ليس هنالك أكثر من الخيبة الثقيلة التي وقع في أسرها من حضر مؤتمر حزب الدعوة حول الإرهاب في بغداد يوم 12 مارس 2014، وهو مؤتمر بائس بدلالاته ومرجعيته! ومع ذلك يأتي علينا يوم أغبر تطل فيه إحدى قيادات ذلك الإرهاب، حيث تلقي على رؤوس الحاضرين محاضرات حول الإرهاب والسلم والأمن رغم أن دماء الضحايا لم تجف بعد، وأن الإرهاب دمر العاصمة التي تحكمها مطوقا بحماية الآلاف من الإرهابيين أصلا؟
إن حديث المالكي كان شبيها بحديث إبليس في الفضيلة والعفاف! ولا أقول مثلا آخر خادشا للحياء؟ فعلا إن لم تستح فافعل ما شئت! وطبق السيد نوري أفندي هذه المقولة قولا وفعلا وممارسة، لقد كانت خطبته الطائفية البتراء أشبه بالنكتة المعجونة بالمأساة، فهو مثلا وصف سنة العراق بالإخوة السنة! ممارسا التصنيف الطائفي البغيض بأبشع صفاته ومسمياته وحافرا للخنادق بين أبناء الشعب الواحد، مكرسا منهجا طائفيا بغيضا وسلوكا عدوانيا ينبغي أن يزول نهائيا من العراق إذا أردنا لهذا البلد أن يعيش ويتطور؟ ولكن في ظل أحاديث النفاق حول الإخوة السنة والإخوة الشيعة والإخوة الأكراد.. وغيرهم من الإخوة والأشقاء، فلن تقوم للبلد قائمة.
أعلنها المالكي قبل حكاية “ما ننطيها” وصرح بأن هويته الأولى “شيعية” وليست عراقية أو عربية!! وتلك لعمري مصيبة كبرى كان ينبغي محاسبته عليها! واليوم إن شيعة العراق نفسهم الذي يدعي تمثيلهم هم في حالة نقمة عليه وبغض شديدين، فمقتدى الصدر وصف المالكي بالمستبد والدكتاتور والظالم وأنصاره شرعوا بحرق مقرات حزب الدعوة التافه من خلال تظاهراتهم الكبرى في مدن العراق الجنوبية، وجماعة المجلس الأعلى “عمار الحكيم” يعملون جهدهم للإطاحة بالمالكي وقضم الكعكة بدلا منه وقيادة الطائفة سلطويا ومعاركهم في البصرة مع الدعوة هي استكمال لمعارك المجلس مع الدعوة أيام التواجد في إيران عام 1981، وقتذاك دعمت إيران الخميني المرحوم باقر الحكيم ضد الدعوة التي جردها من معسكراتها وقوتها فانتقل الحزب للشام ليعمل تحت رعاية وإشراف المخابرات السورية لتفجير الأوضاع في لبنان والكويت تحديدا، واليوم لا يؤيد الرفيق المناضل علي خامنئي سحب التأييد الإيراني للدعوة لكونه يمتلك السلطة اليوم وهو الجهة والطرف القادر أكثر على خدمة المصالح الإيرانية في العراق والمنطقة على اعتبار أن المجلس الأعلى هو أصلا ورقة إيرانية محروقة وتابعة أصلا لمجلس الوزراء الإيراني رغم فك الارتباط الشكلي ولكن الحقائق معروفة للجميع!! من المؤسف أن حضور مؤتمر بغداد للإرهاب وهو مؤتمر فاشل أصلا قد عقد تحت رعاية قاسم سليماني وهم يعلمون بذلك! فيا للمهزلة، ولعل الطلب الأميركي للمالكي بضرورة سحب العناصر الإرهابية العراقية التي تقاتل في الشام ضد حرية الشعب السوري كان إيماءة واضحة عن الدور العراقي في الإرهاب الإقليمي! وجاء المالكي ليدشن فضيحته بدعوة العالم لفك الحصار عن النظام الإرهابي السوري بدعوى الخوف من انتشار الإرهاب الدولي، وكأن النظام السوري حمل وديع “يمشي جنب الحيط” ولا يؤذي ذبابة ولم يمارس الإرهاب أو يوفر ملاذا للإرهابيين؟
إنها قمة المهزلة حينما يدافع رئيس مؤتمر رافض للإرهاب كما قال وينبري للدفاع عن أكبر نظام إرهابي في العالم وهو النظام السوري بملفات جرائمه الثقيلة؟ أي عار وشنار لذلك المؤتمر الهزيل ولقادته الأشاوس؟ أليس من الأجدى والأنفع والأصوب أن يسحب المالكي مجرميه من أرض الشام أولا ليقدم بادرة حسن نية للعالم!
أليس حريا بالمالكي أن يكف لسانه عن اتهام دول الجوار الخليجية بدعم الإرهاب مثل السعودية ودولة قطر قبل أن يحاول كذبا ورياء قيادة الحملة الدولية ضد الإرهاب؟ مؤتمر فاشل وسقيم وقرارات مثيرة للسخرية ومحاولات لتبييض صفحة عناصر حكومية عراقية.
لقد كان خطاب المالكي كعادته الدائمة خطابا خشبيا متوترا بائسا عامرا بالأكاذيب ومعبرا عن روح إرهابية سقيمة ومتناقضا مع نفسه بشكل بشع.. إنه المؤتمر المهزلة في الزمن المهزلة بقيادة القيادات المهزلة.