تصوير مشهد الربيع العربي يتطلب بعض العناصر، أولها وجود رمز يحمل حقيبة الحريات والديمقراطية من الغرب، ثانيها وجود حراك سياسي وتفاعل شبابي لكي يستقبل ذلك الرمز ويمهد له الطريق، ثالثها اعداد التيار الاسلامي ذي الارضية الصلبة للمشاركة بالوقت المناسب وبعد توافر جميع الابطال والكومبارس نأتي للعنصر الرابع والأخير وهو كاميرا التصوير نفسها التي يجب أن تكون تابعة لقناة اخبارية واسعة الانتشار تستطيع توجيه الرأي العام بسهولة ونقل الصورة لك حتى تقنعك ان ما تراه من دماء تسيل وأرواح تزهق ربيعا عربيا بديعا وهذا المشهد تم تصويره في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والآن تحضر كاميرات التصوير والأبطال ولكن في الجزائر خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في ابريل 2014م.
ودعونا نبدأ بأول عنصر وهو رمز يدعو للحريات والديمقراطية فالناشط السياسي “رشيد نكاز” الذي ولد بفرنسا عام 1972م من ابوين جزائريين وفشل في جمع 500 توقيع من رؤساء البلديات لكي يخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2007م ثم أسس حزبا حمل اسمه “حزب رشيد نكاز” وخاض من خلاله الانتخابات التشريعية الفرنسية ولكنه فشل ولم يحصد اصواتا تمكنه من ذلك ثم غير اسم حزبه الى حزب “التجمع الاجتماعي الديمقراطي” وكل ما استطاع فعله هو الحصول على 5 % من اصوات بلدة اورلي وفي 2011م قرر خوض انتخابات الرئاسة مجددا ولكن كان الفشل حليفه كالعادة ولم يتجاوز الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي من الاساس حتى اعتقل على خلفية شراء الاصوات من الناخبين.
فرغم خوض “نكاز” جميع انواع الترشيحات سواء على مستوى البلديات او الولايات او رئاسة الدولة الفرنسية نفسها ولم يتبق له الا الترشح لرئاسة نادي باريس سانجيرمان الا انه لم يشتهر بعد ولم يخطف الاضواء سواء من عدسات المصورين بفرنسا او اقلام الكتاب العرب بصفة عامة والجزائريين بصفة خاصة الى ان اتخذت فرنسا قانون حظر ارتداء النقاب في الاماكن العامة وفرض غرامات مالية على من يرتدي النقاب فأرسل رشيد نكاز خطابات لمراكز الشرطة بتحمله كل الغرامات الموقعة على من يرتدي النقاب وهنا جاءت الشهرة الواسعة له في الوطن العربي وكأن نكاز فاتح بلاد الفرنجة حتى كتب فيه ما لم يكتب في الحاجب المنصور محمد بن ابي عامر أو طارق بن زياد.
وبعد أن صوب نكاز نظره للجزائر بعد رحلة من الفشل في فرنسا بدأ يصدر تصريحات سمعها المصريون من قبل اثناء ربيعهم المزعوم فتارة يقول انه يسعى لنظام ديمقراطي بالجزائر ودولة مدنية ثم تصريح بانه سيحول الخدمة العسكرية إلى خدمة مدنية وسيقلصها لسنة واحدة فقط ثم تصريح باعتزامه الغاء الخدمة العسكرية للشباب او ان تكون اختيارية لا اجبارية.
أما العنصر الثاني لتصوير مشهد الربيع وهو الحراك والتفاعل الشبابي فكانت الشرارة الاولى له في 2011م تأثرا بالنيران التي اشتعلت بجوارهم بتونس وليبيا ولكن سرعان ما تم اخمادها والآن صارت تلك الشرارة تلقب رشيد نكاز بمرشح الشباب والتغيير وصارت شبكات التواصل الاجتماعي تربطهم جميعا وبالتوازي مع تلك الشرارات كان هناك خط تصاعدي لإنشاء جمعيات خيرية كان آخرها جمعية شباب الرحمة لإطعام المشردين.
أما العنصر الثالث وهو التيار الإسلامي فيأتي دوره مباشرة بعد انتهاء دور الشباب واقتراب المباراة من صافرة النهاية وكانت تحركات الاسلاميين بالجزائر في الفترة السابقة تشير الى تكرار نفس ما فعله اسلاميو مصر وتونس فبدأ “أنور هدام” رئيس حركة الحرية والعدالة والقيادي بجبهة الانقاذ الاسلامية التي كتبت بحروف من الدم “العشرية السوداء” توحيد صفوف المعارضة للوقوف امام أية محاولة لترشيح بوتفليقة مرة أخرى مستغلا حالته الصحية المتدهورة او التفاف جنرالات الجيش على كرسي الحكم والتمسك بالمادة 88 من الدستور الجزائري التي تنص على “إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن يجتمع المجلس الدستوري وجوبا وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع” أي ان الاسلاميين منذ شهور وضعوا الكرسي هدفا لهم بشكل صريح.
فهل ستتحقق مقولة عراب الثورات العربية الفرنسي ذو الأصول الجزائرية ايضا “برنارد هنري ليفي” عندما قال منذ عامين “إن الربيع قادم للجزائر لا محالة”.