لا غرو في أن المملكة العربية السعودية اليوم بمثابة الجدار المنيع الذي يستند إليه العرب خصوصا دول المنطقة، فمن بين دول العالم التي حافظت على صمودها وقدرتها على التعاطي مع الأحداث والأزمات في العالم ولم تتأثر أو تتراجع أو تفقد توازنها وتنجرف مع الفوضى العارمة، هي المملكة نصرها الله، ولنا الفخر والاعتزاز نحن في البحرين بأننا على علاقة أخوية واستراتيجية، بل ومصيرية مع المملكة وهذه العلاقة نعتز بها كوننا الدولة الأقرب للمملكة وقادتنا وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله لا يكل من الدعوة لنصرتها على من عاداها ولا يتوقف عن الدعوة لنصرتها في كل المواقف والمناسبات.
إن المملكة الشقيقة اليوم وهي ترتب البيت السعودي بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد فإنها بذلك تثبت تماسك البيت السعودي وقدرته على حماية أرض المملكة والمنطقة والحق العربي الذي تمادت القوى الخارجية في تفتيته والقضاء عليه من ليبيا حتى العراق وسوريا واليمن، وبهذا التعيين تكون المملكة قد حققت “ضربة معلم” في استباق الأحداث والوقائع وفي مواجهة التحديات خصوصا أن الأمير مقرن هو رجل المرحلة.
المملكة العربية السعودية الشقيقة بتعيين الأمير مقرن في منصبه الجديد تؤكد قوة وتماسك الأسرة الملكية وتمكنها من مجاراة التحديات العالمية والعمل على حماية الأمن في المنطقة بقطع الطريق على كل المحالات للنيل من استقرار المنطقة خصوصا أن هناك من يتربص بنا من الداخل والخارج، ويأتي هذا التعيين ليصيب هؤلاء المتربصين بالصدمة وهم يراهنون على القوى الخارجية المستعمرة، فالمملكة اليوم هي أقوى من أي يوم مضى ولا أدل على ذلك من زيارة رئيس البيت الأبيض لها والاستماع لقادتها بل أثبتت المملكة إرادتها حين رفضت دخول الصحافيين الاسرائليين أراضيها مع الوفد المرافق للرئيس الأميركي وأتحدى دولة في العالم تفرض على رئيس أكبر دولة تحديد وفده الصحافي وهذا ما عهدناه في المملكة الشقيقة.
بالنسبة لنا نحن في البحرين، هناك بين الدول ما يسمى الشريك الأول وهناك ما يدعى الشريك الكامل والشريك ذو الأولوية والكثير من مستويات الشراكة بين الدول التي تعمل على تطوير وإثراء المصالح المشتركة، ونجد ذلك بين الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإسرائيل ونجدها بين اليابان وكوريا الجنوبية وكذلك هي بين المانيا وفرنسا وبين اليونان وقبرص وهذا ما يدعى بالمصلحة العليا مع الدولة الشريكة الأولى أو الدولة ذات العلاقة الخاصة وهذا ما يجمع بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية التي نكن لها كل الامتنان والتقدير على كل ما قدمته وتقدمه للبحرين من دعم خالص ونقي بعيدا عن الأطماع التي عادة ما تميز سياسة الدول الداعمة.
إن ما بيننا وبين المملكة العربية السعودية يؤسس لقاعدة قوية ثابتة من المصالح المشتركة التي يتوجب تغذيتها باستمرار خصوصا أن التحديات كبيرة ودور المملكة لا أحد يزايد عليه في حماية المصالح الخليجية والعربية، وإن كان هناك من يحاول ضرب الدور السعودي أو يشوش عليه اعتماداً على دعم الدول الاستعمارية أو يتوهم بأنه قادر على سحب البساط من المكانة الدولية للسعودية فهذا الوهم تكسر على عتبة زيارة الرئيس الأميركي للسعودية ولابد أن يضع كل المحاولات البائسة في حجمها الطبيعي من غير أوهام.
إن المملكة العربية السعودية دولة عربية وآسيوية وعالمية لها بعدها الاستراتيجي الدولي ولها نفوذها وقدرتها على احتواء كل المسائل وتسهم عربيا ودوليا في الفعاليات العالمية ونحن في مملكة البحرين بحاجة لهذا الدعم الاستراتيجي الذي تمثله المملكة الشقيقة، وعليه ستكون للتعاون المشترك الدائم في كل المجالات خدمة للبلدين والشعبين بما يقوي من قاعدة العلاقات خصوصا ونحن في زمن التكتلات العالمية التي لا تسمح بوجود دول صغيرة تعمل منفردة وسط محيط حيتان الدول الكبرى والمملكة بما وهبتها الطبيعة من خيرات ومصادر وبلغت من خبرات لتمثل العمق الاستراتيجي لمملكة البحرين التي بحاجة لهذا العمق وسط أهوال وصراعات الكبار في هذا العالم المترامي بالمصالح والصراعات والأهوال.