العدد 1943
السبت 08 فبراير 2014
قتل وتعذيب الأطفال من بطولات النظام السوري داود البصري
داود البصري
السبت 08 فبراير 2014

في جريمة جديدة من مسلسل الجرائم التي لا تنتهي للنظام السوري المجرم، وثق المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة جريمة جديدة تضاف لمسلسل طويل من الجرائم ولسجل حافل بإرهاب الدولة وموثق أمميا ضد أطفال سوريا الذين وقعوا ضحية الانتقام الرهيب لدولة القمع والإرهاب، وحيث تحول الأطفال لسلعة حربية لنظام حاقد ومجرم لم يتورع عن الانتقام من الشعب السوري وتدمير أجياله وتحطيم كل ركائزه الاجتماعية، وكثرت مؤخرا حوادث موت الأطفال السوريين تحت التعذيب وسياط الجلادين بصورة مرعبة ومقرفة لم يرتكبها حتى النظام النازي في عز قوته، ففاشية البعث السوري قد تفوقت على جميع فاشيات الدنيا في حقدها الأسود ومنهجها الدموي وكراهيتها للشعب الذي تحكمه، وهي حالة غير مسبوقة في التاريخ السياسي والقمعي للشعوب المظلومة، والمفارقة الكبرى أن الثورة السورية اندلعت قبل ثلاثة أعوام بسبب رعونة الأمن السوري ضد أطفال مدينة درعا الذين تعرضوا لجريمة قلع الأظافر بشكل إرهابي فج لتأثرهم بالأجواء التي سادت في تونس ومصر وكتابتهم لشعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وهو ما أثار هلع النظام الجبان المجرم فعلا وحيث هب الشباب السوري الثائر الشجاع لتلبية النداء ووثب لإسقاط النظام وإرساله ملعونا لمزبلة التاريخ ومعه كل من يؤيده وهو ما سيحصل في نهاية المطاف مهما بلغ الثمن وعظمت المشقة، ثم جاءت مأساة الطفل السوري الخطيب والتعذيب البشع الذي شوه جسده لدرجة قطع عضوه التناسلي ليؤكد مدى وحشية النظام وإرهابيته وجبنه، والتقرير الدولي الجديد لم يضف جديدا ولم يقدم معلومة جديدة لا يعرفها السوريون أو العالم عن سجل الجرائم الطويلة لنظام مجرم أبدع في قتل شعبه، حيث وصلت أرقام الضحايا السوريين لأرقام فلكية رهيبة لم يدانها أو يقترب من حافاتها أي نظام آخر مهما بلغت إجراميته وتعطشه للدماء وإرهابه لمعارضيه ولكل فكر حر يفكر بصوت عال، الكرة الآن أضحت في ملعب المجتمع الدولي الذي بات للأسف يتفرج على مصارع السوريين وتشريدهم متواطئا ومشاركا فاعلا في جرائم النظام السوري! فعدم تحرك القوى الدولية الكبرى بشكل فاعل يطرح إشكالية حقيقية عن القيم الأخلاقية للمنظومة الدولية، فالسوريون ليسوا شحاذين لكي لا توفر لهم سوى وسائل العيش البسيط وخيام اللاجئين وبعض من البطانيات، الشعب السوري ككل الشعوب الحرة يريد الخلاص والتخلص من النظام المجرم والانعتاق من القبضة البوليسية والاستخبارية التي دمرته، فنظام يقتل أطفال شعبه وهم عماد المستقبل لا يستحق الحياة أبدا، بل يستحق العزل كأي فايروس ضار ثم المطاردة الدولية وتقديم أركانه لمحاكم دولية لينالوا جزاءهم، لا عذر أبدا لكل طرف دولي فاعل يتخلف عن نصرة الشعب السوري ويتلفح بحكايات ما يسمى بالسيادة الوطنية، فالجرائم ضد الشعوب ليست ضمن مبادئ السيادة، بل إنها خرق فظيع للسيادة ولكل أعراف التعاقد المعروفة بين الحاكم والمحكوم، صمود النظام السوري وهو يجرجر جرائمه الثقيلة كل هذه السنوات أمر مثير للريبة والعجب وجريمة لكونه اختراق فظيع لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ودليل إدانة شاملة للمجتمع الدولي المتقاعس عن نصرة المظلوم وملاحقة الطغاة ومعاقبة القتلة والمجرمين من الحكام الطغاة.
دماء أطفال سوريا برقبة العالم أجمع خصوصا مجلس الأمن الدولي المتقاعس بشكل مهين عن توجيه إنذار حاسم للنظام ومعاملته أسوة بما حصل مع حكام العراق السابقين وليبيا وغيرهم من الطغاة، لا ينبغي للأمم المتحدة أن تسطر أرقاما لعدد الضحايا وذكر أعمارهم، بل ينبغي اللجوء للعمل الحاسم والسريع لقطع رؤوس المجرمين والقتلة بالقوانين الدولية وليس بأي شيء آخر، في محنة الشعب السوري تبرز أكبر حقارات التآمر الدولي، وتتبين حقيقة النفاق الذي يسير الإرادة الدولية المشلولة، فسقى الله الشدائد كل خير لأنها تظهر العدو من الصديق، وأثبتت المنظمة الدولية بتقاعسها المريع أنها مجرد أداة بيد مجموعة المصالح الدولية المنافقة لكونها تخضع لإرادات بعض المافيات الدولية كروسيا مثلا التي تلعب اليوم أقذر الأدوار في التغطية على القتلة وحمايتهم، أما العالم العربي للأسف فهو لن يستطيع أبدا الدفاع عن أطفال الشام، لكون الجنرالات العرب مجرد جنرالات من ورق، أما الجيوش العربية فهي خارج الخدمة تماما إلا في قمع شعوبها، تصوروا حتى عرب الجاهلية أسسوا حلف الفضول لنصرة المظلوم وإغاثة الملهوف! أما عرب اليوم فهم في حال انشغال تام ببرامج ستار أكاديمي وغيرها من التفاهات... ألا تستحون أيها العرب؟.

 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .