العدد 1996
الأربعاء 02 أبريل 2014
في أعقاب زيارة أوباما للسعودية فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 02 أبريل 2014


 
لايمكننا الجزم أن زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للمملكة العربية السعودية زيارة موفقة أو إيجابية، فلا تزال الطبخة على النار ولازالت وعوده حبر على ورق، والزيارة لن تغير من الواقع فهي مبادرة ترقيعية شكلية محسومة، فالأمريكيون “عين على النفط وعين على السيادة”، وما يقدمه أوباما من إغراءات تفاوضية اشبه بقصة الذئب والراعي والغنم!!!، إلا أن الزيارة إستطاعت توصيل رسالة لأمريكا بأن السعودية والمنطقة لها وزن وثقل لا يمكن المساس به، ولن تقبل بأي قرار مفروض ويشكل خطرا على أمنها واستقرارها.
إن العلاقات “الأمريكية- السعودية” لطالما كانت متوترة ومتذبذبة، وقد إزدادت تدهوراً وتراجعا بعد أحداث 11 سبتمبر عندما تعرفت على هوية المشاركين في العملية الإرهابية وكان ضمنهم 15شاباً سعودياً مما ساهم في تراجع حاد في العلاقات بينهما، كما أن البيئة الدولية والإقليمية المتغيرة ساهمت في خلق هوة بين العلاقات السعودية العربية مع أمريكا، بسبب قراراتها المتخبطة ووعودها المزيفة وتناقضات أفعالها، وميولها مؤخرا لأعداء المنطقة من خلال تجاذبها مع إيران، وموقفها الغير مؤثر في القضية السورية وإكتفائها بتصريحات باردة لا تقدم ولاتؤخر تجاه سياسة بشار لوقف العنف !
بالإضافة إلى موقفها المتعرج تجاه مصر ودعمها للإطاحة بالرئيس المعزول “مبارك”..، ناهيك عن الضغوطات التي تمارسها على حكومة البحرين لفتح مزيد من الحرية لعملاء إيران عبر تدخلات سافرة من جمعياتها ومنظماتها الحقوقية بمباركة السفير الأمريكي الغير مرغوب فيه..، كلها عوامل نزعت ثقة المنطقة بها وتسببت في خلق شروخ لا يمكن إصلاحها، فالعلاقة من حيث القوة والنفوذ بين الشرق الأوسط وأمريكا عكسية وكلما ضعفت وتقسمت شعوبنا العربية كلما زادت هيمنتها وسيادتها وازدادت في فرض سيطرتها وقراراتها !!!
إن السياسة الأمريكية الخبيثة الكاذبة المستفردة في المصالح، والطامحة لتقسيم دولنا العربية والوقوف عقبة أمام كل قرار يهدف لتوحدها، قد تسبب في المزيد من التوترات والغل من تصرفاتها الغير ناضجة التي مل منها الشارع العربي، والسيدة المصرية البسيطة التي ظهرت في وسائل التواصل الإجتماعي مؤخراً هي نموذج يمثل شعوبنا العربية  فقد عبرت بكلماتها المتواضعة عن تراكمات وحرقة نابعة من الأعماق تعبر عن الرفض التام للسياسة الأمريكية في التدخل المستفز والمستمر في شؤوننا الداخلية !
إن دولنا العربية فقدت ثقتها بأمريكا منذ زمن واستردادها يتطلب تحقيق وعود باتت مستحيلة، وزيارة أوباما اليوم للسعودية هو تحصيل حاصل وأمر مفروغ منه، فالأوضاع المتوترة والتغيرات في المنطقة كانت كفيلة في كشف الستار عن حقيقة السياسة الأمريكية وإسلوبها المستهلك في المراوغة والخداع واللعب على الحبلين، إن الخيار الوحيد اليوم ليس في تحسين علاقات مع أطراف عدوة لا تتمنى لنا الخير والإستقرار، فما هي إلا مضيعة للوقت ومزيد من الذل وخسارة أكبر لكرامتنا وهيبتنا، بل من خلال وضع خطط واستراتيجيات ثاقبة تعمق العلاقات العربية الإسلامية وتوطدها وتمكنها على الصعيد الأمني والسياسي والإقتصادي لمواجهة التحديات، ووضع حد للتدخلات المهينة المحفزة لامتداد أيادي الشر الخانقة لتحركاتنا والمؤثرة على مصيرنا، يجب حل الخلافات بعيداً عن الأغراب وتقديم مصلحة الجماعة على المصالح الفردية، والتعامل مع المعوقات بتقديم بعض التنازلات من أجل إتمام “حلم الإتحاد” الذي رغم حاجتنا له ومصلحتنا في تنفيذه لا يزال عالقاً يواجه القيود والتحديات التي وللأسف قد تحول دون تحقيقه .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية