قرار رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله بموافقته على مشروع قانون بشأن الإعلام والاتصال هو استكمال لمشواره الحافل في كفل حرية الرأي والتعبير، فقراره يزيد من مساحة حرية الصحافي والإعلامي ويمنحه بعدا جديدا للغوص في معترك مجالات الحياة المتنوعة والمواضيع الساخنة المتداولة في الساحة بدون تكبيل وقيود أو تقويض للآراء.
في ظل تصاعد التوترات والمشاحنات والخلافات التي تفاقمت في مجتمعنا مؤخراً نتيجة تردد الأحداث من المشهد العربي العالمي وانعكاس سلبيات ضرائب الإصلاحات علينا أصبح دور الصحافي والإعلامي في غاية الأهمية، فهو مفكر ومحلل للوضع السياسي ومحارب بكلمته للفساد الإداري والمالي لمؤسسات الدولة وشركاتها، كما له دور في تحريك الجهات المعنية بطرح آراء توعوية لمعالجة الظواهر الاجتماعية السيئة، وغيره من مواضيع تهم المجتمع بحيث تكون مصدرا منورا للرأي العام. وأهم الأسس التي تحتم عليه مهنيته المصداقية لكسب الثقة بملامسة الواقع عن كثب دون تجميل أو مبالغة أو مجاملات خاصة، وبحكم حساسية الوضع السياسي الراهن والتعقيدات والتحولات العصرية أصبح الصحافي والإعلامي مجبرا على تعميق آرائه والتفصيل في أطروحاته للقضايا المحلية والعالمية، ليواكب مجريات الأحداث بشفافية وإعطاء الصورة الحقيقية الكاملة، خصوصاً مع تطور حجم الوعي الفكري والثقافي عند القارئ والمشاهد، وتنوع المصادر التي يتلقاها من معلومات وأخبار والتي قد تضلله وتشوش فكره بالشائعات المغلوطة والمفبركة.
قانون الإعلام والاتصال الجديد الذي أقره مجلس الوزراء يحمل قيمة مضافة للقانون الحالي، تحمي الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام والاتصال وعدم تقييدهم فيما يصدر عنهم من رأي أو معلومات أو إجبارهم على إفشاء مصادرها، وسيكون لهذا القانون دور في صقل وتطوير الإعلام بكل أنواعه سواء أكان مرئيا، مسموعا، إلكترونيا أو الصحف اليومية، قد تكون نقطة تحول مفصلية بتوفيره لضمانات دستورية تحمي حق حرية التعبير والصحافة، وركيزة ديمقراطية نزيهة تحقق لنا النجاح في المجال الإعلامي بكل أنواعه في ظل وجود “أمن إعلامي قومي” مسؤول عن حماية حقوق الغير من المساس وتتماشى وفق التشريعات، لنفتح آفاقا أكبر ونتواصل في إطار حدود المسؤولية والرقابة الذاتية.
يحرص الأمير الوالد خليفة بن سلمان على ضرورة أن تمارس الصحافة دورها الوطني بكل حرية، ودائماً ما يؤكد على عدم محدوديتها مادامت تحمل أهدافا تصب في مصلحة الجميع.
سنعمل بالقرار وسنقف وقفة أخوية جادة أمام من يريد أن يعبث بأرضنا ويدمر مكتسباتنا ويحاول طمس منجزاتنا.
سنكون لهم بالمرصاد وسنضحي بأرواحنا لأجل الوطن، وسنكتب كلماتنا بدمائنا مقابل حمايته وتقدمه ونمائه.
لقد منحتمونا مساحات مفتوحة تتسع لكتابة ما تمليه علينا ضمائرنا بشفافية، بإذن الله سنحقق بقيادة نصير الحرية خليفة بن سلمان ديمقراطية صادقة واعدة بالخيرات، تسيرنا معاً نحو مستقبل مشرق يحفظ حقوقنا ويلبي تطلعاتنا، لذا كلنا أمل أن يتم تعجيل القرار للانتفاع منه وأن لا يؤخر أعضاء مجلس النواب سير تنفيذه.