جهود مميزة لوزارة الداخلية في تنفيذ برنامج “معا”، والذي يهدف إلى تدريب النشء للتعرف على المخاطر الواقعية للإدمان، وكيفية حماية أنفسهم من الوقوع فيه.
البرنامج يسعى إلى خلق جيل واع قادر على اتخاذ القرارات المثلى وكيفية التعامل مع المروجين ورفاق السوء، وهو منهج يدرس من مراحل الروضة حتى الثانوية، وأثبت نجاحه على مدى 3 عقود في أكثر من 60 دولة، وفكرة تطبيقه أطلقها وزير الداخلية الذي يحرص على تدريب أكفأ العناصر لهذه المهمة؛ لتعاملهم مع فئة عمرية وقضية حساسة تتطلب مهارات وتخصص.
منفذو البرنامج من الشرطة، يخضعون لدورات تدريبية مكثفة ووفق أسس ومعايير معينة تؤهلهم للتعامل مع الإدارات المدرسية والطلبة وأولياء الامور؛ بهدف كسر الحاجز النفسي مع الشرطي، والتوجه نحو خلق علاقات طيبة وودية بين النشء وعناصر الشرطة؛ لأنهم خير مساعد ومنقذ في حال التورط بمشاكل الإدمان والعنف.
البرنامج يعتمد على الجانب التدريبي وفتح باب النقاش والحوار، وتعريف الطلبة بالأجواء والأساليب التي قد يتعرضون لها من قبل المروجين ومرتكبي العنف ورفاق السوء، واكتسابهم مهارات التعامل مع هذه المواقف. البرنامج حاليا في طور استكمال منهجه للمرحلة الثانوية؛ لبدء تطبيقه مع العام الدراسي المقبل.
جهود جبارة، جاءت لتلبية حاجات ملّحة، فالنشء اليوم يواجه تحديات ومغريات عديدة تجره للوقوع في الادمان. وواقع الحال يكشف أن مدارسنا الإعدادية والثانوية تعاني هذه المشاكل الآخذه في التصاعد عاما بعد عام.
في الغالب يبدأ الإدمان بالمرحلة الإعدادية أو المراهقة، ويصعب حينها التعامل مع المراهق من جانب المدرسة والأسرة. فجاء البرنامج ليسد ثغرة وحاجة كبيرة في التواصل بين الطالب والمدرسة وأولياء الأمور، وهو الجانب الوقائي والتوعوي. والواقع يشير إلى وجود شخص مدمن بين كل عشر أسر في البحرين.
علينا أن نعترف بمشاكلنا بشجاعة ونعمل على حلها بطرق مدروسة، وفي الوقت المناسب قبل فوات الآوان، وهو ما يحد من انتشارها ويحصرها في نطاق ضيق، وهو ما يستحق إيلاؤه الأهمية.
أما إخفاء المشاكل وإنكارها، فيؤدي في نهاية المطاف إلى انتشارها. ومثال على ذلك ظاهرة “البويات” في مدارس البنات، والطلبة المدمنين على المخدرات. ناهيك عن انتشار ظاهرة التدخين في جميع مدارس البنين، ومدارس البنات لا تخلو منها وإنْ كانت بنسب أقل.
والخطورة تكمن في عدم تحصين المراهقين، حيث يدخلون مرحلة عمرية خطرة ويواجهون معها سيلا كبيرا من التحديات والمغريات في الوسط المعيشي، وعبر وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة.
وهنا يبرز الدور الوقائي، وأهمية الجانب التربوي في المدرسة والأسرة، وزرع الوازع الديني خصوصا الجانب الأخلاقي والقدوة الحسنة والتعلق بالأهداف السامية في الحياة. وذلك كله سلوك يومي يغرس ويحتاج رعاية وسقاية واستمرارية.
الزمن تغير، والتحديات اليوم أصبحت أقوى وأكبر من حاجز العادات والتقاليد. كثير من الطلبة وقعوا في إدمان التدخين بسبب الخوف من زملائهم وما يتعرضون له من كلام وإهانات كالطعن في الرجولة، ورغم إدراكهم لمخاطره، إلا أن العوامل المؤثرة الأخرى كالخوف والضغوطات النفسية مع فقدان الجانب الوقائي والمعرفي أدت إلى وقوعهم في الإدمان. اعتقد أن الفجوة مازالت كبيرة بين الطلبة وإدارات المدرسة من ناحية الحوار والنقاش والتواصل الاجتماعي، وعلى هذا فمازال العمل المطلوب ضخماً وعاجلاً؛ لإحداث النقلة الضرورية في وعي النشء، والتحدي في الاستمرارية وقياس النتائج وتطوير الأداء.
وحبذا لو تم إشراك جمعية التعافي من المخدرات في تطبيق برنامج “معا” من خلال نقل التجارب الواقعية. والجمعية بادرت بعرض خدماتها لوزارة التربية والتعليم، ونأمل أن يكون هناك تعاون وتواصل مع الأطراف المشتركة؛ لتحقيق هدفنا معاً.
نأمل أن يدعم البرنامج إعلاميا ومجتمعيا، ونساهم معا في وقاية النشء من الإدمان والعنف.