ماذا يعني تصريح الحكومة: “لا عفو عن أحكام صدرت بحق إرهابيين” ثم وفي نفس اليوم يتم الإفراج عن زينب الخواجة؟!
البعض قد يقول إن الخواجة خرجت من السجن كأي مدان، قضت مدة محكوميتها ومن ثم أطلق سراحها، لهؤلاء أقول: تفكيرك سطحي وذكاؤك محدود لأقصى حد، ويتكرر كـ “البغبغاوات” كلام سياسيين لا يفهمون شيئا في السياسة.
يا سادة، من أوعز بهذا التصريح كان يريد بذلك توصيل رسالتين، الأولى لشعب “الفاتح” مفادها لا عودة لسياسة “عفا الله عما سلف”، أما الغرض منها فهو امتصاص غضبه اثر تصريحات “الهمبكة” التي اطلقها ائتلاف “الفاتح”!!
أما الرسالة الثانية، فهي لشارع “الوفاق”، مفادها أن سياسة العفو ماضية في طريقها وفق “الاتفاق” المحضر مع السفير الأميركي توماس كراجيسكي، وما إطلاق سراح زينب الخواجة إلا أول الغيث، والبقية في الطريق.
هل لديك الدليل؟
يا سيد يا محترم، الكاتب ليس ملزما بتقديم الدليل بل بالتحليل.
وأرجوك، حاول فهم ما سأقوله بتمعن، لتعرف أن الذي يحضر في الخفاء خلف الأبواب الموصدة يختلف جملة وتفصيلاً عما هو معلن، وقد ينذر بعواقب وكوارث وخيمة.
معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة شن قبل ايام هجوما كاسحا عبر وسائل التواصل “التويتر” ضد التصريحات التي أطلقها كبير عمائم الفرس، واعتبرها تدخلا إيرانيا في شؤون البحرين الداخلية، والحق يقال، إن رد معالي الوزير بقدر ما كان شافيا لغليل الشرفاء، الا انه ايضا ألجم الدجال الصفوي وأوقفه عند حده.
حلو الكلام..
طيب، أمس الأول “الثلاثاء” أثناء محاكمة المدعو خليل المرزوق، حضر لجلسة المحكمة سفراء كل من أميركا، بريطانيا، وفرنسا، والمعلوم أن حضورهم المتكرر لكل محاكمات المرزوق الغرض منه رفع تقارير لدولهم، من شأنها ان تساعد على اصدار بيانات تندد بسياسة المملكة لاحقا، وهو أمر متكرر ومتوقع حدوثه في الايام القادمة، والمعلوم كذلك أن السفير في أية دولة، حتى لو في بلد “الوقواق” لا يحق له حضور جلسات في المحكمة الا لو كان أحد رعاياه متهما في قضية، وفي كل الاحوال لا يتم ذلك الا بإذن من وزارة الخارجية، والسؤال موجه لمعالي وزير الخارجية: “ألا يعتبر وجود هؤلاء السفراء في جلسة محاكمة المرزوق تدخلا في شؤون البحرين؟!
وبمناسبة الحديث، وبحكم أننا دولة ذات سيادة ترفض لأي كان التدخل في شؤونها الداخلية، طالعتنا الصحف المحلية منذ أيام بخبر وصول فريق تابع للمفوضية السامية لحقوق الانسان إلى المملكة، ومن المقرر ان يزور هذا الفريق اليوم الخميس – حسب علمي - سجن جو للاطلاع على احوال المساجين!
“المعلن” من الزيارة وحسب ما هو مصرح به من قبل المسؤولين، ان الزيارة تأتي في ظل التعاون بين البحرين والمفوضية والغرض من الزيارة تقديم النصح والمشورة للمسؤولين، اما الهدف الحقيقي “غير المعلن”، فهو الاطلاع من قرب على أوضاع حقوق الانسان ثم رفع تقارير لمفوضية الامم المتحدة، تمنح بموجبها نافي بيلاي الحق في اصدار توصيات “ملزمة” على الدولة، على غرار توصيات بسيوني!
يعني من الممكن ان نجد انفسنا في أية لحظة محشورين بين مطرقة بيلاي وسندان بسيوني، وعاشت الدول ذات السيادة.
كنت قد عزمت وأخلصت النية لله تعالى على عدم الحديث عن تجمع الوحدة الوطنية بصفته ممثلا لشعب “الفاتح” ومدافعا عنه، لكن ما يصيبك بالقهر والقرف الشديدين ويفقع المرارة أيضا، أن كل تلك التجاوزات والأخطاء، التي استفحلت حتى صارت خطايا وجرائم لا تُغتفر ولا يمكن السكوت عنها او تبريرها أو تسويغها، تمر أمام قيادات “الفاتح” كشريط أخبار، دون حتى تعليق.
الوضع مُفجِع فعلا..
ولكن كيف لنا ان نخرج من هذا المأزق الذي نعيش فيه منذ ثلاث سنوات ووضعنا انفسنا فيه، وهل يمكن ان نحقق المعادلة الصعبة، باستعادة هيبة دولة القانون دون ان نمس بالضرر مشروعنا الاصلاحي او نشوه تجربتنا الديمقراطية، قبل ان نجيب على هذه الاسئلة لابد لنا أن نسأل أنفسنا: هل الديمقراطية أقوى وأكبر من دولة القانون؟
من يريد أن يسير في الطريق الصحيح لحماية الديمقراطية عليه أولا أن يستعيد هيبة الدولة ثم يبدأ في تعضيد وإعلاء دولة القانون، فالقانون هو الأب الشرعي للديمقراطية، وهو الذي ينتج الديمقراطية ويحصنها ويحميها، وديمقراطية بلا قانون هي اقرب إلى شريعة الغاب، وكما قال الرئيس الراحل انور السادات: “الديمقراطية لها أنياب أشرس من الديكتاتورية”.