وأخيرا بعد سنوات طوال لمحنا بصيص أمل بإنشاء مدرسة نموذجية لأطفال التوحد، بحسب ما أفادت مديرة مركز عالية للتدخل المبكر الشيخة رانية آل خليفة وذلك في عام 2016. وستشمل المدرسة جميع المراحل الدراسية حتى الثانوية العامة وستكون مدرسة اعتيادية قابلة للدمج وبمناهج تدريس خاصة.
الكثير من أطفال التوحد عاشوا سنوات طويلة من الضياع والاهمال لعدم وجود مدرسة توفر لهم التعليم المناسب. هؤلاء الاطفال كبروا وأصبحوا اليوم رجالا ونساءً في عمر الثلاثين والأربعين. خسروا الكثير بعد ان قضوا أعمارهم اما في منازل ذويهم دون تعليم او في مراكز تأهيل غير متخصصة لا تتوافر فيها برامج تعليمية وتأهيلية مناسبة لمرضهم.
ومركز عالية يعاني من مشكلة كبيرة وقديمة وهي قلة مساحة المركز وعدم امكانية استقبال المزيد من الحالات، وبحسب احدث احصائية بلغ عدد الاطفال على قوائم الانتظار 384 طفلاً، بينما يستوعب المركز حاليا 114 فقط. والمشكلة لا تقتصر فقط على المساحة انما على الموارد المالية اللازمة لتشغيل المركز وخدمة الاطفال الجدد. ورغم مساعي المركز في تأهيل الطلبة، ومحاولة دمج الخريجين في سوق العمل وعددهم من 3 – 4 طلاب سنوياً، الا ان مبادرات التعاون لقبولهم في الوظائف المناسبة تكاد تكون معدومة او محدودة جداً بالقطاعين العام والخاص.
اعتقد أن هذا الجانب يحتاج الى دعم ومساندة جهات أخرى مثل وزارة العمل، بحيث تتواصل مع جهات العمل بشكل مستمر باحثة عن وظائف مناسبة وإن كانت بسيطة وبراتب محدود كالمراسلين وموظفي البدالة.
المتوحدون محرومون من حقوق كثيرة كالتأهيل والتعليم، وأعدادهم في تزايد بكل دول العالم وليس البحرين فقط. والمرض معروف منذ سنوات طويلة، لا علاج له، والمريض بحاجة الى اطباء مختصين لتشخيص مرضه بالشكل الصحيح، لأن الاصابة به تكون بدرجات ومستويات تختلف من مريض الى آخر.
بعد مرحلة التشخيص، تأتي اهم مرحلة وهي العلاج التأهيلي، بحيث يؤهل المريض للاندماج في الاسرة والمدرسة ويعيش طبيعياً. وهذه المرحلة لابد ان تبدأ في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل حتى تحقق نتائج ايجابية وتعين الطفل على الاندماج في التعليم العام او من خلال مدرسة متخصصة بحسب تطور حالته.
وذلك ما حرم منه الكثير من المرضى، خصوصا ان برامج العلاج المتوفرة في العيادات الخاصة تكلفتها باهظة، ولا يمكن ان يتحملها مواطن بسيط. والبحرين متأخرة في هذا المجال. وآن الأوان لوضع حد لمعاناة هذه الفئة المهضوم حقها والمنسية.
الخبر المفرح هو انشاء مركز جديد ومستحدث لمركز عالية بطاقة استيعابية اكبر وخدمة افضل ضمن مشروع انشاء مجمع الإعاقة الشامل.
والمؤسف هو تأخر انشاء مركز الإعاقة لأكثر من سنتين بحسب آخر التصريحات الرسمية، حيث وضع حجر الاساس في عام 2007 وكان مقررا البدء بتشغيله في عام 2012، حيث تقدر كلفة الانشاء بـ 5 ملايين و400 ألف دينار، ويحوي العديد من المراكز المتخصصة لتأهيل وعلاج انواع متعددة من الاعاقات.
ومن المقرر استكمال بنائه من اموال الدعم الخليجي لمشاريع التنمية في البحرين. كما سيساهم في تمويل بنائه بعض التجار، فقد تبرع الوجيه مبارك كانو لإنشاء مركز الاعاقة المتعددة السمعية والعقلية، وتبرع الوجيه خالد كانو لتمويل بناء مركز التوحد، مركز للدعم النفسي والاجتماعي للمعاقين سيتم بناؤه بتبرع من بيت التمويل الخليجي.
ومن هذا المنبر نتقدم بجزيل الشكر والامتنان للجهات المتبرعة، وندعو الشركات الوطنية والبنوك للاسهام في استكمال البناء، فالمشروع ضخم ويقدم خدمات لفئات عديدة من المعاقين وهو عمل خيري وإنساني وسيخدم أناسا في أمس الحاجة للرعاية والعلاج.