العدد 1960
الثلاثاء 25 فبراير 2014
“اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون”
في الصميم
الثلاثاء 25 فبراير 2014

من الملاحظ في الأمر وبشكل غريب ولافت، تراجع حدة الأعمال الارهابية بشكل كبير وملفت، وتكاد تكون معدومة، تزامنا مع وصول فريق المفوضية السامية لحقوق الانسان للبحرين، والسؤال القاتل: من الذي اوقف اعمال العنف والارهاب، وبأمر من؟ ولماذا تحديدا في هذا الوقت بالذات؟
هذا الأمر له من الدلالات ما يمكن النظر إليها وقراءتها من زوايا متعددة، غير أننى سأسلط مقالي في الأسباب والمسببات – من وجهة نظري - بشكل مختصر وذلك لضيق المساحة المخصصة للمقال.
أولا، من البديهيات المستقرة ان الوفاق (في حال لو اردت وصف حقيقة هذه الجمعية لشخص لا يعرف في الاصل من هي الوفاق) أقرب ما تكون للحرباء، تتلون وفق مصالحها والظروف المحيطة بها، وهي حقيقة واضحة مفضوحة لم تكن في يوم من الايام موضع شك أو نقاش أصلا.
اليوم هذه الجمعية الحرباء وفي ظل وجود فريق المفوضية السامية لحقوق الانسان في البحرين، تعمد الى اظهار نفسها مظهر الحمل الوديع، لذا فهي ووفق اللعبة أصدرت أوامرها لجميع عصابات القتل وقطعان التخريب وميليشيات الحرق التابعة لها، بوقف جميع اعمال الارهاب التي تقوم بها حتى تظهر امام المفوضية السامية بأنها ضحية افتراء النظام وأن “ثورتها” سلمية، وأن كل اعمال الحرق والتخريب ما هي الا ادعاء كاذب من قبل النظام ومناف للواقع، بل ان رجال الشرطة هم من يقذفون انفسهم بالمولوتوف وأسياخ الحديد، وهم الذين يزرعون عبواة التفجيرات لقتل زملائهم من الشرطة، ثم يلصقونها، ظلما وبهتانا، بالوفاق.
إجرام خالص وصاف من أسوأ وأوسخ انواع الاجرام، يتسم بالخسة والغدر ولا يتوقف عند أية حدود يفرضها الضمير والأخلاق، بل حتى المجرمون العاديون قد لا يخطر في بالهم مثل هذه الافكار الشيطانية.
المعنى نفسه وإن كان بألفاظ وتعبيرات أشد حرارة وحماسة، ان عصابة الوفاق اليوم تخفي ارهابها وجرائمها ضد البحرين والشعب ورجال الامن بشكل مؤقت وفق استراتيجية شيطانية تحكمها التقية، رغم أنني متأكد أن جمعية الشر تحاول ان تتكالب على غريزة الدم، وتسعى بكل ما تملك الى كبت سعارها الاجرامي، وتحاول ان تبتلع حرقتها وتأكل بنفسها، لانها جمعية فطمت على رائحة الدم، وقياداتها ربيبة الفارسي الذي يعلق على المشانق المسلمين فى الاحواز، وقدوتها نصر الشيطان الملطخة اياديه بدم اهل السنة في سوريا!
طبعا اليوم نحن امام حقيقة ثابتة، وواضحة وضوح الشمس، ولا مجال للشك فيها، ابدا، ابدا، تصرخ وتقول: ان قيادات الوفاق، ليست المسؤولة فحسب عن اعمال الارهاب، بل هي من تدير جميع اعمال الحرق والتخريب واستهداف وقتل رجال الشرطة طوال السنوات الثلاث الماضية، والعبد لله كتب وقال بدل المرة ألف مرة على الأقل، وكان طوال هذه المدة يكرر ويعيد هذا الكلام للمسؤولين في الدولة ولكن “خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ” فلا يبصرون هدى، ولا يسمعون من القول، وإن سمعوا فلا يفقهون ولا يعقلون‏.
أما سؤالي الاخير، فهو لأولئك الذين يحاولون ان يرفعوا صفة الاجرام عن الوفاق، هل عرفتم الآن المصنع المنتج لأعمال الارهاب، والمسؤول مسؤولية مباشرة عن كل اعمال العنف والحرق والتخريب؟.
وجب عليكم ان تخرسوا تماما إلى يوم الدين خاصة اولئك “المفبركون” و”المتلونون”.
طبعًا، غني عن البيان ان الدولة ما كانت لتسمع لنصائح امثالي، لأن آذانها ومسامعها متخصصة لما يقوله الهبل المهابيل، امثال الوزير المخلوع، ممن كانوا يروجون ان الوفاق لا علاقة لها بكل اعمال العنف والحرق والتخريب في البلد، لكن أتصور اليوم، وفي ظل المشهد الحالي لا حجة امام الدولة في عدم تصديق (ليس ما اقوله، بل ما يقوله الوزير المخلوع) الا لو كانت مصممة ان تعيش في بحر الوهم وتشتري من الهبل المهابيل بضاعة مسمومة لا يشتريها الا المغفلون، فذلك شأن الدولة وهي حرة فيه، ولا شأن لي فيه.
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية