لقد بدأ تجمع الفاتح عظيماً قوياً حليفاً للسلطة بتجديده للولاء والدستور، تجمع استطاع أن يُبهر العالم بحضوره وهتافاته التي قلبت الموازين وأربكت أميركا وبريطانيا وإيران في ذاك الوقت. شيئاً فشيئاً تحول هذا التجمع من حليف إلى تجمع لإعادة التوازن ليس إلا، بعد أن اتسعت دائرة التضاربات والخلافات وكثرت الخطابات القريبة لإرادة الدولة بدلاً عن إرادة الشعب، كما استطاع بقراراته المتغيرة المتخبطة وغير الثابتة أن يزيد الفجوة ويفقد ثقة المواطنين به، لقد اكتفى التجمع بالصراخ والوعود الزائفة، ولم يشهد مواقف مهمة مؤثرة وجادة في كثير من المشكلات الموجودة على الساحة، فما موقفه تجاه تسامح وتخاذل الدولة مع الإنقلابيين الذين هتكوا كل مفاهيم الوطنية وخرقوا قوانيننا الدستورية، وما موقفه تجاه الحوار الذي يرفضه غالبية الشعب بينما هو يكتفي بتصريحات لا تقدم ولا تؤخر! وهل أصر في موقفه تجاه مطالب الشعب لتعجيل تحقيقها؟!! لم تستغل الدولة سلاحا فتاكا كالتجمع الذي قد يغنيها عن كثير من التجهيزات والتكاليف الأمنية، من البديهي كوننا نعيش في وطن متعدد الأديان والتيارات والطوائف أن تنجم خلافات وصراعات على الكراسي التي ستقود وتنظم هذا التجمع، وهنا بدأت عوامل الإختزال والتناقص، فالعراك ترك أثرا سلبيا في نفوس الحضور، فجعلهم يترددون في تلبية النداء خصوصاً بعد أن شعروا أن الهدف منه هو وقتي شكلي ينتهي بانتهاء الحاجة منه، لقد أصبح التجمع مضيعة للوقت، فما من دافع يحفز على الحضور، فالأدراج امتلأت بملفات المطالب التي لم يتحقق منها مايرضي الشعب وتطلعاته، قرارات، تصريحات، مطالبات، ومناشدات مكررة نسمعها في كل تجمع ولكن لاترى النور! شرائح كبيرة في المجتمع البحريني أعلنت رفضها التام لحضور تجمعات الفاتح، وكم أستغرب النفس الطويل باستمرار التحشيد للحضور دون التعلم من الدروس والإخفاقات التي تسببت في تراجعه، ونتجت عنها خيبات الأمل والإحباط من قلة أعداد الحضور. واليوم بعد دخول وسائل التواصل الاجتماعي في معترك الحياة أصبح له دور فاعل في التحريض وكشف السلبيات والقصور على الملأ، فمن خلالها عبر المواطنين عن استيائهم وغضبهم تجاه سياسة التجمع، وحرض البعض على مقاطعته بعد أن خذله، متبادلين العبارات الاستفزازية والتعليقات المضحكة التي تحول دون نجاحه، لذا فلاسبيل غير الإصلاح وتغيير، قدر الإمكان، ما يمكن تغييره ليتقبله المواطنون.
الدول الأعداء في الخارج تتربص عن كثب لما يدور في البحرين وترصد بدقه التفاصيل، ترى هل تجمع الفاتح اليوم يعد وجها مشرفا يخدم الشارع البحريني أمام أعدائه؟!! برأيي يجب وقف التحشيدات والتجمعات التي أخذت منعطفا سلبيا يسيء للشارع السني ويشوه سمعته، وقبل دعوات الحضور وجب علينا العمل بجد للبدء في إصلاح الثغرات التي تسببت في تقليص الأعداد في تجمعات الفاتح!! الدولة لم تستغل هذه الوقفة التاريخية، ولم تقدم لها الدعم المعنوي والمادي الكافي لتلبية رغبات الشارع، فقد كثرت مطالبه لكنها لم تتعد الورق!! نحن بحاجة لفتح صفحة جديدة لاسترداد الثقة بتغيير القيادات وانتخاب من يراه المواطنون مناسباً قادراً على حماية مصالحه، والوقوف بثبات للدفاع عنه والسعي لتحقيق عدالة اجتماعية وتحسين للمعيشة. رغم التأثير الذي حققته جماهير الفاتح على كافة الأصعدة ودورهم المهم في الداخل والخارج، لم يجد في المقابل ما يشفع للقيادات عجزها في الحفاظ على هذا الإنجاز واحتوائه ومجاراة الشعب في آرائه، فكيف لقيادات تمثل الشارع بينما تناقض رغباته؟!
يجب أن يعمل التجمع وفق برنامج إصلاحي ثابت والإلحاح عليه ليحظى بالثقة المرجوة المحفزه للحضور وتلبية النداء، وكفانا خلافات على المناصب والعطايا والوعود التي قسمت الشارع وساهمت في تناقصه، أين تلك المسؤولية التاريخية الوطنية التي منحها التجمع للقيادات، وأين المطالب التي تشدقت بها وقالت: لنا مطالب!!!
يجب إصلاح الثغرات بالإنصات إلى انتقادات الجمهور لمعرفة أسباب امتناعهم عن الحضور، والإسراع في حلها وتقديم الاقتراحات المرضية لكسبه واسترداد ثقته قبل فوات الأوان.