هذه إحدى الأحجيات في آخر الزمان، أحجية أن يكون رجل الأمن بحاجة إلى من يحميه من الإرهاب، وهو الساهر على أمننا والمدافع عن البلاد والعباد، نحن في البحرين أصبحنا نخاف على رجال الأمن أكثر من خوفنا على أنفسنا، فالأخبار المحزنة والمحبطة تتوالى ومكينة الموت الأعمى التي تديرها خفافيش الظلام من أصحاب الفكر الانقلابي أصبح شغلهم الشاغل الاعتداء على رجال الأمن واستدراجهم لكمائن الموت، هذه حقيقة علينا مناقشتها بمسؤولية وجدية، المناطق نفسها، والشوارع نفسها، والوجوه المجرمة المنفذة نفسها، والوجوه المجرمة المحرضة تعاود الظهور على مسرح الإرهاب مما يجعلنا نتساءل هل لدينا قانون؟ وهل لدينا خطة لاجتثاث الإرهاب من جذوره؟ وهل فعلا لا تعرف وزارة الداخلية رؤوس الأفاعي المحرضة، والتي تعتاش على إراقة دماء رجال الأمن والمغرر بهم؟ هذه الأسئلة مكررة ومستهلكة لكثرة تكرارها وبقائها بلا إجابات واضحة. إن استمرار استهداف رجال الأمن جريمة، واستمرار التقصير في حماية أرواحهم جريمة أكبر، رحم الله شهداءنا جميعا. إن المتابع لتصريحات وأقوال الوالد القائد الأمير خليفة بن سلمان روحي له فداء يستنتج بما لا يقبل الشك أو التأويل أن سموه لا يقبل تحت أي ظرف المساومة على الأمن والمساومة على أرواح رجال الأمن، وكلامه واضح وصريح ومباشر، ولا يحتاج ترجمانا، قال خليفة، وهو الصادق إن تحدث والواضح إن صرح (إن شعب البحرين شعب واحد ومنذ القدم كان الأمن والاستقرار هو عنوان البحرين، فكانت البحرين دار أمان، وكان وقتها عدد رجال الأمن لا يتعدى 200 شرطي، وكان ليس لديها قوات مسلحة، وأن زيادة رجال الامن، ووجود جيش قوي، وأمين هي من علامات التقدم والازدهار والتطوير للأفضل، وأن ما يحدث من زعزعة للأمن هو تعطيل لعجلة هذا التطوير، وذلك عندما تشغل الدولة بالمشاكل الأمنية، فتتعطل المشاريع الخدمية والاقتصادية)، ولعل من أكثر ما لامس قناعات أهل البحرين تصريح سموه الشهير في انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين، حيث قال سموه (إن الاقتصاد يتقدم على السياسة، والأمن يحفظ كليهما، فلا اقتصاد دون أمن، ولا أمن دون اقتصاد. لذا فإن فرض القانون هو السبيل لحفظ الاستقرار الذي يحتاجه الانفتاح والإصلاح ليؤتي ثماره)، وعندما يكون يكون الأمير الوالد بين أبنائه من رجال الأمن، فإن يتحدث بحكمة القائد العارف بالداء والدواء ولعل تصريح سموه عند زيارة الأكاديمية الملكية للشرطة أكبر دليل على ذلك، حيث قال سموه (إن استقرار الوضع الأمني في البلاد تؤمنه عيون ساهرة لرجال بواسل تقف خلفهم حكومة ساندة وداعمة لدورهم، مقدرة لجهودهم وعطائهم وتضحياتهم، وشعب شاكر ومؤيد عزز تأييده لهم بتوصيات المجلس الوطني التي جاءت من ممثلي الشعب لتسند عمل الأجهزة الأمنية في مكافحة العنف والإرهاب، وإن ازدهار بلادنا البحرين كان بفضل ما نعم به دائما من أمن واستقرار، ونحن اليوم نتعامل مع إرهاب منظم ومجموعات إرهابية منظمة، وإنْ عملت تحت غطاءات مختلفة، وبإذن الله قادرون على ردعها بتطبيق القانون على كل من يخرج عليه، وتوصيات المجلس الوطني تعزز هذا التوجه، لذا نحن نسعى لتنفيذها بسرعة). مما تقدم تتضح الفلسفة الأمنية للوالد القائد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله، ولم يتبق إلا تطبيق القانون الذي يضع النقاط على الحروف، ويجتث الإرهاب من جذوره.