العدد 2374
الأربعاء 15 أبريل 2015
معركتنا الفاصلة أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 15 أبريل 2015

الاستثمار في الأمن أهم ركيزة تحتاجها بلادنا اليوم والمنطقة كلها، ولكن ذلك لا يعني إغفال الأخطاء مهما كانت صغيرة، من شرارة يولد الحريق، الأمن الأولوية وبعد ذلك مشروع تماماً الالتفات للأولويات الأخرى وتأتي في مقدمتها الحالة الاقتصادية والإعلامية والثقافية ولابد من الاستثمار في الإعلام والثقافة لتدعيم الأمن، هكذا يجب أن نرى الأمور فالأمن لابد من تدعيمه بمجتمع واع مستيقظ من خلال صنع قاعدة صلبة تقوم على مجتمع قوي متماسك من كل الجهات، فلا يمكن تخيل مجتمع يحقق الأمن له، وقاعدته الثقافية هزيلة ولا يمكن تحقيق الأمن من دون قاعدة اقتصادية صلبة ولا أمن محقق إذا كانت وسائل الإعلام لا تتصدى للغزو الإعلامي المعادي وتعيش على العقلية السائدة حالياً التي نرى وضعها في الوقت الحالي حيث تخوض دول مجلس التعاون أخطر مهمة في تاريخ دول المجلس من خلال حرب تقودها لأول مرة بنفسها وبجهودها الخاصة وتشكل منعطفاً تاريخياً ستنعكس تداعياته على مستقبل المنطقة والإقليم فيما محطاتنا الفضائية غارقة في عرض المسلسلات التركية، ليس هذا فحسب بل لابد من جدار قوي سميك يحمي دولنا وشعوبنا يقوم على تعبئة الشعوب وتثقيفها وتوعيتها وإفساح المجال لمشاركتها في المعركة التي نخوضها بدل التفرج، فإذا كان هذا حال الشعوب فما بال المسؤولين.
إذا حاول مسؤول ما التمسك بكرسي الوظيفة عن طريق الإكثار من الصلاة فقط ليحفظ منصبه، فما الذي تتوقعه من نتائج الوظيفة التي يجلس عليها؟ إضافة إلى ان ذلك مؤشر على ان الرجل غير قادر على التحكم في نفسه والسيطرة عليها بدلاً من تحسين أدائه، هذا هو حال العمل في عصر الديمقراطية!
أين نظرة التنمية التي نواكب بها العولمة وننافس دول المنطقة التي قطعت شوطاً في السباق المالي والاقتصادي، ففي حين نتحدث هنا في البحرين عن مشروعات بالملايين وعن أبراج عمرانية بأربعين أو خمسين دوراً وعن مشاريع متعثرة لماذا لا نسأل أنفسنا كيف تعثرت تلك المشاريع؟
هل الخلل في الديمقراطية وهي السبب، أو في التعطيل والتمطيط الذي نشأ مع نشأة مجلس النواب والشورى، أم في عدم رؤية الأشياء بوضوح، حيث نرى ولا نرى ونسمع ولا نسمع ونقرأ ولا نفهم وبالتالي أصبحنا إن رأينا لا نرى سوى الخارج من الصورة ونرى النتائج من دون معرفة الأسباب، وندير ظهورنا للصورة أو نراها بعاطفة ومن هنا تسير الأمور والمصالح في الكثير من المؤسسات الرسمية والأهلية بالبركة.
أعرف كثيرا من الأصدقاء الذين تبوءوا مراكز كبيرة لا أحد يحسدهم على ما هم فيه من ضغوط بسبب الوضع القائم عندهم حيث يؤدون العمل بجد وإخلاص ويحفرون كما يقال في الصخر من أجل ان يكونوا بقدر المركز والمسؤولية، وأعرف آخرين لا يملكون الا التهكم والسخرية والادعاء بأنهم يسيرون مؤسساتهم من المنزل ومن المكتب دون حتى حاجة لمرة واحدة في حياتهم النزول الى الميدان لرؤية ما يجري في مؤسساتهم ومع ذلك فهم مستمرون وأكثر حظاً من أولئك الذين يستنزفون طاقتهم في العمل ويستحقون تماثيل من ذهب وللأسف لا أحد يعلم بهم. هكذا نرى أن من يحمي نفسه بالدين مستمر في عمله ومن يتحمل المسؤولية ويكدح أيضاً مستمر في عمله، وبالتالي لماذا يجهد الآخر نفسه ويتعب أعصابه ويتعرض للسكر وضغط الدم وتصلب الشرايين، فيما الآخر يتعادل معه في النهاية، بل وربما يحصد الجوائز أكثر منه.
هذه هي البحرين اليوم وهذا هو حال الجميع، هناك من يعمل ويشقى وهناك من يتكلم وينافق ويطلق الطبول والمزامير لتحدث ضجة ليقال إنها تعمل، هناك معايير مختلة في العديد من المرافق وهناك إنجازات حقيقية واضحة بالمقابل، فليست الصورة كلها قاتمة، وليست كلها ناصعة، ومن الطبيعي ان نعالج النصف السلبي عبر وضوح الرؤية التي اختلط الأمر عليها، فلابد ان نقرأ ونفهم، ونعمل ونرى، ونسمع جيداً، فكثير من المظاهر السلبية والكوارث أحياناً تقع بسبب أننا لا نسمع ولا نرى ولا نفهم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية