كالعادة، تتبعت الجمعة الماضية حصة التحريض التي يمارسها عيسى قاسم كل أسبوع، وطوال ثلاث سنوات، من على منبر رسول الله، دون رادع أو مسحة من خجل، وهي عادة، أعلم بأنها سيئة، لكني حاولت وجاهدت لأتخلص منها، ولكني فشلت، أما سبب اهتمامي بمتابعتها كل أسبوع فلأننا نعيش حاليا حالة انحشار قاسية بين قطعان من المرضى المنافقين وتجار الدم وباعة الدين الغلاظ الأفظاظ المنفِّرين، والذي أخذهم “الجنون” بعيدًا في فضاء الوهم إلى درجة الظن بأنهم يمكنهم بالعنف والحرق والتخريب والإرهاب والعمالة لإيران أن يهزموا هذا الوطن دولة ومجتمعًا وشعبًا!
تابع ما قاله عزيزي القارئ الكريم، وارصد التناقض بين الأقوال والأفعال لتكشف حقيقة النوايا، يقول عيسى قاسم في خطبته: “المجلس الإسلامي العلمائي ليس الدين، وليس المذهب، وليس الأمة، ولا الوطن.. ولا أظن من يقول ذلك، ولو قالها قائلٌ كان قوله من الكذب المقيت أو الجهل المرّكب والاشتباه الواضح البيّن”..
أظن أن معنى الكلام واضح ومفهوم، فالمدعو قاسم يصف كل من يقول على المجلس العلمائي بأنه “دين” أو “مذهب” أو “أمة” أو “وطن”، بالكاذب والجاهل، ولكن عيسى قاسم والذي اعتاد ممارسة الكذب، عاد وناقض نفسه، وبالتحديد في الفقرة الأخيرة من الخطبة، حين قال: “المجلس الإسلامي العلمائي قضية دينٍ ومذهب قبل كل شيء، وسواءٌ كانت مشكلة سياسية أو لم تكن، ووجد داعٍ للكلمة السياسية أو لم توجد، فإن المجلس العلمائي ضرورةٌ من ضرورات الدين اليوم التي لابد منها ولا غنى للمجتمع عنها والكل مسؤول عن الحفاظ عليه ورعايته وحمايته وبقائه”.
يا مثبت العقل والدين، من شوي كان عيسى قاسم يصف من يقول على المجلس العلمائي بأنه “دين” و”مذهب” بالمجنون والكاذب, ثم يأتي ليصف بلسانه المجلس الإسلامي العلمائي “قضية دينٍ ومذهب قبل كل شيء”، طيب من المجنون والكاذب في هذه الحالة؟!!
علامتا التعجب السابقتان تبين أننا أمام عقلية سابحة في مستنقع الكذب، ورغم أن أمثال عيسى قاسم من المفترض أن يكابدون الجهد للعلاج والتخلص من هذا المرض، إلا أنهم مصرون على أن يعيشوا بهذه العلة المزمنة حتى الموت.
ولأن الله يبغض الكاذبين، بل ويلعنهم، لذا فقد أبى سبحانه أن يفضحهم بكذبهم أكثر وأكثر، وصحيح، حبل الكذب قصير..
وتعالوا لنتابع ما أضافه وقاله الكذوب عيسى قاسم من على منبر رسول الله, يقول: “المجلس الإسلامي العلمائي مشروعٌ تبليغي لابد منه بحسب الظروف المعقدة لعملية التبليغ ومتطلباتها وتعدد فروعها، ولأبديّة التنسيق الذي يوازن بينها والتكامل الذي يلّبي الحاجة إليها، والمذهب الذي يراد له أن يبقى حيّاً لابد من تعليمه وتعلّمه وتوصيله لأتباعه وتبليغه، وحيث لا ينال مذهبٌ حقه من التعليم والتعلّم والتبليغ على مستوى المدارس والجامعات والإعلام الرسمي، فلابد له من حوزاته ومدارسه ومؤسساته التبليغية”.
طيب، هل يعني من هذا الكلام أن البحرينيين كانوا في ضلالة، مشركين، وعبدة أصنام، حتي جاء عيسى قاسم بالمجلس العلمائي فدخلوا “في دين الله أفواجا”؟
صدقوني، أمثال تلك العقول هي التي تنتشل كل الأفكار النيرة والخيرة وتجهض كل الفرص لإنجاح أي حوار، ولكن رب ضارة نافعة، لقد كانوا يريدون أن يلعبوا دور الضحية، وبسبب كذب وجهل وأمية أمثال عيسى قاسم، خابت خطتهم وفشلوا فشلا ذريعًا في التحكّم بلعبة “الضحية” فسقط عنهم القناع بسرعة مدهشة وبدت صورتهم الحقيقية عارية مفضوحة أمام الله وخلقه.
قاسم يبحث عن نموذج الدولة الدينية التي تقوم على أساس “ثيوقراطي” قريبة في الشكل والمحتوي والمضمون لإيران، حيث الملالي يتحكمون في مفاصل الدولة وحيث السلطة المهيمنة للمرشد الأعلى أو ما يسمى بالولي الفقيه الذي له الكلمة العليا في “الدولة المدنية”، وحيث يكون هناك مجلس علمائي يمتلك مؤسساته التبليغية والحوزات والمدارس والجامعات والإعلام والصحف الخاصة به التي تخدم الطائفة الشيعية فقط، وذلك وكما قال في خطبته “لتلبية حاجة المذهب الذي يراد له أن يبقى حيّاً”.
ثم، وبعد كل ما قاله عيسى قاسم وأمعن فيه من تحريض وفتنة، يأتي من يتهم “الفاتح” بممارسة التمييز وإثارة الطائفية، وإشاعة خطاب الكراهية، والعجيب العجيب، أن هناك من يصدقه..
لا حول ولا قوة إلا بالله..