العدد 2371
الأحد 12 أبريل 2015
الصورة والكلمة أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 12 أبريل 2015

خلق الرأي العام وتوجيهه صناعة عالمية تحتل الصدارة اليوم خصوصا وقت الأحداث والأزمات فأين ذلك عن عالم الصحافة والإعلام عندنا؟
عالم الصحافة والإعلام، عالم خيالي بلغ حد التعقيد من حيث الوسائل والأدوات والأساليب التي وصلت حد الجنون في العالم وعندما نلقي نظرة خاطفة من حولنا على الصحافة والقنوات الفضائية ووسائل الاتصال المختلفة لا يمكن التفكير بعدها بأن المعلومات التي تردنا ليست الا تلك التي يرغب أصحاب هذه الوسائل في وصولها إلينا بصرف النظر عن طبيعتها فمن يملك اليوم وسيلة إعلامية يملك التحكم بالرأي العام بل تشكيله وتوجيهه وبعدها يتم صنع القرارات من خلال هذا التوجيه الموجه أساساً بحسب مصلحة أصحاب وسائل الإعلام هذه.
للأسف الشديد وسائلنا اليوم نحن في المنطقة والبحرين خصوصا مازالت تتحرك في دائرة حقبة السبعينات من القرن الماضي حينما كانت هناك جريدة الأضواء ومجلة صدى الأسبوع ومعها بعض النشرات التي كانت تسمى مجلات والعقلية التي تدار بها تلك الوسائل مازالت هي العقلية التقليدية التي ترى الخبر والمعلومة والصورة كما ينقلها المحرر من غير أن يقرأ فيها ما وراء السطور ولهذا نجد وسائل الإعلام والصحافة الخارجية تتلاعب بنا وتقودنا وتوجه نظرتنا للجانب الذي تريده وإلا كيف نفسر اليوم عملية تحرير اليمن من طغمة الحوثي وهي عملية هائلة وضخمة وغيرت الموازين في المنطقة لا نجد وسيلة اعلامية تستوعب هذا الحدث التاريخي وتعطيه حقه في التغطية والتحليل والتوثيق بما يخدم أهدافنا فلو أن أميركا أو فرنسا أو حتى إيران التعيسة قامت بمثل هذه العملية الجراحية العسكرية تجاه وضع اقليمي متأزم لوجدنا الصحافة والقنوات الفضائية التابعة لهذه الدول قادت موجات متتالية من التغطيات الإعلامية تفوق التصور، بل تخيلوا صحافة إيران والتابعة لها في المنطقة والقنوات الفضائية كالعالم والمنار وأهل البيت وأهل الدار ومن لف لفهم ماذا صنعوا وكيف استثمروا هذه العملية، في الوقت الذي يغط أصحابنا من ملاك وسائل الإعلام والصحافة في العسل ولم يمنحوا تلك العملية ما تستحقه من الترويج والمتابعة.
باستثناء جريدة أو جريدتين تصدران من لندن وهما الحياة والشرق وقناة العربية فإن كل ما في جعبتنا اليوم وسائل لا يتخطى عطاؤها خطى السلحفاة والتكرار والاجترار وهذه الصورة للأسف هي السائدة في هذا الوقت الى درجة تجد جرائدنا المحلية نسخة واحدة من حيث المادة والإخراج وأحياناً تكفيك قراءة جريدة واحدة لتغنيك عن بقية الجرائد ومن هنا لابد من تغيير هذه النظرة كما أن تلفزيوناتنا الرسمية يمكن الاستغناء عنها والاكتفاء بتلفزيون واحد فقط ولهذا السبب نجد الوسائل الأجنبية تتلاعب بنا في ظل غياب الصورة العصرية والحديثة المواكبة للحدث واستيعابه وتقديمه بدلاً من الاكتفاء بنشره فقط.
لقد مضى الوقت الذي كانت فيه الجريدة وسيلة نشر فقط والتلفزيون وسيلة عرض فقط، لقد أصبحت هذه الوسائل تخدم أصحاب القرار وتصنع الرأي العام وتوجهه فأين صحافتنا ووسائل إعلامنا من هذه المسؤولية، إن المشكلة ليست في المعدات ولا في التقنيات ولا في وسائل النقل بل هي في العقلية المسيطرة على هذه الوسائل التي لا تريد أن ترى أبعد من وراء الحدث ولا ما يترتب على ما وراء السطور أو خلف الصورة لأن الصورة التي ننقلها ليست بالطبع هي الصورة الحقيقية للخبر وقد يحدث التغيير والتدخل بالتعديل وهكذا يصنع الخبر الذي يقدم للرأي العام من وجهة نظر المصلحة التي تريدها الجهة المعنية بالحدث.
إننا نهدر الكثير من الأموال والإمكانيات من دون أن نستفيد من تلك الوسائل حتى أن بعض الصحف في عالمنا العربي أصبحت فقط للأكل عليها فيما تكلف الكثير من المال الذي لو أحسن توجيهه لأدى الغرض منه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية