العدد 1968
الأربعاء 05 مارس 2014
غاب القصاص.. فهانت الأرواح! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 05 مارس 2014

بدأ يأخذ المسار الإرهابي منعطفا خطيرا في البحرين يستهدف أرواح رجال الأمن ليتزايد سقوط الضحايا على يد مجرمين حاقدين فقدوا إنسانيتهم ووطنيتهم، فهم يكرهون أن تستتب الأمور في البلاد وتعود الحياة إلى طبيعتها لتشويه صورة النظام من خلال استغلال ردود أفعاله وإجراءاته البديهية في حفظ الأمن والأمان! شهدنا مساء يوم الاثنين جريمة بشعة هزت شعب البحرين ودول الخليج والعالم، حيث راح ضحيتها ثلاثة من رجال الأمن جراء تفجير إرهابي غادر في منطقة الديه أثناء تأديتهم واجبهم مضحين بأرواحهم من أجل حماية الوطن والسهر على أمننا وضمان استقرارنا. منذ أن وقعت الحادثة ونحن نقرأ ونشاهد عبر كل الوسائل تقارير وتصريحات تستنكر وتدين هذا العمل الإرهابي.. ولكن إلى متى؟ هل استنكارنا سيعالج الأمور لتعود كما كانت؟! طالما لا يطبق شرع الله ولا ينفذ قانون صارم يحمي قوات الأمن والمواطنين من أعمال فوضوية إجرامية ممنهجة ومنظمة تمتد جذورها للخارج في بلد القانون والمؤسسات الدستورية لن يتوقف الإرهاب وسنشهد تصعيدا أكبر ومزيدا من الضحايا، وإن كانت المنظمات الدولية والجمعيات الحقوقية ترخص دماء شهدائنا ولا تقف في مواجهة الإرهاب في بلادنا ولا تحفظ أرواحنا وحقوقنا وكرامتنا على الدولة أن تحفظها بالقانون، فهي جهات سخرت جل وقتها لمحاربتنا ولا تصغي إلا للتقارير المشوهة ولا تؤمن إلا بالمفبرك والمغلوط منها! نحن بحاجة لتحركات فورية جادة وتفعيل قانون يحقق العدالة في مجتمعنا وسط تلك التجاوزات والتساهل، والضرب بيد من حديد على هذه الأدوات الإرهابية القاتلة ومن يحرض عليها من خلال المنابر الدينية والجمعيات السياسية المخالفة، والإسراع في تنفيذ “توصيات المجلس الوطني” بالكامل لمواجهة خطر المشروع الصفوي للهيمنة على المنطقة، والتصدي لنوازع الشر التي تهدد حياة رجال الأمن والمواطنين وتزعزع أمن واستقرار الوطن وتقوض وحدته الوطنية.
لن ينجح كل من يريد ثقب الجدار والعبث بمنجزاتنا وهدم مكتسباتنا إن عززنا قوتنا ومناعتنا وإمكانياتنا بجدية لإحباط مخططات تآمرية وحشية. إن أهم مقومات نجاح العملية الإصلاحية هو تطبيق القانون لوقف كل التجاوزات التي يتم تصعيدها الآن بهدف الضغط على الدولة للحصول على مكاسب رخيصة بأساليب عنيفة في فترة بسيطة تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية المقبلة، وفترة مهمة تسعى خلالها الدولة للنهوض بتكثيف جهودها نحو الحوار والتسوية. قلناها وسنقولها لا للحوار مع القتلة إلا بعد تطبيق القانون ولا نريد أن نساوم على وطن فهو ليس للبيع. ختاماً نشيد بجهود رجال الأمن المبذولة لحمايتنا واستتباب الأمن والأمان، كما نعزي أسر الشهداء سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يتغمد أرواحهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية