لأن الإرهاب بدأ يهب على واشنطن ولندن وباريس وبقية العواصم الغربية، تحرك العالم كله لمواجهة الإرهاب، أما قبل ذلك فقد رأينا العالم نائما بالرغم من أن الإرهاب قد زرعه الغرب نفسه في منطقتنا العربية بهدف تمزيقها من خلال ما سمي بالمشروع الأميركي للشرق الأوسط المتمثل بربيع الدم، هذا الربيع الدموي هو بداية عصر الإرهاب ومن خلاله انتشرت ظواهر “داعش” و”النصرة” وغيرها وكان يومها الغرب صامتاً رغم كل ما حدث لنا بل إنه دعم حركات الإسلام السياسي ولا أدل على ذلك مما تعرضنا له في البحرين من ارهاب كان الغرب ينظر له على أنه تحرك سياسي بل أدخلوا الإرهاب في منطقتنا من بوابة حقوق الإنسان وحرية التظاهر والتعبير وغيرها من مسودات الغرب الجاهزة لتمزيق الدول العربية.
كيف بدأت موجة رياح الإرهاب تزعج الغرب؟ حين تغاضت الدول الغربية وعلى رأسها أميركا وبريطانيا عن تحطيم الجيش العراقي وسلمت العراق لمليشيات إيرانية بيد المالكي وغيره زرعت بذرة الإرهاب الذي ولد وتنامى وتضخم ليصبح في صورة “داعش” ترتد على الغرب الذي هو أساساً ولدت من رحمه “داعش” والنصرة ولولا تغاضيه عن تسليم العراق لإيران ولمليشيات المالكي والقضاء على الجيش العربي القومي هناك ما ولد هذا الإرهاب بصورته الحالية، لقد كان الجيش العراقي فترة حكم الرئيس صدام حسين صمام أمان للعراق والمنطقة.
الصورة ذاتها تكررت في سوريا وليبيا واليمن وكان من الممكن أن تكون في مصر والبحرين لولا لطف الله والعقلاء وحكمة المملكة العربية السعودية ودعمها الاستراتيجي لشقيقتها البحرين وكذلك دعمها لمصر ووقوف شعبي البلدين وراء قادتهما، فوت الفرصة على السقوط في بؤرة الفوضى والإرهاب، لقد كان العالم يرى كل تلك الصورة الفوضوية من الخراب والدمار وظل يتفرج بل ذهب أكثر من ذلك حين راح يدعم تلك الحركات حتى ارتدت عليه وبدأ مسلسل ذبح الغربيين وهجرة الإرهابيين المعاكسة لعواصم الغرب نفسها في شكل ردة فعل لما زرعوه، هنا بدأ التحرك الغربي والأدهى منه أنهم طالبوا الدول العربية التي ناهضت الحركات الإرهابية بالمشاركة في مكافحة الإرهاب فانقلبت الصورة وكأن الإرهاب قد زرع نفسه بنفسه.
اليوم لو تأملنا المناطق الساخنة التي ينمو ويترعرع فيها الإرهاب لوجدناها ذات المناطق التي أراد الغرب أن يزرع فيها ما يسمى بالربيع العربي وهو المشروع التخريبي للأمة العربية فمن ليبيا لليمن للعراق وسوريا وغيرها كان مختبرا للغرب في تطبيق ما كانوا يعتبرونه تغييرا ديمقراطيا راحوا يروجون له من خلال حقوق الإنسان وحرية التظاهر والاعتصام ودعموه بالسلاح والتمويل وفتحوا له الأبواب ولا ننسى أبدا تصريحات أوباما منذ العام 2011 وهو يحرض المنظمات الراديكالية على الانقلاب على دولها بل ولا ننساه وهو يردد اسماء منظمات عديمة التأثير مثل “الوفاق” ولم يتورع عن دعم الإسلام السياسي الذي ولد منه الإرهاب اليوم وكانت ذروة دعمه لهذا الاسلام المتشدد وقوفه مع اعمال الارهاب في مصر حينما ساعد على دعم نظام مرسي البائد.
لقد ولد الإرهاب من رحم الغرب ثم ارتد هذا الإرهاب على الغرب نفسه وبدأ يضرب في العظم حينما انخرط فيه مواطنون غربيون بالآلاف راحوا يتسللون للدول الغربية ذاتها هنا بدأت الخشية وصحا الغرب من سباته ولعله يدرك اليوم ما جنته يداه “هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد!” ينطبق هذا تماماً اليوم على حال الدول الغربية وهي تستنجد بدول مثل البحرين وغيرها لتقف معها في مكافحة الإرهاب الذي حذرنا منه منذ عام 2011 وقبل ذلك.