أعجبني مشروع “رواد كافيه” الذي يتيح فرصة ريادية للفتيات والسيدات من خريجات الثانوية وما دونها الراغبات في الحصول على عمل وتحسين دخل أسرهم.
المشروع يمنح فرصة ممتازة للتدريب في مجال بيع القهوة والمرطبات وتحصل المتدربة مجاناً على عربة مجهزة بجميع معدات تحضير وبيع القهوة. وستحظى بمتابعة وتقييم لمدة عام كامل من قبل فريق من ذوي الخبرة في مجال الضيافة، بهدف تشجيعهن لحين الوقوف على أرجلهن.
اليوم نحن في أمس الحاجة إلى تكريس ثقافة تأسيس الأعمال الصغيرة والمتوسطة بين الشباب والبحرينيات واعتبارها انطلاقة أولية نحو تأسيس مشاريع ناجحة وتوسعية.
ولا ضير ولا عيب ان تعمل الفتاة البحرينية في مجال المقاهي ومن خلال مشروع مدعوم حكومياً. المشروع وما يماثله من مشاريع أخرى متناهية الصغير يساعد شريحة كبيرة من البحرينيات اللاتي لم يحصلن على فرصة الدراسة او العمل بعد التخرج من الثانوية. كما يفتح لهن مصدر دخل ومجالا للتدريب وكسب الخبرة واحتراف عمل متميز ومضمون النجاح.
المرأة المنتجة تنفع أسرتها وتساهم في دعم اقتصاد بلدها، وتشجع الأخريات للانخراط في مثل هذه المشاريع دون خجل أو خوف. وهي حتما ستتفوق على الأجنبيات المسيطرات حاليا على سوق العمل خصوصا في مجال الضيافة والمطاعم والمقاهي.
العمل التجاري الخاص يكسب المرأة ثقة بنفسها ويفتح لها أبوابا واسعة للرزق اذا استطاعت ان تتقن عملها وتحبه وتسعى الى تطويره ووجدت الجهة المساندة لها. والأهم من ذلك الدعم والتشجيع العائلي والمجتمعي.
إغناء هذا العمل الوطني ومده بالإمكانات وجعله نموذجا يحتذى به أمر في غاية الاهمية وأتمنى من القائمين على المشروع اختيار افضل المتقدمات وتقديم الدعم المعنوي لهن.
المرأة البحرينية تتمتع بمهارة وكفاءة تؤهلها للدخول في سوق العمل وإدارة المشاريع الصغيرة اذا ما توفرت لها البيئة الملائمة والحماية والدعم في المراحل الأولى للمشروع.
نتطلع لمبادرات تمويلية متكاملة يوفرها المجلس الأعلى للمرأة بالتعاون مع الشركات والبنوك الوطنية لدعم السيدات البحرينيات للدخول في مختلف المشاريع التجارية المضمونة النجاح في السوق المحلي. ومساعدتهن لتسويق منتجاتهن في المعارض المحلية ودول الخليج. وحبذا لو تأسس جهاز اداري متكامل بالمجلس يتولى رعاية ومساندة المرأة في هذا المجال، ويختص بتوفير قاعدة بيانات متنوعة لتطوير مشاريعهن وتقديم المشورة والنصح من قبل الخبراء وأصحاب التجارب في المجال التسويقي والفني والاداري والتمويلي. والأمر يتطلب مشاركة فاعلة من البنوك الوطنية والتجارية لتقديم التسهيلات الائتمانية الموجهة لتمويل المشاريع متناهية الصغر.
ونقترح على المجلس الأعلى للمرأة البدء بالتخطيط وتوفير الفرص للمرأة العاملة لتنتقل من القطاع الوظيفي الى ادارة عملها الخاص بطريقة آمنة دون تأثير سلبي على التزاماتها الوظيفية. كثير من النساء يرغبن بالتقاعد المبكر وتأسيس مشروعهن الخاص ولكن تواجههن الكثير من المعوقات. كما ان نسبة كبيرة من الموظفات بعد مرور عشر سنوات يرغبن في ترك الوظيفة والتفرغ لأسرهن وإدارة عملهن الخاص. تلك الشريحة بحاجة الى جهة تدعمها وتعينها على الانتقال الآمن الى ريادة الاعمال.
وفي الوقت الراهن نحتاج الى برامج توعوية وتشجيعية توفر الدعم المجتمعي للمرأة وتغير الصورة النمطية لعمل المرأة. ولا يفوتني ان انوه بدور تلفزيون البحرين في اهمية تقديم الدعم لاصحاب المشاريع الصغيرة للترويج من خلال خفض كلفة نسبة الإعلان والدعاية على ان تكون مجانية خلال المراحل الأولى من المشروع. وتقديمهم للجمهور عبر البرامج المتنوعة. ما أحوجنا لمثل هذه المبادرات والمشاريع الوطنية.
أحيي كل فتاة وسيدة بحرينية تعمل على تأسيس مشروعها التجاري وتخطط للانطلاق نحو عالم الاعمال والانتاجية والاستقلالية في العمل.