العدد 1829
الخميس 17 أكتوبر 2013
موسم البكاء على نوبل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 17 أكتوبر 2013


في مثل هذا الوقت من كل عام يضع الأدباء العرب أيديهم على قلوبهم بانتظار من يعلن فوزه بجائزة نوبل للآداب. وتجول بخاطر آلاف من المواطنين العرب أسئلة من قبيل أين ستتجه الجائزة هذا العام؟ ومن هو سعيد الحظ من الروائيين أو الشعراء ستكون من نصيبه أكبر جائزة عالمية حتى اليوم؟ انّ الذّي يحظى بها فإنه بالتأكيد سيكون له حظ عظيم ليس بالمقياس المادي وحده أي القيمة المادية للجائزة التي تعادل مليون دولار تقريباً فحسب بل اضافة اليها هو ما ستضفي عليه من شهرة على المستوى العالميّ ناهيك عما تفضي اليه من تكالب دور النشر من جميع الدول لطباعة مؤلفاته وترجمتها الخ. الأمر الذّي سينقله – اذا كان من بيئة مغمورة من دول العالم الثالث – الى مصاف المشاهير والمرموقين عالمياً. وكما هو متوقع فإنّ آمال المنتظرين من كتّاب وقرّاء عرب تتحطم عادةً عندما تخطئهم الجائزة وتذهب الى آخرين من الشرق أحيانا ومن الغرب في غالب الأحيان. وقضية نوبل هي من القضايا المختلف عليها بين الكتّاب والمبدعين في عالمنا العربيّ شأنها شأن القضايا الاخرى من سياسية ودينية وفكرية. فثمة شريحة من الكتاب العرب، ونقصد بهم من نالوا شهرة على مدى عقود طويلة ومن ذاع صيتهم كالشاعر أدونيس (علي أحمد سعيد)، يعلق عليها الآمال العظيمة للصعود الى مدارج الشهرة، وتكريسه كأديب عالمي وهو ينطلق من كونه صاحب منجزات فكرية وشعرية أكدت جدارتها عبر سنوات طويلة ولفتت نظر الباحثين من دول أخرى وعمدوا الى ترجمتها ونالت اعجابهم وبالتالي فإنه جدير بها بلا منازع.
نعتقد أنه لا يحق لأحد من العرب أو غيرهم أن ينفي عن أدونيس - وآخرين من أبناء الوطن العربي ايضاً - كونه مفكراً رسخ ذاته الابداعية عبر العشرات من الكتابات المتميزة شعراً ونثراً على مدى عقود طويلة لكنّ مسألة الفوز بالجائزة كما نتصوّر تكمن في المعايير التي على ضوئها يستحق هذا الكاتب أو ذاك الجائزة.
انّ الذي يسكن مخيلّة المبدعين العرب على اختلاف توجهاتهم الفكرية والثقافية هو أنّ من يتحكمون في منح نوبل أو لجنة التحكيم هم من المنتمين الى الايديولوجية اليهودية وبالتالي فإنّ من يحملون فكرة تضمر العداء لها كالعرب فإنهم بلا شك سيحرمون من الفوز بها بوصفهم أشدّ اعداء الفكرة الصهيونية بل انّ جُلّ ابداعاتهم مكرسة لهذا الغرض. ونتيجة لهذا فإنّ عليهم الا يحلموا بالفوز بها. طبعاً لا الكتّاب الأميركيون ولا الاوروبيون ولا الصينيون ولا من كتاب الغرب أو الشرق من يحمل تصّورا شبيهاً بما يحمله الكثير من العرب.
لكننا نتذّكر أنّه منذ ما يزيد على العشرين عاماً وبالتحديد في نهاية الثمانينات من القرن الماضي أعلنت هيئة تحكيم الجائزة عن فوز الروائي العربيّ نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب في خطوة لم تكن متوقعة ولم تخطر ببال أحد بل حتى الفائز بها. كانت مفاجأة حتى لنجيب محفوظ نفسه الأمر الذي أثار موجة من الشكوك بين الكتّاب العرب وبناءً عليها فإنه يتحتم عليهم اعادة التفكير فيما كانوا يحملونه من تصورات.
وبقي القول إنّ من فازوا بنوبل في الآداب من كافة بلدان العالم كانوا يستحقونها بالفعل ومن بينهم طبعاً الاديب الكبير نجيب محفوظ. وكانت أعمالهم الابداعية موضع تقدير وإشادة من اغلب كتّاب العالم. وعدم فوز البعض بالجائزة لا يقلل من مكانتهم وقيمتهم. وانّ الأرض العربية التي انجبت محفوظ قادرة على انجاب آخرين في كل الحقول الابداعية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية