العدد 1973
الإثنين 10 مارس 2014
يا قاسم.. يجب أن تدين الإرهاب “لأكثر من الألف”!
في الصميم
الإثنين 10 مارس 2014

“نكرر للمرة الألف ولأكثر من الألف رفضنا لأسلوب العنف والإرهاب من أية جهة بعيدة أو قريبة”!
هذا ما قاله عيسى قاسم والغريفي تعليقا على مجزرة الديه التي راح ضحيتها ثلاثة من رجال الأمن في الأسبوع الماضي، ونحن هنا نتمسك بما قلته يا عيسى قاسم، وما دمت كررت رفضك للإرهاب “للمرة الألف ولأكثر من الألف”، لذا لزوما بل يجب عليك وفي كل مرة تعتلي فيها سدة المنبر، وبعد الاستغفار، ان تدين الارهاب بكل انواعه حتى تصل الى “الألف ولأكثر من الألف”، وعسى الله بعدها، ان يغفر ذنبك وفتواك الشهيرة بسحق رجال الأمن.
نعم يا عيسى قاسم..
أن تدين مرة أو مرتين، لا يكفي، أو مئة أو ألفا، أيضا لا يكفي، بل والصحيح، كما قلت: “أكثر من الألف”، فمن يزرع الشوك يجني الجراح، وليس لديك خيار ولا يكفيك يا عيسى قاسم، ولا ينجيك من عذاب يوم الدين، الا ان تستغفر ربك وتتوب، وترجوه أن يغفر لك، وأهم علامات التوبة وضروراتها وأقوى وألزم شروطها، أن تتمسك وتكرر إدانتك لكل اعمال الارهاب وتعض عليها بالنواجذ، بدءا من حرق الاطارات الى المولوتوفات والمتفجرات.
طيب، وما فائدة التكرار؟
أولا، التكرار مفيد للشطار – للشطار بس - وثانيا نحن أمام عقول مسطحة وممسوحة، مسلوبة الإرادة بمعنى مبسط وسهل، نحن أمام مغفلين، لوثهم كهنة الولي الفقيه بخبالاتهم وخيالاتهم، وربَّوهم على السمع والطاعة، وعلى أن يكون وطنُهم وولاؤهم حيث يقيم الولي الفقيه، بل هم في الواقع اقرب الى الضحايا، للأسف الأسيف!
ربما هم في الواقع ارتضوا، بمحض إرادتهم، أن يكونوا ضحايا ووقود نار وفتنة.
لذا لزوما أن تفهم يا عيسى قاسم ان امثال هؤلاء، لن يشفوا من فيروس الكراهية والارهاب الذي زرعتموه في عقولهم من المرة الأولى، ولا حتى بعد المرة الألف، ويمكن ان تطل على “التويتر” فتتأكد ان آثار فتواك الشهيرة “اسحقوهم” أوجدت قطعانا لا تدين الإرهاب ولا تنحاز للشعب في مواجهة القتلة والمجرمين، بل تشمت في شهداء وجرحى رجال الأمن، وكلما سقط بفعل الارهاب شرطي، غطسوا اكثر في مجاري الكراهية والغل والحقد.
طبعًا، غني عن البيان تكرار ما سبق وقلته للمرة الألف - وعلى رأي عيسى قاسم - أكرر لأكثر من الألف، وخلاصته أن الخلاف في مجمله وباطنه وظاهره ليس خلافا سنيا - شيعيا، فانتبه، ولن يكون، حتى لو جرونا أتباع الولي الفقيه والمتصيدون في الماء العكر، إليه جرا، ومارسوا مع اهل السنة في قراهم ومناطقهم المزيد والمزيد من الاستفزازات والمهاترات والاشتباكات، فلن يكون منها فتنة أبدا، أبدا، ولن نحقق لهم مرادهم وما يسعون اليه، وسيظل هذا الخلاف باطنه كما ظاهره، سنيا وشيعيا، ضد أتباع الولي الفقيه، لذا أرى من الحكمة بل ومن العقل على جميع اهل السنة عدم مواجهة عنف الخونة وإجرامهم وسفالتهم بأفعال من الجنس نفسه، وذلك لأسباب اهمها ان “الولي الفقيه” همجي وخسيس ومنحط لا يتوانى عن استغلال اي فعل متهور لجر الوطن الى فتنة واقتتال بين السنة والشيعة.
ربما ومن نافلة القول وقبل ان أترجل عن ظهر مقالي هذا، ان اصحح معلومة صغيرة ذكرها عيسى قاسم في خطبته الأخيرة، حين قال: “تقوم الدنيا ولا تقعد لمقتل شرطي، في حين يُقتل العشرات والمئات ولا يصل التحقيق لنتيجة” وهنا أجيبك يا بوسامي وبمنتهى اليقين وأنا مرتاح البال ان تعبيرك خاطئ جدًّا، اذ لا يوجد في قاموس الحياة او شرع الله او اي قانون ارضي او سماوي، حق أو حصانة للارهابي، ومن يقر خلاف ذلك فهو كمن يأتي الفجور الفادح، وما أقصده بالفجور الفادح هنا، هو الكذب على الله (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ).

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية