العدد 1932
الثلاثاء 28 يناير 2014
“المحاصصة” الطائفية!
في الصميم
الثلاثاء 28 يناير 2014

اسمحوا لي أن أندهش من جماعة تدعي أنها وطنية، وأنها كما تقول تعمل لصالح الشعب وليس لطائفة، ولا تفرق بين سني أو شيعي، ولا ترمي الى تقسيم البلاد، ثم تأتي لتتكلم عن مشروع “المحاصصة”!
عن أية محاصصة تتكلمون وتروجون؟ وهل هناك محاصصة وطنية، أم أنها، جميعها طائفية؟
وحتى لا يلتبس عليك الفهم عزيزي القارئ، أورد شرحا بسيطا للمعنى حتى لا تتوه مني فيضيع منك المقال، المحاصصة الطائفية التي تقصدها جماعة الولي الفقيه، تقسيم الكل الى مكوناته، ووفق التعبير الحسابي في أول سنة في المدرسة يعني تقسيم 3 تفاحات “السلطات الثلاث” على 3 أشخاص بالتساوي، وهو حل لمح ونصح به عيسى قاسم في خطبة الجمعة الماضية، وبدأ اتباع الوفاق في لندن تسويقه والترويج له، بصفته الحل الأمثل والعادل والمضمون والخيار الأقرب للمقايضة عما يسمى بـ “وثيقة المنامة”، ورغم ان عيسى قاسم يرفض وصف جماعته بالطائفية، الا ان الفكرة برمتها طائفية حتى النخاع.
الشيطان لا ينصح، وساذج من يستمع لنصيحة الشيطان.
فالمحاصصة، نظام اصطفافي طائفي سلطوي، وهو إنهاء تام لمبدأ المواطنة المنشود، فالواقع ان المحاصصة تخلق تعريفا للمواطن على حسب طائفته، بل تفرض عليه كمرجعية سياسية واجتماعية، مما يتسبب بقيام نظام متعدد الرؤوس أو سلطة هي أشبه بعربة تجرها أحصنة في اتجاهات مختلفة، وهي إحدى أدوات الولي الفقيه لتشويه الوطن وحصره في البعد الطائفي، نفذها سلطوياً في لبنان والعراق ويسعى اليوم لتنفيذها في سوريا، والنتيجة تبدو واضحة كالشمس، فقد أفضى ارهابا وعنفا وتنكيلا بل دمر التعايش السلمي بين مكونات المجتمع، وعزز عودة كل مكون اجتماعي إلى اصوله القومية والطائفية، والأنكى والاذل انها تخلق بيئة خصبة حافزة ومشجعة للتدخلات الخارجية، اما اخطر ما في هذا الامر فتح الباب أمام صراعات وخصومات حول وزن كل طائفة وأحقية تمثيلها وحصصها في توزيع المناصب.
خطة شيطانية تستهدف تقسيم الوطن وتشتيت المجتمع وتفتيت المواطنة، ومن ثم بعد ذلك الاجهاز على الوطن والقضاء عليه، وهذا ما يسعى اليه عيسي قاسم، وأذناب الولي الفقيه وذيولها العميلة.
ولكن، نحمد الله أن كل خططهم كالعادة جاهلة وفاشلة، بل ومجرمة.
إلى ضعيف اليقين الذي يتأمل من الوفاق الخير، نقول، كل يوم تزعق الحقيقة لتؤكد أن الوفاق أكبر تجمع لفصائل الإرهاب، وتحت رعايتها ميليشيات إرهابية مدججة ومسلحة، تموّل كل أعمال وعمليات العنف والتخريب، وتعمد - كعادتها القذرة - الى نشر جثث مجرميها، لتبدو أنها ضحية، فيما هي المجرمة القاتلة.
كل يوم يَمر يثبت صواب قلب الشرفاء ويؤكد توجسهم من الوفاق، فكل ما يجري من تفجير وعنف وحرق وتخريب وتحريض وعمالة وخيانة، بالدليل القاطع، من صنع يد الوفاق، لذلك لا يمكن التصالح ولا التعاطف معهم ولا الاستسلام لابتزازهم.
من يوافقني الرأي أهلًا وسهلًا به، ومن يجادل هو حُرٌّ طبعًا، ومن حقه أن يقول ما بدا له، وأن يراهن على الحوار كيفما يشاء ولكن حذاري.. ثم حذاري، فعندما يقام حوار بين طرف يحمل مفهوم تمثيل الغالبية السياسية أو الشعبية مع طرف يمثل الحكم فهذا يعتبر تفاوضا، وتعتبر مخرجات هذا التفاوض عقدا اجتماعيا جديدا يسقط ما قبله أي الدستور وميثاق العمل الوطني.
لذلك وجب مني التحذير، ووجب منك الحذر والحيطة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .