أحيانا أشعر أن الدولة تعشق استفزاز الشرفاء والمخلصين من هذا الشعب، “أي والله”، وأحيانا أخرى أشعر أن المولى القدير، لجهلنا وعدم رغبتنا في تصحيح أخطائنا السابقة، سلط علينا من لا يخافه ولا يخشاه، لذلك إن أكثر ما علينا أن نمنع انتقاله الى الأجيال القادمة، هو جهلنا، حتى نضمن على الاقل الا يصيبهم ما اصابنا علي يد أتباع الولي الفقيه.
الأمر غريب، الذي أعرفه أننا مرتجفون، مرتعشون، مترددون، فكيف دخل علينا الجهل؟
عندما ترى الشيطان يضحك ويهلل، فاعلم أنه يضحك عليك، وليت الوفاق اليوم تضحك وتهلل وحسب، بل تطبل وترقص على ما حققته وظفرت به من “إنجاز بكل المقاييس” أو كما وصفت ذلك.
لكن بالله عليك، صارحني القول، كيف نجح السيد سلمان المحفوظ في الضحك عليكم، وأرغمكم على الخنوع والخضوع والتوقيع على الاتفاق الثلاثي، رغم أن الحكومة سبق لها ان أعلنت رفضها في نوفمبر 2011 التوقيع على هذا الاتفاق؟
لا يحتاج الأمر إلى مزيد من إفصاح أو توضيح، فكل شيء ظاهر للعيان، فالدولة باتت اليوم تقدم التنازلات تلو التنازلات، وهو أمر كان متوقعا، ولكن بصراحة، وبصراحة أكثر، لم أكن اتوقع ان الدولة ستتنازل للخونة بهذه السرعة، لقد أصبح الشرفاء مع كل مقدار تنازل يقدم للخونة، يشفقون على حال هذه البلد، وأمسوا يتساءلون: هل نحن جديرون بحب هذه الأرض؟
جواد فيروز علق على الأمر من مخدعه بلندن نافثًا: “مثلما رضخ النظام لإرادة المجتمع الدولي بالتوقيع مكرها على الاتفاقية الثلاثية وإرجاع المفصولين، سيجبر حتما على قبول مطالب الشعب”!
“ها، سمعتون، كيف الحال؟”
الحقيقة أنني لا أرى أية حنكة في قرار الدولة بالتوقيع على الاتفاق الثلاثي، وكل ما أراه هو محاولة لإعادة إنتاج عصور القهر والاستفزاز لشرفاء هذا الوطن، فبالله قولوا لي ما الذي استفادته الدولة من ضرب الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين واستبعاده من التوقيع على الاتفاق، سوى تحقيق الامنية التي سعى اليها المحفوظ منذ البدايات، وتقديم “الاتحاد العام” للعالم بأنه الاتحاد الشرعي والوحيد لعمال البحرين، وطبعا لذلك الفعل تأثيراته السلبية والسيئة على الدولة، والأيام القادمة ستثبت صدق كلامي.
وليت الأمر يقف عند هذا الحد، لهانت المصيبة، لذلك أدعوك عزيزي القارئ أن تتابع معي بمزيد من التثاؤب أحداث فيلم “الجاهلون” ونتائج افعالهم التي سترتد على البحرين بالخراب المستعجل، ولن ازعجك او اكدر خاطرك وأحكي لك ما آل اليه حال الشرفاء، ممن تصدوا ووقفوا في وجه الخونة وأجهضوا مخططهم وعصيانهم المدني غير القانوني، وبكل فجور تجاهلتهم الدولة، فذلك فيلم آخر اسمه “المنقهرون”!
لكنني سأخبرك عن جملة المكاسب وأعظمها التي تحصل عليها الخونة نتيجة الاتفاق الذي أبرمته الدولة مع “الاتحاد العام”، فالتوقيع على الاتفاق في حد ذاته اقرار من قبل الدولة بأن الاضراب العام او العصيان المدني، حق مكتسب لعمال البحرين، يعني منذ اليوم، بل منذ اللحظة التي نحن فيها، تستطيع الوفاق، متى ما شاءت، وأرادت، وقررت، أن تدعو الى إضراب وعصيان مدني، دون إذن أو إخطار، وهي في الوقت نفسه تملك ان تقدم الضمانات لكل العمال المشاركين في العصيان المدني، بأنهم لن يفصلوا من اعمالهم، لن يعاقبوا، لن تجرؤ الحكومة ان تدوس على طرف من ثوبهم، وإن تم فصلهم، فسيعوضون ويعودون الى أعمالهم، وخذ عندك أيضا “من حق أي طرف من الأطرف الثلاثة وبشكل منفرد الرجوع إلى آليات منظمة العمل الدولية في حال وجد إخلال في تنفيذ الاتفاق” يعني في حال فصل أي عامل فإن المحفوظ سيشكيكم عند منظمة العمل الدولية “البعبع” وهم بدورهم سيحاسبوا الحكومة.
للذين لا يرون أن المحفوظ ضحك عليهم، هل تعلم أن توقيعك على الاتفاقية الثلاثية يعني السماح لمنظمة العمل الدولية بالتدخل الصريح في شؤوننا الداخلية، وأن البحرين عن بكرة أبيها تحولت الى رهينة بيد المحفوظ وتحت وصاية منظمة العمل الدولية!
عجب وأكبر عجب..
ليس العجب في تجاهل مكافأة الشرفاء والمخلصين الذين وقفوا مع البلد، بل العجب في مكافأة الخونة والمحرضين والمجرمين الذين أساءوا للبلد وأضروا بمصالحها، أقول: “غطيني يا صفية، مفيش فايدة!”.