقسام دون الحصول على الرعاية كما وعدت الوزارة.
أمّا منسق العيادة المتعددة التخصصات علي درويش فقد صرّح ذات مرة انّ العيادة استقبلت في الاسبوع الاول منذ افتتاحها اثني عشر مريض سكلر وتم معالجتهم من نوبات السكلر وبعد المعاينة تم تحديد مواعيد دورية للمراجعة وتحويل بعضهم لعيادات للمعالجة. الخدمات المقدمة لهؤلاء المرضى هو تقييم جسدي ونفسي واجتماعي شامل بهدف التشخيص المبكر لمضاعفات المرض ووضع خطة علاجية شاملة.
وفي ضوء ما أسلف فإنّ التساؤل الذي يدور في اذهان أهالي الضحايا والمواطنين معاً هو لماذا تضاعفت أعداد الضحايا الى هذا الحدّ المخيف؟ لابدّ من التذكير بأنّ هناك نقصاً حاداً في نسبة الاستشاريين البحرينيين المتخصصين في أمراض الدّم الوراثية على المستوى الوطنيّ اذ انّ مستشفى السلمانية الطبيّ يضم ثلاثة استشاريين فقط في كل امراض الدّم الوراثية بمن فيهم امراض فقر الدّم المنجلي (السكلر) الذين قدر عدد هؤلاء المرضى الى ثمانية عشر ألف مريض بحريني مصاب بخلاف حوالي خمسة وستين الف بحريني يحمل جينات المرض الوراثية. والنية لدى الوزارة أن تبتعث طبيبا بحرينيا واحدا فقط في تخصص الامراض الوراثية. من اصل 72 طبيباً تخطط الوزارة لترقيتهم الى استشاريين.
واتضح أنّ قصورا في استراتيجية الوزارة ورؤيتها وإجراءاتها وتدابرها في وضع حدّ لمعاناة مرضى السكلر التي تتفاقم يوما بعد يوم دون بصيص أو بارقة أمل تلوح في الافق.
أعضاء جمعية البحرين لمرضى السكلر يطالبون منذ أمد بعيد بإشراكهم ومشاورتهم في القرارات التي تخصهم والاستماع الى شكاواهم لكنّ الملاحظ هو تجاهلهم تماماً حتى في المؤتمرات المتعلقة بأوضاعهم. ورئيس الجمعية زكريا الكاظم كان يأمل استجابة المسؤولين لمقابلة الأهالي وإطلاعهم على نتائج التحقيق في الوفيات لا ان تمارس الوزارة التجاهل لكن حتى اللحظة ليس هناك أي تجاوب حيال هذا الامر مما يفتح الابواب امام العشرات من الاسئلة ويبعث القلق حول مستقبلهم.
أهالي المرضى يلقون باللائمة على الوزارة كونها تتعامل مع حالات ابنائهم بوصفها اعتيادية وتأخر الاطباء في علاجهم الامر الذي يؤدي الى مضاعفة حالة المريض وبالتالي وفاته. لذا إننا نتمنى ان تؤخذ هذه الملاحظة بعين الاعتبار من قبل المسؤولين بالوزارة.