العدد 1860
الأحد 17 نوفمبر 2013
“الشورى” يخذل المتقاعدين محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 17 نوفمبر 2013

ليست هي المرة الأولى التي يتجه فيها مجلس الشورى هذا الاتجاه نحو إحباط آمال المواطنين في تحسين أوضاعهم المعيشية. والذّي يرصد مواقف أعضاء اللجنة المالية فيما يخص أي مشروع نحو الارتقاء بحال المواطن الاقتصادية والتخفيف عن كاهله، فإنّ أعضاء اللجنة المالية بالشورى له بالمرصاد، إذ يجهدون أنفسهم بكل ما يملكون من وسائل إلى إفشال المشروع، وكأنّ أعضاء لجنة مالية الشورى لا همّ لهم إلاّ التنغيص على هذا المواطن!
ولو تأملّنا التبريرات التي تلجأ إليها اللجنة المالية، فانّها لا تخرج عن تذكير المواطن بصفة دائمة بالزيادات الممنوحة لهم منذ أعوام حتى لو قاربت السبع أو العشر سنوات مما تعد - طبقاً لحسابات أعضاء الشورى - أنّ هدف المشروع الزيادة بات متحققاً، وبالتالي فلا مبرر لمنح المواطن أي زيادة أخرى! كما أنّ أعضاء مالية الشورى لا يغفلون عن ذريعة أخرى أضحت لازمة يجترونها في كل مرة يرفضون فيها منح المواطن أي زيادة، وتتمثل في أنّ إقرار أي مزايا تقاعدية إضافية دون إيجاد التمويل المناسب من شأنه زيادة المصروفات التقاعدية والتعجيل بعجز الصندوق ..إلخ. لكنّ الذّي لا يغيب عن ذهن المواطنين أنّ التبريرات السالفة يتم التذكير بها عندما تكون المطالبة تمس أي زيادة للمواطنين. أمّا إذا كانت القضية متعلقة بشأنٍ آخر، فلا نسمع مثل هذه المعزوفة تطرق الأسماع أبداً. وبالنسبة لما ادعته اللجنة من أنّ زيادة المصرفات التقاعدية، فإنها تعجل بعجز الصندوق، فقد أكدّ غير عضو بالمجلس النيابي أنها لا أساس لها من الصحة ولا تخرج عن كونها مزاعم لإحباط أي مشروع يحقق أي تحسن للمواطن.
وللتدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كون أعضاء مالية الشورى يقفون على الدوام ضدّ رغبات المواطنين، فإننا نذّكرهم بموقفهم قبل سنوات حيال مسألة إلغاء الفوائد الربوية على قروض البناء والشراء من وزارة الإسكان، وكان تبريرهم آنذاك من كون الإلغاء سوف يعمل على استفادة شرائح أخرى من المواطنين ممن هم على قائمة الانتظار من أصحاب الطلبات الإسكانية.
لقد تناسى أعضاء اللجنة المالية بالشورى نسبة الأرباح الفاحشة، والتي تناهز ثمانين بالمئة من القرض، وهذا يمثل عبئاً كبيراً على المقترض مما يعوقه عن النهوض بالمهام الأسرية المهمة. وأيضا وقفت اللجنة ضدّ إسقاط الفوائد على قروض الاستبدال تحت ذريعة أوهى من خيوط العنكبوت، وهي كما جاءت في رد مالية الشورى أنّ الغاء الفوائد على المقترضين سيكون مشجعاً على إقبال المتقاعدين على استبدال معاشاتهم، وأنّ عدم احتساب أي كلفة سوف يشجع الجميع على السعي للحصول على هذه الميزة، وكل هذا سيضعف المركز المالي للهيئة. 
إنّ المبالغ المترتبة على الزيادة العامة لمعاشات التقاعد لا تتجاوز سوى بضعة ملايين من الدنانير، وهي نسبة تعدّ ضئيلة بالقياس إلى ما عرض من مساعدة إلى شركة طيران الخليج المقدرة بستمئة مليون دينار.
وكما تجاهلت مالية الشورى حالة المواطنين بالأمس، فانّها تعيد الكّرة اليوم بصورة أشدّ قسوة. كان المواطنون يعقدون الآمال الكبيرة على مجلس الشورى أن يكون نصيرا لهم وسنداً، ويعولون عليه في تخفيف ظروفهم المعيشية لا أن يقف ضدّ رغباتهم ويعمل على إجهاض أحلامهم بدأبٍ لا مثيل له والأدهى أنّهم يختلقون المبررات الواهية كالتي ساقتها اللجنة.
ويبقى هنا أن نشيد بالمواقف الوطنية لأعضاء المجلس النيابيّ ممن تقدموا بالمشروع، وهو ما يؤكدّ حرصهم على التخفيف عن كاهل المواطن، وبالأخص أزاء الأعباء المعيشية الصعبة للأسر الفقيرة أو ذات الدخل المحدود.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .