أرجوكم لا تفرطوا في الأمن، فأمن أميركا فوق العالم وأمن روسيا فوق الكل وأمن الصين وفرنسا لا يتأخر ساعة، فلماذا نستكثر على أمننا أبسط الإجراءات؟
اليوم خرجنا من هذه الظلمة الحالكة التي ألمت بنا وخرجنا من دوامة المخطط الشيطاني الذي ذهب أدراج الرياح، ولكن يظل السؤال الذي مازال يؤرقني ويشكل كابوساً لي ولغيري ممن تهمه مصلحة البلد:
هل عادت البحرين كما كانت؟ هل استعادت عافيتها بالكامل؟ هذا السؤال لو أجبنا عليه سنعرف كيف نسير، وأين نسير وماذا نفعل.
منذ اللحظة التاريخية التي انتصر فيها الحق على الباطل وانتصرت البحرين، من أجل ذلك وحتى لا تقع مثل هذه الكارثة وحتى مجرد التفكير فيها لا يجب أن يخطر ببال أي فرد في هذا المجتمع مثل ذلك الأمر الفادح، لابد من اتخاذ الإجراء اللازم ولا يجب الانتظار الى الغد أو بعده فما يمكن ان نتداركه هذه الساعة لا يجب ان نؤجله الى الساعة التالية ولهذا أقول الآن هو وقت القرار ووقت التخطيط السليم ووقت حسم الأمور المعلقة التي لا تنتظر حتى الغد ومنها أن الأمن سيد الإجراءات والأمن فوق كل الأوليات والأمن يأتي قبل الطعام والشراب والنوم، ولو فقدنا الأمن فلن نأكل ونشرب ولن ننام، ولهذا الأمر قصة وقعت منذ أيام، اسمعوا معي تفاصيلها رغم أنها قد تبدو قصة صغيرة وعادية فالحرائق الكبرى تأتي من أصغر الشرر.
عندما يقع حادث مرور طبيعي وبسيط مثله مثل بقية الحوادث العادية التي تقع عشرات منها في اليوم، ولكن الملفت في مثل هذا الحادث هروب طرف من طرفي الحادث وتواريه وإغلاق هاتفه وتمر الأيام ورجال المرور يتصلون ولا من مجيب وعندما تسألهم عن الإجراءات التي اتخذت لإحضار الهارب يخبرونك بأنه في الأسبوع الأول سيبعثون إحضارية وإذا لم يحضر سينتظرون أسبوعاً آخر وسيكررون الإحضارية ثم سيصدرون بعد أسبوعين أو ثلاثة أمرا من النيابة وهذا يعني مرور شهر وقد لا يحضر الهارب وبصرف النظر عن تأخر تقرير المرور وما يسببه ذلك من خسارة للمتضرر الآخر وهو في ذات الوقت ليس المخطئ بل الهارب هو المخطئ بحسب تقرير رجل المرور الذي كتب التقرير، ألا يثير الأمر شكوكا في أسباب هروب هذا الشخص؟ لماذا هرب من موقع الحادث مع أنه لا يستدعي ذلك، فالحادث بسيط وواضح؟ يطرح ذلك تساؤلاً؟
الذي يجب أن يحصل في رأيي لو كنت رجل أمن أن يتحول الحادث منذ لحظة هروب الشخص من حادث مروري إلى حادث أمني ولا يجب ترك فرصة ساعة واحدة تمر من دون معرفة خلفية الرجل ودوافع الهروب وماذا يخفي ولماذا هرب خصوصا ونحن في حرب مع الإرهاب.
مضي ساعات وأيام وأسابيع على ذلك معناه انه تم تنظيف كل شيء، أنا لا أتهم الهارب بشيء ولا استبق أي تحقيق ولا أحكم على تصرفه من وراء هروبه ولكن اتساءل فقط لماذا يهرب شخص من مكان حادث مروري؟
من أجل ذلك وحتى نقطع الطريق على كل الذين يفكرون بالعودة الى دوار جديد، فمازالت المؤامرة مستمرة علينا وربما تتكثف وتزداد بعد فشلها الأخير، ولابد من فتح العيون وفتح العقول وتعديل القوانين وسن قوانين أخرى تواكب الحالة الأمنية، تظنون بأنه يمكن في دول تدعي الديمقراطية مثل بريطانيا وأميركا وأستراليا وروسيا لشخص هارب من موقع حادث مروري تسمح له القوانين بمضي شهر من دون أن يعرف عنه شيء؟
أنا هنا لا أطرح فقط حق المتضرر الآخر الذي ظلت سيارته بدون تصليح لأيام وأسابيع رغم أن من حقه أن يحصل على تقرير في ذات اليوم بل والساعة خصوصا إذا ما كان الحادث واضحاً وبسيطا والمخطئ معروف، وهنا لابد لإدارة المرور أن ترجع اجراءات الهروب فلا يعقل ان يهرب شخص ويتخفى لمدة عام فيما ينتظر الآخر تقريره الذي لن يحصل قبل استدعاء الهارب، وأصلاً لماذا يستدعى الهارب، المفروض أن يلقى القبض عليه والتحقيق معه بل وأطالب في هذه الحالة بتعديل القانون وتحويل الحادث المروري جناية لأنك لا تعرف ماذا وراء الهروب خصوصا كما قلت نحن في أوضاع أمنية وتحديات تفرض كل اليقظة والحذر.