حين نضع يدنا على موضع الجرح، وتتكشف لنا حقائق مؤلمة وقاسية لا يتحملها قلب بشر، أطفال أبرياء لا تتجاوز أعمارهم الثالثة تعرضوا الى أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وعنف يومي تحت إشراف مديرة حضانة تجردت من الإنسانية والرحمة وفي مكان يعتبر ملاذا آمنا للطفل.
مأساة هزت المجتمع البحريني خلال الأيام الماضية، وكل يوم تتكشف تفاصيلها المحزنة والمؤلمة بعد ان حُولت القضية والمتهمون فيها الى النيابة العامة.
نشعر بألم وحزن عميق حيال هؤلاء الابرياء الذين سيدفعون ثمن الجريمة البشعة المرتكبة بحقهم، ويتحمل مسؤوليتها وزراء ومن يليهم من مسؤولين عن الرقابة والمتابعة على دور الحضانة.
طفح الكيل ولن نسكت بعد اليوم ولا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب، نوجه رسالة عاجلة لتشكيل لجنة مشتركة من الوزراء المعنيين (التنمية، التربية، الصحة) تتولى المهام الرقابية والإشرافية والمتابعة المستمرة لفلذات أكبادنا في دور الحضانة والروضات.
نناشد المجلس التشريعي، بضرورة التحرك الجاد والسريع لوضع وتعديل التشريعات القانونية وإصلاح الخلل البيّن بدءًا من تراخيص دور الحضانة وصولا الى هياكلها الادارية والمتطلبات الاساسية والقانونية الواجب توافرها في المباني والكوادر البشرية. وتشديد الرقابة على مدى أهليتها وجودتها وأيضا تشديد العقوبات على المخالفين لتكون رادعاً لمثل هؤلاء الذين لا يهمهم الا تحقيق الربح المالي. وإلى ذلك الحين مطلوب وضع الحلول الجادة والسريعة لإصلاح الوضع الكارثي لدور الحضانة والروضات في البحرين بشكل عام.
الآن حان وقت الحساب والعقاب وحتى لا تكون القضية وقتية وتموت وتنسى بعد أيام كحال معظم القضايا. نحتاج الى قرار حاسم ورقابة مكثفة وشديدة تحت إشراف مباشر من الوزراء المعنيين. وحتى تطمئن قلوب أؤلياء الامور الذين فقدوا الثقة خصوصا بعد ما تبين لهم ضعف آليات الرقابة وغياب الانظمة وانعدام العقوبات الرادعة.
نحتاج الى قرار عالي المستوى يهز الوزراء المعنيين والمسؤولين المباشرين، كل شيء قابل للتأخير والتعطيل والمماطلة والاهمال، ولكن لا يمكن القبول بذلك حين يتعلق الامر بسلامة ومستقبل أطفال ابرياء لا حول لهم ولا قوة.
وفي الوقت الراهن بالإمكان إسناد هذه المهمة الى هيئة ضمان جودة التعليم جنبا الى جنب مع وزارة التنمية لتقوم بالدور الرقابي والاشرافي وبشكل منتظم ومستمر وليس في السنة مرة. كما نتطلع الى صدور توجيهات بسرعة غلق دور الحضانة والروضات المخالفة لأي نظام او معايير تتعلق بصحة وسلامة الطفل ورعايته وجودة المناهج والمباني والكادر الاداري والتعليمي.
وهذا يعني بصريح العبارة غلق جميع الحضانات الموجودة حاليا، باستثناء عدد محدود جداً. وذلك أهون علينا مليون مرة من فتح حضانات وروضات تجارية تبيع الوهم لأولياء الأمور وتمارس الاهمال والعنف على أطفالنا.
لن أشير الى مشاهد التعذيب التي نشرت في الصحافة بالتفصيل وكانت فصولها مؤلمة جدا، ولكن اذكر لعل الذكرى تحيي القلوب وتصحي الضمائر النائمة، هل يرضى مسؤول في وزارة التربية أو التنمية ان يتعرض ابنه الذي لم يكمل عامه الثالث الى التجويع والتخويف والتعذيب؟.
ولا تفوتني الإشارة الى الدور الرقابي الواجب على أولياء الامور، فالضحايا كانت تظهر عليهم اعراض العنف النفسي والتعذيب والأمهات اما في سبات عميق أو لم يقمن بدورهن في الابلاغ وانقاذ أطفالهن رغم شكوكهن وملاحظاتهن المستمرة لسلوكيات اطفالهن.
في الختام كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته، وما حدث جريمة في حق الطفولة والانسانية، ولا اعتقد أنها الأولى من نوعها، فلا رقابة تمارس بشكلها الصحيح. ومن يعلم كم جدار حضانة يخفي وراءه ويلات وآهات أطفال، المسؤولون اما لا يعلمون أو يتجاهلون وتلك مصيبة أكبر.تصريحات النفي، والهروب من المسؤولية والمعالجات السريعة والوقتية لـ “التربية” و”التنمية” شبعنا منها. إذا كنتم جادين وصادقين انشروا في وسائل الإعلام أولا بأول جهودكم الحالية وماذا قدمتم من حلول سريعة وجذرية؟ وأين دوركم في سرعة اصدار وتعديل القوانين المنظمة مع اخوانكم النواب؟.
نريد تقارير دورية عن وضع الحضانات والروضات ونتائج جولاتكم الرقابية، وما هي الاجراءات العقابية المتخذة بحق المخالفين؟ هل صحيتم بعد الكارثة؟ أعلمونا بذلك. لأننا فقدنا الثقة، ولا يمكن استرجاعها بالتصريحات البراقة والحلول الترقعية.