كان وزير البلديات والتخطيط العمرانيّ الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي قد صرّح قبل اشهر أنّه ضمن استراتيجية الوزارة وخططها العمل على توفير الخدمات اللازمة لجميع المواطنين ومن ضمنها توفير أسواق شعبية في كل منطقة. وانّ من بين اهداف الوزارة توفير احتياجات المواطنين بالقرب من مساكنهم وفقا لبرنامج الحكومة. اعتقد انّ الحاجة الى هذه الاسواق لم يعد ترفاً بل إنّ لها أهمية بالغة في توفير الخدمات الضرورية للمواطنين اضافة الى كونها تعزز الحركة الاقتصادية للمملكة.
وكانت البداية تدشين سوق الحنينية قبل شهرين وبالتحديد في شهر رمضان. وكنّا نأمل لو انّ القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني أسهمت في هذا المشروع انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الوطن. ولابدّ انّ من زاروا سوق الحنينية قد دهشوا من مستوى التنظيم الرائع للمعروضات. وكانت مشاركة الأسر المنتجة لفتة ذكية من المنظمين ذلك أنها حققت عدة اهداف في آنٍ واحد. فمن جهة يعتبر وجود الاسر المنتجة دعماً من الحكومة في ازدهار هذه المنتجات والمهن التراثية ناهيك عما تحققه هذه الاسر من مردود مادي. وربما تدفعها مشاركتها في السوق الى التفكير مستقبلا في اقامة مشروعاتها التجارية الخاصة. ونظرا للنجاح الساحق للسوق فإنّ المواطنين تمنوا لو تحوّلت السوق الى سوق دائمة بدلاً من اقتصارها على يومي الخميس والجمعة وفي شهر رمضان فقط.
انّ التساؤل الذي يجول بخاطر المواطنين هو لماذا يبدو دور المجالس البلدية غائبا او مغيبّاً عن خطط الوزارة؟ وعلى من تقع المسؤولية؟ انّ الاعذار التي تسوقها المجالس غالبا هي نقص الموازنة والوزارة من جهتها تلقي باللائمة على المجالس.
المواطنون يتساءلون أيضاً لماذا تأخر افتتاح السوق الشعبيّة بمدينة عيسى؟ كان أصحاب المحلات بالسوق ينتظرون بفارغ الصبر اكتمال التشطيبات النهائية كما وعدت الوزارة. ومشروع السوق الشعبي شهد شدا وجذبا بين وزارة البلديات من جهة والباعة حول تخصيص موقع بديل لحين انجاز السوق الجديدة التي تحفظ على مواصفاتها الباعة. كان من المفترض ان تفتتح السوق في ديسمبر الماضي ثم تأجل الى اغسطس من العام الجاري. لكن ما يؤجل افتتاحه هو خلاف بين الوزارة من جهة والشركة المعنية بعملية البناء. وهنا تبدو الحاجة ملّحة لاجراء تقييم لاداء العمل البلدي والتعرّف على اوجه القصور ومعالجتها لتحقيق الاستراتيجية وتطوير العمل البلدي. وكما علمنا فإنّ الوزارة حدّدت شركة تتولى مهمة تقييم اداء البلديات وهي شبيهة بما تقوم به هيئة ضمان الجودة. ومن بين المهام الممكن ان تنهض بها الشركة هو تنمية القدرات والموارد البشرية والنظافة العامة وزيادة الرقعة الخضراء والتواصل مع المجتمع.
انّ مشروع السوق الشعبية الجديدة يحظى باهتمام خاص من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر الذي يتابع سير المشروع عن كثب، بوصفه أحد المشاريع التنموية الرائدة في البحرين.
الذي نأمله من وزارة البلديات هو الاسراع في انجاز الاسواق الشعبية كما وعدت. ولعل الكثيرين قد شهدوا ظاهرة الاسواق الشعبية المتنقلة في القرى تحديداً منذ سنوات. وبالرغم مما توفره هذه الاسواق من فرص للشباب لاكتشاف خبراتهم والثقة في النفس في العمل التجاري الاّ انّ منظر الباعة المتجولين يخلّف آثارا سلبية اذ انّ عرضهم للبضائع يتم بطرق عشوائية ناهيك عما تسببه من مضايقات للسواق والعابرين.