يؤسفني كثيرا بل ويحزنني انقياد كثير من المسؤولين عندنا من وزراء ومستشارين في الدولة، وبعضهم مسؤولون بدرجة عالية جداً لتصريحات تضعف الدولة بدلاً من تقويتها، بل إن بعض التغريدات على “تويتر” تسيء للبلاد بدلاً من أن تحسن صورتها ولا أفهم تفسيراً لإصرار بعض الوزراء والمستشارين في الدولة على الثرثرة في وسائل الاتصال الاجتماعي كتويتر من دون تفكير ولا حصافة ولا حتى تقدير لخطورة كلماتهم، فأولاً هم بمناصب وزارية ومهنتهم قيادية وبلادهم البحرين تتعرض لتهديدات مستمرة ومؤامرات خبيثة وهذا ما يجعل مناصبهم حساسة ودقيقة ولا يجب أن يستهتروا.. مثل الذي نشر تغريدات مضمونها ان صفعوك على خدك الأيمن أعطهم خدك الأيسر! أو الذي قال عبارة تحلم بها الوفاق، لا حل لأزمة البحرين إلا بالحوار، أي اعتراف من الوزير بأن البحرين عاجزة عن السير بدون رضا الوفاق، يا أخي إما أن تصرح بشيء يفيد بلدك وأنت وزير أو تصمت خيرا لك.
أي حوار وأي بطيخ في ظل حراب وقنابل وربما دبابات وصورايخ غداً؟
لا تقلبوا الآيات ولا تعكسوا الصورة ولا تزيفوا المشهد، فكل شيء واضح وكل الدلائل والمؤشرات تنبئ بأن حركة الإرهاب هذه التي تضرب البحرين نهايتها الزوال لأنها غير طبيعية ولأنها لا تعكس رغبة أهل البلد ولأنها غريبة على تربة هذا الوطن، فالثورات التي تصنعها الشعوب هي الثورات الحقيقية التي تنجح وتوصل صوتها للعالم، أما الأدوات المشبوهة للأجنبي فهي مثل الفطر السام الذي ينبت في الصحراء ويقتل كل من يلمسه ثم يقتل نفسه بنفسه وبالتالي مآله الزوال وإن طال أمده، ومرت البحرين بأحداث تجاوزتها لأن وزراءها ورجالاتها حينذاك لم يكونوا بمثل هذا الضعف والهوان.
بصراحة تامة وبلا لبس أو حكم مسبق على التصرفات كنت قبل سنوات أنتقي الحجج لمثل هؤلاء المسؤولين وتصريحاتهم المضرة بالبلاد وكنت أقول إن الخطاب اليومي السياسي للوزير الفلاني أو المسؤول العلاني سوف يتحسن مع الوقت وكنت في بعض المواقف أنتقي الحجة تلو الحجة بالقول إن هذه سقطة وتلك زلة والخطاب سيتحسن مع الوقت والزمن كفيل بتذليل لغة هذا الوزير أو ذاك المستشار، كل ما أتمناه اليوم من هؤلاء أن يبتعدوا على الأقل عن الحديث عن الحوار لأنهم مجرد ما ان يفتحوا أفواههم أو تويتراتهم حتى يزلوا في المحظور، أريد فقط أن أذكرهم إذا أرادوا الخوض في موضوع الحوار وفي هذا الوقت الحساس، بأن الحوار هذا المفهوم الإنساني العظيم الذي تأسس منذ تأسست الخليقة ونما وتطور مع الإنسان منذ اليوم الأول لخلق الأرض حتى هذه الساعة، هذا المفهوم العالمي والحضاري هو سبب نشوء البشرية وتطورها، ولكن في بعض المنعطفات كالحال مع الإرهاب عندنا اليوم الحوار يتسبب في تعقيد الأمور فيقود إلى ما هو أخطر من الحروب، ويصبح سبباً في خراب الديار ووقوع المجازر ودمار العمران، هذا حينما لا يكون من يقود الحوار والمتحاورون على قدر كبير من الحنكة وغارقا في الجهل وبذلك يصبح الحوار معركة مستمرة بدلاً من ان يكون طريقاً منقذاً للبشرية، وبدلاً من أن يكون الحوار طريقاً للعمل ووسيلة لا غاية يصبح خريطة طريق للتخريب والصراعات وهذا ما فتت لبنان والصومال والعراق وغيرها من الدول التي قادها الحوار الأميركي للدمار، فاحتفظوا بثقتكم أيها المسؤولون وتأكدوا من أن هناك من يحمي البحرين غيركم.
فنجان قهوة الصباح
إذا سقطت دموع الرجال فاعرف أن سود الليالي تمادت