تمر الساعات الآن على العالم كله وهي تحمل تطورات تكفي لكي تكتب في عقود ونحن الآن بصدد ترسيم خريطة العالم من جديد وإذا كان قطبا الصراع الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية قد وصلا الى اقصى مراحل الحرب الباردة فالعرب الآن اصبحت لهم كلمة مؤثرة ورؤية واضحة في الخريطة الجديدة التي ترسم الآن.
فالقلم ذو الخط العربي اتضحت خطوطه الحمراء للجميع وأثبت انه قادر على تغيير المعادلات السياسية في المنطقة بذكاء يحسب له وفرض واستكمال السطر الى نهايته وبعد اتمام الصفحة بات يوجه صفعة على من تسول له نفسه العبث بأمنه ومستقبله فبعد أن وجهت المملكة العربية السعودية انذارا شديد اللهجة لأمير قطر لكي يكف عن افعاله الصبيانية التآمرية ضد امن الخليج ومصر وما تقوم به قطر من دعم الحوثيين في اليمن وخلايا الإخوان النائمة في الخليج واحتواء افراد مطلوبين لدى دول مجلس التعاون الخليجي سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر وهي ليست آخر الكروت لدى دول مجلس التعاون الخليجي كما ذكر خالد الخليفة رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى البحريني. فتلك الخطوة ستكون بداية لوضع النظام الحاكم بقطر في حجمه الطبيعي.
وسبقت تلك الصفعة صفعة أخرى جاءت بوصول وحدات من جيش الكنانة الى ارض الامارات للمشاركة في مناورات زايد 1 وهي التي حملت رسائل عديدة مباشرة الى جميع اعداء امتنا العربية فقد اصبح التواجد العسكري المصري في الخليج أمرا حتميا وضروريا حتى نضع حدا للطموح الفارسي في الخليج ونحرق عناصر الحرس الثوري الايراني التي توجه صبيانها في تنظيمات مثل ائتلاف 14 فبراير وسرايا الاشتر بالبحرين وما حدث مؤخرا من تفجيرات استشهد اثرها ثلاثة من رجال الأمن بالبحرين ويعد ذلك تطورا خطيرا في شكل وأسلوب ما يطلق عليه “المعارضة البحرينية” كما ان عناصر الحرس الثوري بدأت تستعيد نشاطها مجددا في الخليج بالتزامن مع تحرك خلايا جماعة الاخوان المسلمين النائمة. ومن جانب آخر بات التواجد العسكري المصري ضروريا في الخليج لكي تحقق توازن مع القواعد الأميركية والبريطانية والفرنسية المتواجدة خصوصا بعد ان رفعت اميركا يدها عن الخليج واتجهت للتوافق مع ايران بشكل مباشر وهو الامر الذي جعل اوباما يقولها صراحة في المقابلة التى اجريت معه على هامش مؤتمر ايباك السنوي عندما قال “على شركاء الولايات المتحدة من السنّة في منطقة الشرق الأوسط قبول التغيير المقبل في علاقة الولايات المتحدة مع ايران” ثم اضاف ممتدحا نظام الخميني “ان الايرانيين أناس استراتيجيون غير متهورين ولديهم رؤية عالمية جيدة ويرون مصالحهم ويتعاملون في حساباتهم بمبدأ الربح والخسارة” كما اشار اوباما الى انه مستعد لتمديد اتفاقية جنيف مع ايران لفترة ستة اشهر اخرى ويأتي كل هذا بعد أن اوقف اوباما محاولات الكونغرس الأميركي فرض عقوبات جديدة على طهران. وقريبا قد نرى تدريبات عسكرية مشتركة بين الجيش المصري والسعودي بالمملكة الذي يأتي اليها باراك اوباما في محاولة صريحة لكسر التحالف العربي الذي ظهر على السطح.
ومن لم يدرك معنى ذلك الكلام والتهديدات الصريحة التي تواجه منطقة الخليج العربي عليه النظر للخريطة جيدا فستجد أن كلا من السعودية والامارات والكويت والبحرين في حصار ايراني بعد دعم ايران لحكومة المالكي بالعراق ومساندة النظام البعثي في سوريا وامتدادها بجنوب لبنان المتمثل في حزب الله والتواصل اللوجستي مع حركة حماس بقطاع غزة والتوافق التام مع قطر وسلطنة عُمان وتقديم الدعم المادي والعسكري للحوثيين باليمن لاثارة وافتعال الازمات على الحدود السعودية.
وكما ذكرت منذ عام ونصف الضرورة تقتضي تولي المؤسسة العسكرية المصرية زمام الأمور في مصر ليس لصالح شعب مصر فقط ولكن لأمن الخليج والأمة العربية كلها وتجلى ذلك عندما قال المشير عبدالفتاح السيسي يوم الاحتفال بالذكرى الأربعين لنصر اكتوبر “إن هذا الجيش يحمي مصر والأمة العربية” اقول الآن وبنفس الثقة ان التاريخ وضع كلا من المشير عبدالفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والشيخ خليفة بن زايد وجلالة الملك حمد بن عيسى والأمير صباح الأحمد امام تحد راهن لكي نكون اصحاب قرار ولا يُمْلي علينا احد لكي نكون فعلا وليس رد فعل لكي نكون أو لا نكون لكي نعيد صياغة التاريخ بلغة الضاد من جديد وَهُمْ لَهَا بإذن الله.
ففي عام 1993م قال شمعون بيريز في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” وهو يشير الى الانظمة العربية “سنسقط تلك الانظمة عن طريق اضرام النيران بداخلها بأيدي شعوبها”.
ونحن نود أن نقول اننا قد نصبنا لكم الفخ ورسمنا لكم خط السير وعند سقوطكم ستجدون العُقاب الذهبي يحلق فوق رؤوسكم المنكسة. فالعُقاب الذهبي الذى اعتلى علم 12 دولة اوروبية في حطين وبدد جيوش التتار ووضع ملك ملوك اوروبا لويس التاسع اسفل مخالبه ودمر خط برليف وسحق ما خلفه من جرذان مازال شامخا على علم مصر مازال صامدا مازال يكتب التاريخ والنصر يُكتب له.