لا أحد ينكر الجهد المضني الذي بذلته وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد في مهرجان صيف البحرين السنوي الذي يبني في كل عام جسور المد الثقافي بالفنون الغنائية والموروثات التراثية العالمية، بيننا وبين البلدان المشاركة فيه ليمتد صداه إلى الكثير من أرقى الدول تحضراً في التخاطب الثقافي، فيعطي بلادنا صيتاً بأننا بلد حضارات ووعي ثقافي في تقبلنا وامتصاصنا لثقافات فنون تلك الشعوب فيحسن من صورتنا لدى الغرب بعد الدعايات المغرضة المشوهة لواقعنا وما ننعم به من استقرار سياسي وأمني، فكانت الشيخة مي سفيرتنا من خلال هذا العرس الثقافي الفني الاستعراضي الكبير الذي أتابعه للأسف من خلال وسائل الإعلام. أجل سفيرة النوايا الحسنة للثقافة والسياحة في بلدها، فكانت خير ممثل لها. حراكها لا يعيقه شيء جعلني أحني رأسي شاكرة لها صدق نواياها في حب وطنها، وأعتقد أن كل دقيقة في يومها هي تفكير وتخطيط مدروس ثم نجاح على أرض الواقع نشهده ويشهده العالم معنا، ناهيك عن انعكاس هذا على الحركة السياحية والفندقية عندنا في أعلى معدل لها. وهذا فيه صفعة على وجه إرهابيي شوارعنا وأحيائنا زمرة الرابع عشر من فبراير، محركون بريموت (الربع) الله لا يربحهم (الوفاق).
وهذا العرس الثقافي ذكرني بما كنا وكانت البلاد تشهده أيام وزارة الإعلام عهد طارق المؤيد رحمه الله، ذهنٌ لا يهدأ أبداً جاعلاً الإعلام حياته اليومية من أن يفتح عينه إلى أن يغمضها، شعلة من العطاء والذكاء الإعلامي، فوصلنا إعلامياً إلى قائدتنا عربياً في ذلك “مصر” وعالمياً إلى أرقاها وفي زمن قياسي جداً.
وبعد كل هذا الجهد طوى تاريخه النسيان، ولم يسم أي مبنى إعلامي باسمه ورافقه في مشواره هذا وكيل الوزارة حينها الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة شاعر الأغنية، والموثق والحافظ والمحاضر في فنوننا وموروثاتنا التراثية الشعبية وصاحب المساحة الجماهيرية الكبيرة من محبة الناس له، سواء عندنا أو في الخليج. هو أيضاً يستحق أن يكرم بإطلاق اسمه على مبنى إعلامي، ومن باب العلم بالشيء، سألتُه هل تحضر احتفالات المهرجان، ففوجئت بأنه لم يتلق أية دعوة للحضور، فعلاً شيء مؤلم مثل هذه القامة الإعلامية والشعرية ينسى.
وهنا تبرز ظاهرة نسيان متخذي القرار في وزارات الدولة ومؤسساتها بعد أن يحالو على التقاعد بحكم نظم الخدمة المدنية، وأنا لا أقصده فهو لم يحل على التقاعد، فلا يدعون للاحتفالات والمناسبات التي تقيمها وزاراتهم من باب (رد الجميل). خصوصا من عُرف بنشاطه اللامحدود وتفاعله الاجتماعي الخدماتي في وزارته.
وهنا أوجه رجائي بأن توجه دعوات لحضور الاحتفالات والمناسبات الرسمية لكبار موظفي الدولة من قبل الوزارات من وزير ووكيل ووكيل مساعد، ولا مانع المدراء أيضاً (لا يزعلون). مما يكون سلاحاً ذو حدَّين، تفرحهم بعد انحسارهم عن الحياة الرسمية للعودة لها في مثل هذه المناسبات من جهة، ومن جهة أخرى تكون حافزاً لمن هم في مواقعهم الآن لمزيد من العطاء المثمر، فتخلق بذلك مناخاً وظيفياً صحياً يرقى من المستوى الخدماتي للوزارات.