ما يسمى بالحشد الشعبي في العراق والدواعش على الضفة الأخرى وما نراه في اليمن وليبيا ولبنان الذي احتله حزب اللات، يدفعنا للتمسك بالبحرين باعتبارها الملاذ والحضن والقلعة الإقليمية التي إن اخترقت لا قدر الله قل على المنطقة السلام.
البحرين جميلة وستظل جميلة وهذا قدرها منذ وجدت على السطح، فقد حباها الخالق بالاستقرار الطبيعي والأمان لمواجهة موجات كوارث الطبيعة التي شهدتها الكرة الأرضية، فلم يحدث أن مرت على البحرين أية كوارث لا سمح الله ولا هزات ولا أعاصير وبهذا يمكن القول إن هذه الجزيرة الصغيرة القابعة في قلب موج الخليج الأزرق هي نعمة لأهلها الذين ظلوا طوال تاريخها يعيشون بأمن واستقرار ومحبة.
ليست هذه أحلام ولا مثاليات فمنذ وجدنا على هذه الأرض نحن وآباؤنا وأجدادنا ومن سبقهم بآلاف السنين عاشوا هكذا وبهذا يمكننا اعتبار البحرين جنة الأرض.
هذه الأرض المعطاء هناك دائماً من يقدرها ومن يحميها ومن يخشى عليها ومن يضحي من أجلها وهم الغالبية، ومن جهة أخرى هناك من يعبث بأمنها ومن يهدد استقرارها ومن يتآمر عليها حتى من أهلها وهي فئة ضئيلة ومعزولة ولكنها للأسف الشديد مؤثرة وصوتها مرتفع وتتوسل الفرص للإساءة إلى الأرض وإلى الناس وإلى الاستقرار الذي هو أساس تاريخ وحضارة هذا البلد منذ الخليقة.
نريد لهذا البلد اليوم السلام بين الناس البسطاء والمخلصين والمحبين من الذين يعملون في الحقول والمجالات والقطاعات كافة ولا ينتظرون كلمة ولا شكرا ولا مصلحة إلا بما يحفظ لهم أمن أبنائهم وأسرهم وأصدقائهم، وهؤلاء كانوا من الآباء والأجداد ممن لم يعرفوا الحقد ولا الكراهية ولا التكفير ولا الحسد ولم ينتظروا لا مكافأة ولا مكرمة ولا حتى ذكرا، وقد عاشوا سنوات عمرهم ورحلوا وهم أبناء هذه الأرض التي تركوها لنا اليوم آمنة، ننعم بها ونعيش في أرجائها فماذا فعلنا بها؟
البحرين هي اليوم بخير، ودائماً ستكون بخير بفضل شعبها قيادة وقاعدة حاكم ومحكوم، وإذا ما حدثت أخطاء أو تجاوزات أو خروقات فهذا شيء طبيعي للأمم، ولا توجد أمة على سطح الكرة الأرضية تعيش بمثالية، فكل هذا السلبيات يمكن معالجتها وكل هذه الأخطاء يمكن تجاوزها بالاتفاق والعمل بين قيادتها وشعبها، ولا مجال لحشر هذا أو ذاك من خارج هذه الجزيرة، ولا مجال لتوسيط الأجنبي في مشكلاتها الداخلية، فقد كانت طوال تاريخها تحل أمورها بنفسها وبين أبنائها وحتى عندما أصبحت البحرين محل تهديد ومطامع القوى الإقليمية إبان الأطماع الإيرانية تصدت القيادة وعلى رأسها سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه لهذه المطامع وتم تجاوزها بالحكمة والشجاعة وأصبح العدو صديقا وأصبح الطامع جارا ومنذ ذلك الحين والبحرين دولة حرة ومستقلة وتعيش بسلام وكل الأنظار تتجه إليها باعتبارها ساحة الاعتدال والتسامح والوسطية لولا بعض الأصوات الطارئة على الساحة التي بذرت الطائفية والتكفير والإقصاء، وهذه مهما ازدهرت اليوم فلن يكتب لها الاستمرار غداً؛ لأن الطبيعة الحضارية والمسالمة والوسطية التي قامت عليها الدولة وتشكل منها المجتمع ستعود إلى نبذ هذه الأصوات النشاز.
حان الوقت للإخوة المواطنين المضللين لفك الارتباط بينهم وبين تلك الخلايا التآمرية ووقف التنسيق الذي لا يخفى على أحد ويلعب دور الفتيل الذي يشعل الحريق كلما وجد الفرصة غير عابئ بهذا التراث البحريني من السلم والاعتدال ويتعارض مع تاريخ البحرين الذي تحدثت عنه في بداية هذه الأوراق.
هذه السطور للتذكير بأننا في البحرين كانت لنا روح وطنية منذ آلاف السنين ونريد الحفاظ عليها اليوم وحتى الأجيال القادمة.