العدد 1952
الإثنين 17 فبراير 2014
“طلعوا في الشارع هزوا الأرض هز”!
في الصميم
الإثنين 17 فبراير 2014

بداية، نعزي شعب الفاتح في مصابهم الجلل بوفاة شهيد الواجب الشرطي عبدالوحيد سيد محمد الفقيه، أسأل الله ان يرحمه رحمة الأبرار وأن يسكنه الجنة وأن يلهم اهله وذويه وأصحابه ومحبيه الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وبعد، ألج إلى صلب المقال..
استوقفني فيديو منتشر حاليا لسيدة بحرينية فاضلة وقفت في مقبرة الحنينية أثناء جنازة الشهيد عبدالوحيد ويبدوا من الوهلة الأولى التي شاهدت فيها التصوير المختصر، أنها تشربت مرارة القهر والحرقة في “كاسات” من الصبر طوال الثلاث سنوات الفائتة، اثر عجز وتردد الدولة، كما هو حال جموع الشرفاء، كانت السيدة واقفة وسط جموع من الرجال وهي تصرخ بكل ما فيها من الأحزان والمآسي، وتقول: “.. احنه الشعب وياك، اضرب من حديد.. واحد ما يسوى (...) يتحكم في الديرة.. وينكم يا اهل السنة طلعوا في الشارع هزوا الارض هز دافعوا عن بلدكم.. أي حوار وياهم.. حوار مع خونة؟! حاكموا علي سلمان وعيسى قاسم وبعدين تكلموا عن حوار”!
صح لسانك، يا أخت الرجل لا حوار مع الخونة، والله يا أختي العزيزة انك وضعتني في خانة الخجل من نفسي، أرفع لك القبعة تحية إجلال وتقدير وليت قومي يفقهون.
تلك الكلمات العظيمة لهذه السيدة الجليلة عبرت عن ما يخاجل في نفس كل بحريني شريف، فقد تكلمت بصدق عن غدر الوفاق ومكرهم وبطشهم، فأعطت الدروس والعبر، أعترف اعتراف العاجز بكل أسى ان هذه الأخت أعطتني شخصيا درسا مفاده ان الرجولة ليست بتطويل “الشنبات” ولا استعراض العضلات..
أقول قولي هذا وأنا أعلم أن التغلب على السلبية التي تسكن بداخلنا ليس مسؤولية فرد ولا جماعة فقط، انما مسؤولية شعب “الفاتح” بأكمله.
صحيح، اذا كانت الرجولة ان يترك واحد مثل علي سلمان “ما يسوى”، يتحكم في “الديرة”، و”يقلبها فوق حدر”، فعلى الرجولة السلام.
أكثر ما أحرجني في كل ما قالته هذه السيدة، هو مصارحتها لنا بعيوبنا فقد وضعت يدها على الجرح كاشفة عجزنا، فهي وكما أنها وجهت اللوم للدولة على قصورها في مواجهة الإرهاب، لامت في الآن نفسه أهل السنة بسبب سكوتهم وضعفهم واتكالهم على الدولة.
“طلعوا هزوا الأرض هز”..
نعم، قبل أن تلوموا الدولة على عجزها وتقصيرها لوموا أنفسكم على ضعفكم واتكاليتكم، العالم اليوم لا يحترم إلا الأقوياء، والدولة ان كانت تخشى وتعمل حساب شارع الوفاق لأنهم الأقوياء!
راجع يا “فاتح” قصة فرعون..
فرعون لم يكن شجاعا ولا قويا بل صنع من ضعف الآخرين قوته، لذا شهد التاريخ أن اللوم لا يقع على فرعون بل على الآخرين الذين تركوه “يتفرعن” عليهم، فحين سئل فرعون: “إيش فرعنك”؟ قال لهم: “ما لقيت إللي يردني”.
وعلى فكرة الوفاق ليست قوية وعلي سلمان لا يعرف معنى الشجاعة بدليل أنه أول من تبرأ واعترف على جماعته إبان السلامة الوطنية وزج بهم في السجون، ولكن الوفاقيين استشفوا ضعف الشارع السني، رغم أننا الأغلبية، فصنعوا من ضعفنا قوتهم، وعلي سلمان تمادى في طغيانه وزاد في بغيه، مع غرور واستئثار، وبطَر واستكبار، لأنه لم يلق من يرده.
أقول صارخا لشعب “الفاتح” راجيا ان تسمعوها، تفقهوا ثم اعملوا بها، من يريد ان يصنع لنفسه كيانا عليه ان يتخلص من الضعف والعجز والتبعية والاتكالية ويرفض الإملاءات ويسعى لإنقاذ نفسه، وأن يكون واعيا لما يدور حوله بشكل صحيح وألا يعتمد على الأوهام في تحقيق أهدافه “فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية