العدد 1834
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013
الأسعار تواصل الجنون والوزارة في غيبوبة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 22 أكتوبر 2013

على مدى الأيّام العشرة الفائتة فوجئ المواطنون بارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية غير مقبول وغير مبرّر على الاطلاق. والشاهد الابرز امام المواطنين هو سعر الطماطم اذ قفز السعر الى حد فاق كل التصّور والاّ من يصدّق أنّ السعر قد ناهز خمسة دنانير للصندوق! وأما سعر الكيلو فتراوح بين التسعمئة فلس وبعض المحلات تجاوز الدينار! الى جانب ارتفاع عدد آخر من المنتجات والملابس مما كشف عن تراجع واضح في القدرة الشرائية للمستهلكين. ورغم أنّ أعداداً من المواطنين يتأهبون للمناسبات بشراء احتياجاتهم قبل موعد المناسبة بوقت كافٍ نسبياً الاّ انّ المعضلة أنّ تجّار أغلب السلع لا يطرحونها للبيع الاّ قبل ايّام محدودة وبهامش أرباح يحددونها بما لا يتناسب وقدرة المواطن.
وإذا كان ما اشرنا اليه مرتبطا بمناسبة عيد الأضحى فما هو رأي الوزارة في ارتفاع اسعار الأرز من 24 دينارا الى 26 دينارا في الاشهر القليلة الماضية؟ بل إنّ موجة الغلاء طالت سعر سندويشات الشاورما الى الضعف تقريباً دون أي تبرير منطقي أو حتى غير منطقيّ! وليت الامر يبقى عند هذا الحد بل إنّ هناك من يتنبأ بالمزيد من الارتفاع في الاشهر القليلة القادمة.
ورغم المناشدات لمراعاة اوضاع المستهلك الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وعدم المغالاة في رفع الاسعار خصوصا تجار البضائع الاساسية كالمواد كالغذائية والملابس الاّ أنّ صرخاتهم تذهب ادراج الرياح.
بات من الجليّ حتى للإنسان البسيط أنّ استغلال التجار مناسبات الاعياد ورفع الاسعار بصورة تفوق قدرة المواطن الشرائية. وهذا الأخير يحجم عن الشراء وبالتالي تتراجع نسبة البيع مما ينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي العام وعلى التجار انفسهم بتكدس البضائع في مخازنهم بانتظار فرصة أخرى.
من الطبيعيّ أن يجأر المواطنون بالشكوى وأن يلقوا باللائمة على الجهة المسؤولة وهي وزارة التجارة والصناعة كونها لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بلجم الأسعار من جهة وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة في مثل هذه الاوقات.
قد يلجأ المسؤولون في وزارة التجارة الى تبرير الارتفاعات الجنونية الى العديد من المبرّرات وقد يسوقون اسباباً من بينها بالطبع انّ المواطن هو وراء هذا الارتفاع باستهلاكه فوق الحاجة.. ورّبما يسوقون حججاً اخرى لكنّ الذّي نتمناه هو ايضاح الاسباب الرئيسية والمنطقية وراء الارتفاعات التي تصيب سلعاً استهلاكية اساسية كالطماطم.
الأزمة التي أشرنا اليها لم تعد مقتصرة على ايام محددة فحسب بل إنها تكاد تتحول الى ظاهرة موسمية كمناسبة عيدي الفطر والأضحى وتتكرر عند قدوم شهر رمضان المبارك وافتتاح المدارس. وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ليست هناك اجراءات او احتياطات للمناسبات. ويؤكد أيضاً انّ ليس هناك رقابة صارمة أو اي اجراء لضبط الاسعار. والذّي يمكن ان نستشفه هو أنّ الامر متروك لتجار هذه السلع لفرض ما يحلو لهم وما على المواطن المسكين سوى الاذعان. أمّا لو تجرأ هذا المواطن على رفع صوته مستنكراً فإنّ الرد يكون جاهزاً من قبل المعنيين نحنُ لا شأن لنا بالقضيّة! ولا يبقى امام المستهلك الا القبول بالواقع المرّ.
وبديهيّ أن ينطلق السؤال هنا أين دور جمعية المستهلك البحرينية إزاء مسألة ارتفاع الأسعار؟ لسنا بحاجة الى عناء للتوصل الى أنّ دورها غائب تماماً لا في هذا الوقت فحسب بل منذ تأسيسها وكأنّ القضية لا تعنيها أو انها ليست من صميم عملها.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .