نطالب الحكومة ممثلة بهيئة الكهرباء والماء بوقف قرار قطع الكهرباء عن بيوت المواطنين المتخلفين عن السداد. البدائل والحلول متوفرة، ويمكن للهيئة أخذ مستحقاتها بطريقة أو بأخرى، ولكن لا تصل الى حد قطع الكهرباء، وذلك لاعتبارات إنسانية ومالية.
الحديث هنا عن مواطن وفي بلد خليجي، والكثير منهم تخلف عن الدفع لأسباب وظروف مالية أهلكته وحالت دون الدفع، والله وحده العالم بحال هذه الأسر، فقد يكون لديهم أطفال ومسنون ومرضى وقد لا يجدون ما يكفي لسد جوعهم، فالظروف المعيشية صعبة، ومتطلبات الحياة أصعب، والغلاء المعيشي يشتكي منه الأغنياء قبل الفقراء، وقد يصل عدد افراد الاسرة الى 6 و8 وتجدهم يعيشون على دخل لا يتعدى 300 و 400 دينار، والحال لا يخفى على احد.
القرار في كل الأحوال ظالم بحق المواطن البحريني، لأنه بإمكان الهيئة تحصيل مستحقاتها بطريقة قانونية وحضارية، تكفل للمواطن الالتزام بسداد فواتيره بما يتناسب مع مستوى راتبه وظروف اسرته المعيشية دون ادنى حاجة للقطع. لا يمكن القبول بالقطع مهما كانت الاسباب، ولا احد يرضى لمواطن بحريني أن يعيش في منزله وبلده دون كهرباء وكأنه في القرون الوسطى. وهذا القرار يمكن تطبيقه على المنشآت التجارية والسياحية وغيرها وليس بيوت المواطنين.
معاناة الأهالي والمتضررين، دفعتهم للتقدم بمقترح للنواب مطالبين بالنظر بعين الرحمة في ظروفهم والدفاع عن حقهم في المجلس التشريعي، داعين الحكومة الى اعادة النظر في قرار القطع. والمقترح يتضمن تقسيم المتخلفين عن السداد الى خمس شرائح وتشمل الأسر التي دخلها بين 500 دينار و1500 دينار، ويحدد مبلغ الخصم المباشر من دخلها بمبلغ 50 دينارا فقط الى المدة التي يسدد فيها المبلغ بالكامل مضافا اليه فاتورة الشهر، اما الشريحة الثانية فتشمل الأسر التي دخلها يزيد عن 1500 دينار وما فوق وممتنعة عن تسديد الفواتير بشكل تام تحال الى القضاء المستعجل، والشريحة الثالثة وتشمل الأسر التي دخلها اكثر من 2500 دينار تطبق عليها قرارات الدفع الفوري.
المقترح يكشف عن طيبة البحرينيين وحسن نواياهم، ورغبتهم بحل المشكلة بطريقة حضارية ومرنة ولا تضر اي طرف على حساب آخر.
الأمر يستدعي معالجة حكيمة بدلا من الاستقواء على الضعفاء بأسلوب التهديد والمطالبة بدفع الدفعة الاولى التي تبلغ 500 دينار وفرض اقساط مرهقة على ارباب الأسر مقابل وقف قرار القطع. بالله عليكم من يرضى بذلك؟ وأين الاعتبارات الانسانية والحقوقية للمواطنين؟
نأمل ان يناقش هذا الأمر على طاولة مجلس الوزراء، ويعاد النظر فيه بصفة مستعجلة، ونحن واثقون بأن الأمور ستسير بشكل مختلف ومرض لجميع الاطراف.
السكري في البحرين
نسبة المصابين بالسكري في البحرين في ازدياد مستمر، حيث زادت نسبة الاصابة بالنوع الأول في مراحل الطفولة من 18 حالة سنويا الى 45 حالة. الرقم قابل للزيادة الى 60 حالة في السنوات القليلة القادمة، كما تبلغ نسبة الاصابة بعد سن العشرين نحو 14.3 % بينما المعرضون للاصابة بنحو 20 %.
أرقام مخيفة، تستدعي برامج تثقيفية وخططا توعوية للحد من الاصابة، لابد ان تضع وزارة الصحة خططا وقائية، وذلك لتجنب حدوث الاصابة عند شريحة كبيرة والتقليل من نسبة الاصابة بقدر الامكان. المعروف ان النظام الغذائي وقلة الحركة يلعبان دوراً اساسياً في الاصابة عند الاطفال والبالغين. ومن الملاحظ ان هذان العاملان ايضا يعتبران مسبباً رئيسياً لارتفاع نسبة السمنة بين الاطفال في العقود الاخيرة.
وكل ذلك يتطلب تحركا جادا من جميع الجهات المسؤولة بما فيها الاعلام والصحة والتربية، لوضع برامج توعوية تشجع على الأكل الصحي وممارسة الرياضة، ومعرفة الاحتياطات الوقائية للمعرضين بالاصابة، بما يمنع المرض أو يؤخره.
الشاهد ان نظامنا الغذائي غير صحي، واليوم مشكلتنا ليست في الجهل انما الاهمال، فالغالبية تدرك مخاطر الأكل غير الصحي وقلة الحركة، لكنها لا ترغب في التغيير نحو الافضل من اجل صحة جيدة، ولا تدرك نتائج هذا الاهمال الا بعد فوات الأوان، بعد الاصابة بالمرض والعيش مع الادوية ومضاعفات المرض.
ارتفاع نسبة المرض عند الاطفال مؤشر خطير، ويشير الى المسؤولية الغائبة عند كثير من أؤلياء الامور ومدى مراقبتهم لغذاء ابنائهم في البيت والمدرسة. والواضح ان الاهمال واقع من الأسرة، ووزارة التربية والتعليم تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية من حيث الاطعمة المباعة في المدارس، ومسؤولية تعليم وتثقيف الطفل عبر مناهج وأساليب وبرامج تعليمية مؤثرة تغير من تفكير الطفل واتجاهه وسلوكه نحو نمط الحياة الصحي.