في البداية أحب أن أذكر البعض بألا ننسى الراحل الكبير الهامة الشامخة عليه الرحمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمة الله عليه واسعة، لأن من فينا قد تأخذه هموم الحياة وينسى الراحل الكبير في زحمة السياسة والفوضى التي تعم المنطقة وأذكركم.. لا تنسوا حمايته للبحرين وفزعته لها.
لا تنسوا خادم الحرمين الشريفين الراحل ودعوته للاتحاد الخليجي التي آمل وأرجو ألا تذهب أدراج الرياح مع غيابه فهي مصيرنا وقدرنا شئنا أم أبينا في هذه المنطقة وضمن التحديات القائمة لابد لنا اليوم أو غداً من الاتحاد.
لا تنسوا أن الفقيد الكبير كان كبيراً وشامخاً وأخضع أميركا والغرب وانتزع مكانة لدول مجلس التعاون فلا تخذلونا وتجعلوا أميركا تخضعنا من جديد.
الملك عبدالله في قلب كل بحريني شريف مثلما هو في قلب كل سعودي وفي قلب كل خليجي وعربي.
لن ننساك أبدا يا بومتعب يرحمك الله.
السياسة هي اللعبة التي أدت حتى الآن لخسارتنا الكبيرة في الحياة العامة وقللت من نسبة السعادة لدى الكثيرين باعتبارها مقترنة بالتوتر والاضطراب وانعدام الرؤية التي شلت الحياة من حولنا وجعلتنا نرى الأمور جميعها بمنظور سياسي سلبي لدرجة أن السياسيين اليوم في البحرين إذا أرادوا ان يكون لهم شأن وصولة وجولة ما عليهم إلا أن يكونوا نشطاء سياسيين حتى أن البعض على استعداد للعمل على حذف الاقتصاد والثقافة والفنون والسياحة والحضارة من قاموس العمل والاكتفاء بالسياسة التي هي وحدها الجسر الذي يوصل الى الفوضى وفي خضم الفوضى يشتهر المرء وينطلق صيته ويصبح من المؤثرين في الحياة العامة وقد توصل رجال الدين أو بعض منهم إلى هذه القناعة منذ بدء العمل بالمشروع الوطني فانتقلوا من ساحة الوعظ والإرشاد الى ساحة النشاط السياسي وهذا ما فتح لهم الباب للوصول الى المجالس البلدية والبرلمان وإلى المناصب العامة في الدولة من بوابة السياسة والدين والدليل اليوم على هذه الظاهرة الواقعية ان البرلمان يتشكل في غالبيته من رجال الدين الذين دخلوه من البوابة السياسية.
من هنا عندما نقول إن البحرين خسرت كثيراً من لعبة السياسة التي فرضت نفسها على حساب الاقتصاد والثقافة والحضارة سوف تدفع بنا لمزيد من الخسائر خلال السنوات القادمة إذا لم نتراجع أو نفكر بعقلانية واذا ما فرضت علينا المصالح الخاصة والأنانية سياستها في الساحة السياسية التي تموج اليوم بكل الوان البضائع التي تصب في خدمة أصحابها الذين قدموا كل هذا الكم من السياسة لأجل أن يبرزوا هم.. والعنوان الرئيسي في ذلك هو خدمة الوطن.. على غرار كلنا فداء الوطن.
حينما أشدد على أن لعبة السياسة لعبة خاسرة لا أعني ألا نمارس السياسة وأن نبتعد عن السياسة فذلك أشبه بـ “المستحيلات السبعة”، فلا وجود في عالم اليوم إلى ما ليس له علاقة بالسياسة حتى الماء والهواء من حولنا هو السياسة ولكن الفرق في الممارسة والعمل والنتائج.
السياسة هي لعبة صنع الرفاهية والسياسة في قاموس الدول الحضارية والعقلانية فن صناعة الرخاء بأسلوب المنافسة بينما مختلف الفعاليات التي تتسابق على تقديم برامجها الاقتصادية والصحية والثقافية ولكنها عندنا نحن العرب عبارة عن سباق من يكسب أكثر ومن يكسر أكثر ومن يحطم الآخر أكثر ومن يعزل الآخرين ويتسيد هو وحاشيته ومن يخرج من المولد بكل ألوان الأكل وليس فقط بالحمص.
كما قلت في البداية وأختم في النهاية مجتمعنا خسر حتى الآن الكثير ومرشح للخسارة أكثر مما نتصور ان تسيدت السياسة علينا بأكثر مما يحتمل هذا الوطن الصغير الذي لم يعد يلبي متطلبات وطلبات الجميع فالكل تقريباً لديه حاجة ومطلب وبصراحة التجار يريدون والسياسيون يريدون وتقريباً الجميع يريدون فهل يكفي ما في الوطن ليلبي كل هذه الطلبات؟.