لم أستطع المرور أمام تصريح سمو الشيخة لولوة بنت خليفة بن سلمان آل خليفة كريمة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، مرور الكرام دون أن أتوقف، وأتأمل وأنظر الى ما قالته سموها، فهو أمر خطير جدا، وحزين جدا جدا، ومؤسف بامتياز.
حين تعبر شيخة في مقام سمو الشيخة لولوة بنت خليفة “عن أسفها الشديد لمغادرة بعض الأسر البحرينية وطنها واختيار الإقامة في الدول الخليجية المجاورة، مطالبة بالتحقيق في هذا الأمر” فذلك يعني ان الدولة بدأت تفقد ثقة ابنائها الشرفاء، بعد ان خفت ظلها ووعودها، وبالتالي لا ضمان لوجودها ولا مستقبلها!
سمو الشيخة لولوة بنت خليفة كشفت عن خلل وتحولات تستحق قراءة نفسية قبل أن تكون سياسية، حول الاسباب الحقيقية التي تدفع عوائل بحرينية عربية اصيلة، شريفة ومؤسسة للبحرين، للهجرة من وطنها الذي عاشت هي وأجدادها في كنفه!
أنا قاس في كلامي اليوم؟
نعم، فالقسوة تكون ضرورية أحيانا للتقويم أو إصلاح الاعوجاج، والمثل يقول: “النصيحة بجمل” وجوهرها ان تكون صادقة نابعة من قلب محب، ويقيني ان قيادات الدولة تعلم جيدا أننا نحبهم، نجلهم، ونقدرهم، ونريدهم ان يستخلصوا من الحدث الغابر والتاريخ العابر مكامن الاعتبار والعبر، فالتاريخ “كتالوج” الأمم.
ودعني قبل ان اسأل الدولة، اسأل البحرينيين، والسؤال هنا موجه للشرفاء، لذا ارجوا من الخونة عدم المشاركة في الإجابة على هذا السؤال:
سين: لماذا يا بحرينيين تهجرون بلادكم؟
جيم: لأن الدولة باختصار:
- لا تهتم بالشرفاء كما تهتم بالخونة..
- لا تدلل الشرفاء كما تدلل الخونة..
- لا تكافئ وتقدر الشرفاء كما تكافئ وتقدر الخونة..
- الخ.. الخ..
يا سيد يا محترم أنت تسأل، رغم انك تعرف أصل السبب وموطن العلة، “بس تستهبل ومسوي نفسك غشيم”، والأصل، أن دولتنا لم تلتفت لنا رغم اننا من وقف معها وقت الأزمة وثبت اركان الدولة والحكم، فهل تنكر وقفتنا في “الفاتح”؟
لولانا لضاعت الدولة..
لا والله لا أنكر ولا أظن أن أحدًا يماري في هذه الحقيقة او ينكرها، وقد تكون يا عزيزي على حق..
“أظن ان الانفعالات اللحظية حق مكفول لكل مواطن، والقانون لا يحاسب عليها”.
لكن يا عزيزي، لا هذا ولا ذاك يعطيك مبررا كافيا لأن تهجر أرضك وأرض اجدادك، وصدقني، ان نجحت وخرجت من بلدك فسيظل حب الوطن والحنين إلى مسقط الرأس متقدا سرمديا لا ينطفئ “اسأل مجرب ولا تسأل طبيب” وستجد نفسك مع أقرب حقنة شحن عاطفي تشتاق للبحرين.
ثم تعال الى هنا، الا تتفق معي ان المستفيد الأكبر من هجرتنا وتركنا لبلادنا هم الخونة وعملاء ايران.. هم في الاساس يتمنون، بل ويحلمون باليوم الذي نترك فيه البلد ليتمكنوا من الاستيلاء عليه بسهولة.
اذا لم يقنعك كلامي فأرجوا ان يقنعك أبوفراس الحمداني وهو القائل: “بلادي وإن جارت علي عزيزة واهلي وان شحوا علي كرام”.
والآن، دعني انتقل بسؤالي الى الدولة:
سين: لماذا يا دولة لا تنتبهين الى ابنائك الشرفاء الذين باتوا يهجرونك؟
جيم: (...)!!
من حق الدولة أن تتجاهل الاجابة على سؤالي، لكن ليس من حقها ان تتجاهل ابناءها الشرفاء، كما ليس من حقها ان تدلل الخونة، فإذا كانت الدولة - كما تدعي وتقول - تعلمت من السنين الثلاث الماضية دروسا مفيدة كثيرة، فأتصور سيكون مجديا أن نذكر الدولة ان كرام المواطنين الشرفاء اول درس يجب ان تطبقه وتتمسك به، فالناس يمكن أن يصدقوا الوعود، لكنهم لا يمكن أن يعيشوا عليها إلى الأبد او يطعموا اولادهم منها. تعرفون ما هي مشكلة الدول؟
انها على علم ودراية بالمشاكل الكثيرة والمتجددة التي يعاني منها المواطن، ولكنها ورغم ذلك تترك المواطن يضرب رأسه في الحائط!